الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

أطراف فقدتها الحرب وأحلام تنتظر العودة.. جرحى السودان في مواجهة رحلة العلاج والتأهيل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

أطراف فقدتها الحرب وأحلام تنتظر العودة.. جرحى السودان في مواجهة رحلة العلاج والتأهيل
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

8 أكتوبر 2026

لم تترك الحرب السودانية، المستمرة منذ 15 أبريل 2023، وراءها قتلى ونازحين ومدنًا مدمرة فحسب، بل خلّفت أيضًا أعدادًا كبيرة من المصابين الذين تغيرت حياتهم بصورة جذرية، بعدما فقد بعضهم أطرافه أو تعرض لإصابات في العمود الفقري والأعصاب، بينما يواجه آخرون إعاقات حركية تحتاج إلى سنوات من العلاج والتأهيل. وبالنسبة إلى هؤلاء، لا تنتهي الحرب عندما يتوقف النزيف أو يغادر المصاب غرفة العمليات؛ فقد تبدأ عندها رحلة أخرى طويلة لاستعادة القدرة على المشي والعمل والاعتماد على النفس.

وفي بلد أنهكت الحرب نظامه الصحي، أصبحت الأطراف الصناعية وأجهزة المساعدة على الحركة والعلاج الطبيعي خدمات بالغة الأهمية، لكنها ليست متاحة بالقدر الذي تتطلبه احتياجات المصابين. فالحصول على طرف صناعي مناسب لا يتوقف على وجود الجهاز نفسه، وإنما يحتاج إلى تقييم طبي دقيق، وتأهيل للعضلات والمفاصل، وتدريب على الحركة، ومتابعة مستمرة للتأكد من ملاءمة الطرف الصناعي وعدم تسببه في مضاعفات جديدة.

وتزداد صعوبة هذه الرحلة بالنسبة إلى المصابين الذين نزحوا من مناطق القتال، أو فقدوا مصادر دخلهم، أو يعيشون في مناطق لا تتوافر فيها مراكز متخصصة للتأهيل. فبعضهم يحتاج إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على خدمة طبية، بينما يعجز آخرون عن تحمل تكاليف التنقل والإقامة والعلاج، فضلًا عن تكلفة الأجهزة التعويضية وصيانتها.

إصابة واحدة قد تغير حياة أسرة كاملة

تتجاوز آثار فقدان أحد الأطراف الجسد المصاب إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة. فالعامل الذي كان يعتمد على قدرته البدنية لتوفير دخل يومي قد يجد نفسه عاجزًا عن العودة إلى مهنته السابقة، بينما يضطر أحد أفراد أسرته إلى ترك العمل أو الدراسة للمساعدة في رعايته.

وفي السودان، حيث تعتمد قطاعات واسعة من السكان على الزراعة والأعمال اليدوية والتجارة الصغيرة، يمكن أن يؤدي فقدان القدرة على الحركة إلى خسارة مصدر الدخل الرئيسي للأسرة. وإذا ترافق ذلك مع النزوح وارتفاع تكاليف المعيشة، فقد تتحول الإصابة إلى أزمة اقتصادية مستمرة، حتى بعد انتهاء العلاج الطبي المباشر.

أما الأطفال المصابون، فيواجهون تحديات إضافية تتعلق بالنمو والتعليم والاندماج الاجتماعي. فالطفل الذي يحتاج إلى طرف صناعي قد يحتاج إلى استبداله أو تعديله بصورة دورية مع نمو جسمه، إلى جانب توفير بيئة مدرسية مناسبة تسمح له بالحركة والمشاركة في الأنشطة اليومية دون عوائق.

وتتطلب هذه الحالات برامج تأهيل طويلة الأمد، لا مساعدات طبية مؤقتة تنتهي بمجرد تسليم الجهاز.

انهيار الخدمات يضاعف معاناة المصابين

تكشف بيانات منظمة الصحة العالمية حجم الأزمة التي تواجه المصابين. ففي تقرير أصدرته في 14 أبريل 2026، أكدت المنظمة أن 37% من المرافق الصحية في السودان كانت خارج الخدمة، وأن نحو 21 مليون شخص يفتقرون إلى الخدمات الصحية. كما وثقت 217 هجومًا على الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب، حتى تاريخ التقرير.

وتنعكس هذه الأوضاع بصورة خاصة على جرحى الحرب الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية متكررة أو علاج طبيعي متخصص. فقد يؤدي تأخر علاج الكسور المعقدة أو الالتهابات الخطيرة إلى مضاعفات طويلة الأمد، وفي بعض الحالات إلى بتر طرف كان من الممكن إنقاذه بالتدخل المبكر.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن الحرب تسببت في إغلاق أو تعذر الوصول إلى خدمات تأهيل عديدة، بينها المركز القومي للأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية في الخرطوم، فضلًا عن نزوح الكوادر المتخصصة ونقص المعدات والكراسي المتحركة والعكازات.

أرقام تكشف حجم الحاجة وفرص التعافي

ورغم هذه الظروف، تشير بيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى استمرار جهود إعادة بعض خدمات التأهيل داخل السودان. فقد أعلنت اللجنة في تقرير صدر خلال أبريل 2026 أنها ساعدت نحو 2,195 مستفيدًا في الحصول على خدمات التأهيل البدني عبر مراكز الهيئة القومية للأطراف الصناعية في الدمازين وكسلا والقضارف، إلى جانب تقديم خدمات العلاج الطبيعي المبكر لنحو 2,039 مريضًا في مستشفى عطبرة التعليمي.

وتوضح هذه الأرقام أن إعادة التأهيل ممكنة حتى في ظروف الحرب، لكنها لا تكشف العدد الإجمالي للمصابين الذين يحتاجون إلى أطراف صناعية أو أجهزة مساعدة في السودان. ولا تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها حصيلة وطنية حديثة وشاملة لجميع حالات البتر الناتجة عن الحرب، وهو نقص معلوماتي يعرقل تقدير حجم التمويل والخدمات المطلوبة.

ومن الحالات التي وثقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر حالة الطفل السوداني عبد المجيد جمعة، البالغ من العمر 12 عامًا عند توثيق قصته في عام 2025، والذي فقد ساقه نتيجة انفجار خلال الحرب. وبعد تلقي العلاج في الخرطوم، وصل إلى مركز للتأهيل في جوبا بجنوب السودان، حيث خضع للتدريب على استخدام طرف صناعي جديد.

وتكشف هذه التجربة كيف يمكن أن تمتد رحلة العلاج عبر الحدود، عندما لا تتوافر الخدمات المتخصصة بالقرب من مكان إقامة المصاب.

الطرف الصناعي ليس نهاية العلاج

قد يبدو تركيب الطرف الصناعي الخطوة الأخيرة في رحلة المصاب، لكنه في الحقيقة مرحلة ضمن برنامج أوسع. فبعد التئام الجروح وتقييم حالة الطرف المتبقي، يحتاج المريض إلى تدريبات لتقوية العضلات وتحسين التوازن وتعلم المشي أو استخدام اليد الصناعية، بحسب طبيعة الإصابة.

كما تتطلب بعض الحالات متابعة طبية طويلة بسبب الألم أو تغير شكل الطرف المتبقي أو الحاجة إلى تعديل الجهاز. وقد لا يكون الطرف الصناعي مناسبًا لجميع المصابين، إذ يحتاج بعضهم إلى كراسٍ متحركة أو أجهزة تقويم أو وسائل مساعدة أخرى.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية في إرشاداتها الصادرة خلال يوليو 2026 أن التأهيل المبكر يساعد على تقليل المضاعفات وتحسين التعافي واستعادة القدرة الوظيفية، وأن خدمات التأهيل ينبغي أن تشمل الدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب العلاج البدني.

وهذا الجانب النفسي بالغ الأهمية. ففقدان أحد الأطراف قد يرافقه ألم مستمر، وصعوبة في التكيف مع التغير الجسدي، وخوف من فقدان الوظيفة أو الاعتماد على الآخرين. ولا ينبغي التعامل مع هذه الاستجابات باعتبارها ضعفًا شخصيًا، وإنما احتياجات صحية واجتماعية تستحق الرعاية المتخصصة.

من المساعدات المؤقتة إلى مسؤولية الدولة

تطرح أوضاع مصابي الحرب سؤالًا يتجاوز عمل المنظمات الإنسانية: من يتحمل مسؤولية علاجهم وتأهيلهم على المدى الطويل؟

فالمنظمات تستطيع توفير عمليات جراحية وأطراف صناعية وخدمات علاج طبيعي، لكن استمرار الرعاية يحتاج إلى مؤسسات وطنية قادرة على حفظ السجلات الطبية، وتدريب الفنيين، وصيانة الأجهزة، وتوفير خدمات التأهيل في الولايات.

ويحتاج السودان كذلك إلى برنامج وطني لتسجيل إصابات الحرب والإعاقات الناتجة عنها، مع حماية خصوصية المرضى، وتحديد الاحتياجات بحسب العمر ونوع الإصابة ومكان الإقامة. ومن دون قاعدة بيانات موثوقة ستظل الخدمات عرضة للتوزيع غير المتوازن، وقد يحصل بعض المصابين على المساعدة بينما يبقى آخرون خارج نطاق الرعاية.

كما ينبغي ربط برامج الأطراف الصناعية بالتعليم والتدريب المهني وفرص العمل، وتطوير المباني العامة ووسائل النقل لتصبح أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي الإعاقة. فنجاح التأهيل لا يُقاس فقط بقدرة المصاب على المشي داخل المركز الطبي، وإنما بقدرته على استعادة دوره في أسرته ومجتمعه.

وفي بلد تواجه فيه المؤسسات العامة أعباء إعادة الإعمار، قد يبدو الاستثمار في التأهيل مكلفًا. لكن إهماله يفرض تكلفة أكبر على الأسر والاقتصاد، عندما يفقد المصابون فرص العمل والتعليم ويصبحون أكثر اعتمادًا على المساعدات.

لقد أنتجت الحرب السودانية احتياجات طبية ستستمر بعد توقف المعارك، ولن تختفي بمجرد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. وسيحتاج المصابون إلى سنوات من العلاج والمتابعة وإعادة الاندماج، بينما يحتاج السودان إلى الاعتراف بأن إعادة بناء الإنسان جزء أساسي من إعادة بناء الدولة.

فالسؤال لم يعد فقط كيف ينجو الجريح من الموت، بل كيف يستعيد حياته بعد النجاة. ومن فقد ساقه أو ذراعه في هذه الحرب لا يحتاج إلى الشفقة، وإنما إلى العلاج والحقوق والفرصة الحقيقية للعودة إلى الحياة.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً