الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

وقف حرب السودان يبدأ من عواصم السلاح والتمويل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

وقف حرب السودان يبدأ من عواصم السلاح والتمويل
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
9 أكتوبر 2026

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، لا تبدو الجبهات وحدها قادرة على إنتاج نهاية لها. فكل طرف ما زال يعلن قدرته على الحسم، بينما يستمر القتال وتتسع كلفته على المدنيين، وتتعثر المبادرات السياسية في مواجهة شروط متباعدة ودعم خارجي يساعد المتحاربين على مواصلة الحرب. هذه هي المفارقة التي يضعها محللون أمام أي محاولة جديدة لوقف القتال: لا يكفي أن يُطلب من الطرفين التفاوض ما دامت أسباب استمرار الحرب ومصادر إمدادها قائمة. 

في نقاش تناولته قناة الجزيرة، رأى محللون أن حسم النزاع عسكرياً بات مستبعداً، وأن كلاً من الجيش وقوات الدعم السريع يفتقر إلى القدرة على فرض شروطه نهائياً، لكنه يحصل على ما يمكّنه من استمرار القتال. وقالت الدبلوماسية الأمريكية السابقة سوزان بيدج إن الطرفين لا يستطيعان اتخاذ قرار مستقل بوقف الحرب بعيداً عن داعميهما، فيما اعتبر الباحث في الشؤون الأفريقية جوناثان أوفاي أن الضغط على الجهات التي تمد أطراف القتال بالسلاح يمكن أن يدفعها إلى البحث عن تسوية. وهي تقديرات تحليلية، لا ضمانة بأن وقف الإمداد وحده سيُنهي الحرب. 

مأزق الميدان والسياسة

لا يعني تعذر النصر أن المتحاربين مستعدون تلقائياً للتسوية. فالحسابات لا تتعلق بخريطة السيطرة وحدها، بل بما يعتقد كل طرف أنه سيخسره إذا أوقف القتال. ويشير المحلل السياسي محمد تورشين إلى أن قوات الدعم السريع لن تقبل، في تقديره، بالخروج من أي اتفاق من دون مكاسب عسكرية واقتصادية، بينما يرفض الجيش منحها دوراً في أي معادلة سياسية أو عسكرية مستقبلية. وتُبقي هذه المواقف التفاوض محاصراً بين مطلب الإقصاء من جهة، والبحث عن مكاسب تضمن النفوذ من جهة أخرى. 

وتزيد لغة الحسم من صعوبة الخروج من هذا المأزق. فعندما يعتقد كل طرف أن استمرار المعركة قد يحسن شروطه، تصبح الهدنة في نظره فرصة للطرف الآخر كي يعيد تنظيم قواته، لا خطوة نحو السلام. وقد أشار تورشين إلى أن الطرفين يسعيان إلى تحويل المكاسب الميدانية إلى أوراق سياسية، فيما تدفع الإمدادات الخارجية إلى إطالة أمد الرهان على الاستنزاف. وفي هذه المعادلة، لا تكون كلفة الوقت متساوية: فالمقاتلون يواصلون حساباتهم، بينما يدفع المدنيون ثمن القصف والنزوح والجوع وانهيار الخدمات. 

وتكشف أرقام الأزمة عن اتساع هذه الكلفة. فقد نقلت الجزيرة عن تقارير للأمم المتحدة أن نحو 13 مليون سوداني نزحوا أو لجأوا منذ بدء القتال، وأن 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. كما أشارت إلى تعطل جزء كبير من المرافق الصحية وانتشار أمراض منها الكوليرا والملاريا. هذه الأرقام تجعل وقف إطلاق النار ضرورة إنسانية عاجلة، حتى قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل؛ فكل يوم إضافي من القتال يضع مزيداً من السكان أمام مخاطر لا تستطيع الإغاثة وحدها معالجتها. 

وقف الإمداد شرط لا اتفاق بحد ذاته

يركز المحللون على دور الدول والجهات التي تقدم السلاح أو تسهّل وصوله، لأن الضغط على طرفي الحرب من دون التعامل مع مصادر الدعم يترك باب التصعيد مفتوحاً. لكن وقف التدفقات لا يساوي تلقائياً وقف إطلاق النار؛ إذ يحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، ورصد للحدود ومسارات الإمداد، وإجراءات واضحة بحق من ينتهكها. ومن دون هذه الأدوات، قد تبقى الدعوات إلى منع السلاح في البيانات الدولية، فيما تواصل الأطراف الحصول على ما تحتاجه لميدان القتال.

وفي هذا السياق، أشار النقاش إلى قرار مجلس الأمن الخاص بحظر توريد السلاح إلى دارفور، وإلى أن إنفاذه بصورة جادة يمكن أن يساعد على تهيئة الطريق لوقف القتال. لكن نطاق الحظر وحده لا يحل المشكلة، كما أن القيود غير المتوازنة قد تزيد انعدام الثقة لدى الأطراف وتُضعف فرص قبولها بها. المطلوب، وفق ما يستفاد من مواقف المحللين، هو ضغط متزامن على المتحاربين وداعميهم، يربط وقف الإمدادات بوقف الأعمال القتالية وبضمانات تمنع استخدام الهدنة للتحضير لجولة جديدة. 

وتبرز هنا مسؤولية الولايات المتحدة، التي يرى المحللون أن لديها نفوذاً يمكن أن يغيّر حسابات الأطراف، شرط ألا ينحصر الضغط في طرف واحد. فالضغط الانتقائي قد يُفسر على أنه محاولة لإعادة تشكيل ميزان الحرب، لا لإنهائها، وقد يدفع الطرف المستهدف إلى التشدد بدلاً من التنازل. أما التحرك المتوازن فيحتاج إلى موقف معلن يطالب جميع الأطراف بوقف القتال، ويواجه في الوقت نفسه من يمدهم بالسلاح والتمويل، مع تنسيق حقيقي مع مصر والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، كما طرح أوفاي. 

هدنة إنسانية ومسار سياسي أوسع

قد تكون الهدن الإنسانية خطوة أكثر واقعية من محاولة فرض تسوية نهائية دفعة واحدة. فالاتفاق على فترات توقف محددة، وفتح ممرات آمنة، وإيصال الغذاء والدواء، وإجلاء المرضى، يمكن أن يخفف الخطر عن المدنيين ويختبر استعداد الأطراف لاحترام التزامات عملية. غير أن الهدنة لا ينبغي أن تصبح غطاءً لاستمرار الحرب أو تثبيت خطوط السيطرة؛ لذا تحتاج إلى مراقبة مستقلة، وآلية للإبلاغ عن الخروق، ومواعيد واضحة للانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار.

أما التسوية السياسية، فلا يمكن اختزالها في توقيع قائدي الطرفين على وثيقة. فالسلام الذي لا يجيب عن مستقبل السلطة والسلاح ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات سيبقى هشاً، وقد يمنح قادة الحرب وقتاً لإعادة ترتيب مواقعهم. وأشار أوفاي إلى أهمية ضمانات للمحاكمات وخريطة طريق للمستقبل، فيما يرى تورشين أن المبادرة الأمريكية الحالية قد تفتح مساراً، لكنها لا تحسم وحدها الخلاف حول دور الأطراف في المرحلة المقبلة. 

والاختبار الأهم لأي مبادرة هو أن تضع المدنيين في قلب العملية، لا في موقع المتلقي لنتائج تفاوض عسكري مغلق. فوقف الحرب يحتاج إلى تفاهم بين المتحاربين، لكنه يحتاج أيضاً إلى مشاركة سودانية أوسع تحدد شكل الانتقال السياسي، وتحمي وحدة البلاد، وتمنع إعادة إنتاج أسباب النزاع. فإذا اقتصر الاتفاق على توزيع النفوذ بين حملة السلاح، فقد تتوقف المعارك مؤقتاً من دون أن تنتهي الحرب بمعناها الأعمق.

لا تضمن الضغوط الخارجية وحدها السلام، كما لا تكفي المفاوضات إذا ظلت خطوط الإمداد مفتوحة وظل كل طرف يراهن على مكاسب إضافية. لكن جمع الضغط على الداعمين، ووقف تدفق السلاح، وهدنة إنسانية مراقبة، ومسار سياسي يضمن المساءلة ومشاركة المدنيين، قد يغيّر حسابات الاستمرار. السبيل ليس إعلان نصر لم يتحقق، ولا انتظار أن تحل المفاوضات وحدها ما تعجز عنه؛ بل بناء شروط تجعل مواصلة الحرب أصعب، وتمنح السودانيين فرصة حقيقية لتحديد مستقبلهم. 

محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً