محررو لقطة 7
13 أكتوبر 2026
أعلنت القوات المسلحة المصرية استمرار المرحلة الثالثة من حملة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، بمشاركة الجيش والشرطة المدنية، وذلك بعد إلقاء منشورات تحذيرية على من وصفتهم بـ«العناصر الإجرامية». وجاء البيان في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى كشف ملابسات مقتل معدّنين سودانيين في منطقة حدودية، وسط اتهامات لم تثبت بصورة مستقلة بشأن الجهة التي نفذت الضربة التي أودت بحياتهم.
وقال المتحدث العسكري المصري إن الحملة تستهدف فرض سيادة الدولة داخل حدودها وحماية مواردها وثرواتها، من دون أن يعلن البيان تفاصيل ميدانية عن مواقع العمليات أو توقيتها، أو أن يذكر صراحة حادثة مقتل المعدّنين في شمال السودان. كما لم يتضمن إقرارًا بتنفيذ ضربة جوية على موقع التعدين، ولم يوضح إن كانت الحملة المصرية مرتبطة مباشرة بالواقعة التي أثارت الجدل.
وأشار البيان إلى أن المنشورات التحذيرية سبقت المرحلة الحالية من الحملة، ودعا المصريين والسودانيين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء ما وصفه بالشائعات والأجندات التي تستهدف العلاقات بين الشعبين. وأكد الجيش المصري عمق الروابط السياسية والشعبية بين البلدين، مستشهدًا بوجود ملايين السودانيين في مصر.
وتزامن الإعلان مع تقارير عن ضربة جوية استهدفت موقعًا للتعدين الأهلي قرب الحدود بين السودان ومصر. وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن 72 شخصًا قُتلوا في الهجوم، واتهمت القوات الجوية المصرية بالمسؤولية عنه. غير أن تقارير أخرى نقلت حصيلة أولية مختلفة عن شبكة أطباء السودان، أفادت بمقتل 13 شخصًا وإصابة 28، مع احتمال ارتفاع عدد الضحايا بسبب صعوبة الوصول إلى المصابين. ولم يتسنَّ التحقق المستقل من الحصيلة النهائية أو الجهة التي نفذت الضربة.
وأمرت السلطات السودانية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الحادث، بينما قالت القاهرة إنها تتابع ما يجري قرب الحدود، ودعت إلى الاعتماد على البيانات الرسمية. ولم يعلن البيان العسكري المصري تفاصيل عن نتائج تحقيق في الضربة المزعومة، كما لم يوضح ما إذا كانت المنشورات التي أُلقيت مرتبطة بالموقع الذي سقط فيه القتلى، أو ما إذا كانت قد وُجهت إلى المعدّنين في الجانب السوداني من الحدود.
وتكتسب هذه الفجوة بين الإعلان عن حملة لمكافحة التنقيب وبين عدم توضيح صلتها بالحادثة أهمية خاصة؛ فالإقرار بوجود عملية أمنية في الصحراء الشرقية لا يثبت، بحد ذاته، مسؤولية الجيش المصري عن ضربة جوية داخل السودان. وفي المقابل، فإن غياب تفاصيل رسمية عن نطاق الحملة وأهدافها يترك أسئلة جوهرية معلقة بشأن الموقع الجغرافي للعمليات، وطبيعة التحذيرات الموجهة للمعدّنين، والإجراءات المتخذة لتفادي سقوط مدنيين.
وتنشط أعمال التعدين الأهلي في مناطق واسعة من السودان، حيث دفعت الحرب وتراجع مصادر الدخل أعدادًا من السكان إلى العمل في التنقيب عن الذهب، وسط مخاطر أمنية وغياب الرقابة والخدمات. كما تثير حركة الذهب عبر الحدود قضايا تهريب واستغلال للموارد، وفق تقارير سابقة عن اتساع التعدين غير الرسمي في المنطقة. لكن معالجة هذه الظواهر الأمنية لا تعفي أي طرف من واجب حماية المدنيين، ولا تغني عن التحقيق في كل واقعة استخدام للقوة وتحديد المسؤولية عنها استنادًا إلى أدلة معلنة.
وتبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بنتائج التحقيق السوداني، والبيانات التي قد تصدرها السلطات المصرية بشأن نطاق الحملة ومواقعها. وبينما تؤكد القاهرة أن تحركها يستهدف أنشطة غير قانونية داخل أراضيها، تنتظر أسر الضحايا والرأي العام كشفًا موثقًا لما وقع، ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت ارتكاب تجاوزات. فبيان الحملة يوضح موقف الجيش من مكافحة التعدين غير المشروع، لكنه لا يحسم وحده حقيقة الهجوم أو حصيلة ضحاياه أو الجهة التي نفذته.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات