محررو لقطة 13
التاريخ: 14 أكتوبر 2026
أطلق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تحذيرًا جديدًا من تدهور الأوضاع الغذائية والتغذوية في أجزاء من دارفور وكردفان، مستندًا إلى بيانات ميدانية أظهرت ارتفاعًا حادًا في سوء التغذية، وتراجع فرص الحصاد، واتساع تأثير النزاع والجفاف ونقص التمويل الإنساني. وقال التصنيف إن خطر المجاعة يتزايد في مناطق متأثرة بالقتال، وإن الأدلة الجديدة تشير إلى تدهور في مواقع إضافية، بينها مناطق لم تكن محورًا للتحذيرات السابقة.
لكن التنبيه لا يعني إعلان مجاعة جديدة، ولا يتضمن تصنيفًا مرحليًا جديدًا أو تقديرًا محدثًا لأعداد السكان المتأثرين. ويوضح التصنيف أن هذا النوع من التنبيهات يصدر عندما تتدهور الأوضاع بسرعة وتتطلب اهتمامًا عاجلًا، في وقت لا تتوافر فيه الظروف أو البيانات اللازمة لإجراء تحليل كامل. وتظل المناطق التي سبق تحديدها باعتبارها معرضة لخطر المجاعة موضع قلق بالغ، وفق التنبيه الصادر في 12 أكتوبر.
في دارفور، سجلت 13 دراسة من أصل 17 مسحًا للتغذية أُجريت منذ يناير مستويات حرجة من سوء التغذية الحاد العام، كما تجاوزت النسبة 20 في المئة في ستة مسوح. وفي مخيمين للنازحين بشرق جبل مرة، أظهر مسح أُجري في أغسطس وسبتمبر أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال بلغ 38 في المئة في أحدهما و30.8 في المئة في الآخر؛ وهما مستويان يتجاوزان عتبة المجاعة المعتمدة لهذا المؤشر. وسجل المسح أيضًا جوعًا شديدًا لدى نحو ربع الأسر، بينما أفادت قرابة ثلثي الأسر بتدني استهلاكها الغذائي.
وتكشف بيانات جنوب دارفور عن ضغط متزايد على الأطفال والأسر. ففي نيالا، أظهرت فحوص شملت نحو 21 ألف طفل بين يناير وأغسطس ارتفاع نسبة الأطفال الذين يحصلون على الخدمات ويُدخلون للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم من 5.2 إلى 11.4 في المئة. كما بقيت معدلات التعافي في أغسطس دون 50 في المئة، وارتفعت حالات الدخول للعلاج في كاس أربعة أضعاف تقريبًا بين يناير ويونيو. أما في محلية تلّس، فسجلت حالات الدخول للعلاج زيادة حادة بلغت 410 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ولا تقتصر المؤشرات على سوء التغذية. ففي شمال دارفور، أدى تأخر الأمطار إلى إضعاف الزراعة، وأصبحت أسر نازحة تعتمد بدرجة أكبر على الأسواق للحصول على الغذاء، في وقت وصف فيه التصنيف مخزونات الغذاء بأنها منخفضة بشدة والأسعار بأنها تعكس ندرة متزايدة. ويستضيف مخيم طويلة أكثر من 650 ألف نازح، وقد يستقبل مزيدًا من الوافدين الباحثين عن الغذاء والماء والخدمات الأساسية. وفي مناطق مثل أم برو والطينة وكرنوي، لم تصل المساعدات الغذائية منذ مارس إلا إلى نحو 27 ألف شخص، وفق بيانات التنبيه.
أما في كردفان، فيتداخل النزوح مع تعطل الزراعة والوصول إلى الأسواق. ويشير التنبيه إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص في الإقليم منذ أكتوبر 2025، وإلى أن القتال في شمال كردفان دفع مجتمعات زراعية إلى مدينة الأبيض مع تقلص فرص استئناف العمل في الحقول. وفي جنوب كردفان، أجبر القتال في هيبان وكاودا آلاف السكان على الفرار إلى مناطق نائية من جبال النوبة، حيث تراجعت الأمطار بالتزامن مع انعدام الأمن. وفي غرب كردفان، تواجه الأسر صعوبة في الوصول إلى الأسواق والخدمات، فيما تشير مؤشرات هطول الأمطار إلى موسم جفاف هو الأسوأ منذ سنوات.
وتزيد الظروف المناخية من صعوبة التعافي. فقد أثّر الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو في أكثر من نصف السودان، وأظهرت البيانات نموًا نباتيًا ضعيفًا في نحو 64 في المئة من الأراضي المزروعة بشمال دارفور، ونحو نصف الأراضي المزروعة في جنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان. كما سُجل عجز شديد في المياه في معظم الأراضي الزراعية بهذه المناطق، ما يهدد المحاصيل والمراعي ومصادر دخل الأسر. ويتوقع التنبيه استمرار الضغط على أسعار الحبوب مع تراجع الإمدادات وفرص الحصاد.
وتبقى الاستجابة الإنسانية أضعف من حجم الاحتياجات. فبحسب التنبيه، لم يحصل السودان حتى 8 أكتوبر إلا على أقل من نصف التمويل المطلوب لخطة الاستجابة الإنسانية، مع فجوات حادة في قطاعات الغذاء والتغذية والمياه والصرف الصحي. كما أن انعدام الأمن وقيود الوصول يعرقلان إيصال المساعدات، خصوصًا في مناطق من كردفان. وأشار التصنيف إلى أن 26 محلية من أصل 188 تعاني ضعفًا شديدًا أو انعدامًا في تغطية علاج سوء التغذية الحاد الوخيم، وأن 26 في المئة فقط من الحالات المتوقعة المصحوبة بمضاعفات طبية تلقت العلاج حتى أغسطس.
ويضع التحذير مسؤولية الحد من التدهور على مسارات متلازمة: وقف الأعمال القتالية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول إنساني آمن ومستمر، وتوسيع تمويل الغذاء والتغذية والصحة والمياه. فالأرقام لا تصف أزمة غذاء منفصلة عن الحرب؛ بل تكشف كيف يحاصر النزاع والجفاف ونقص الإغاثة الأسرَ في وقت تتقلص فيه قدرتها على الزراعة والتنقل وشراء الغذاء. وإذا لم تتغير هذه الظروف، يرجح التصنيف أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والوفيات في المناطق الأشد تضررًا.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصدر: تنبيه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بشأن السودان، 12 أكتوبر 2026.
التعليقات
0 تعليقات