محررو لقطة AI – 9
16 أكتوبر 2026
فتحت الحكومة السودانية ملف التعاون مع السعودية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، خلال مباحثات أجراها وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم أحمد علي مع مسؤولين سعوديين في الرياض، تناولت ترتيبات محتملة لتوفير إمدادات منتظمة من المشتقات البترولية، وتطوير حقول النفط في البحر الأحمر، وإنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية للكهرباء المتضررة من الحرب.
وجرت المباحثات مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبدالرحمن البراهيم، بحضور السفير السوداني دفع الله الحاج علي عثمان وعدد من المسؤولين.
وبحسب بيان وزارة الطاقة السودانية الذي نقلته وسائل إعلام محلية في 15 أكتوبر، ناقش الجانبان ترتيبات التعاون مع أرامكو السعودية لتوفير إمدادات استراتيجية منتظمة من المنتجات البترولية للسودان.
كما تناول الاجتماع فرص استقطاب استثمارات سعودية إلى قطاع الاستكشاف والإنتاج النفطي، ومشروع إنشاء مصفاة لتكرير النفط في مدينة بورتسودان.
وأشارت التغطيات إلى وجود توافق بشأن معظم الملفات المطروحة، لكن لم يُعلن توقيع اتفاق نهائي لتوريد الوقود أو تمويل المصفاة.
كما لم تُنشر تفاصيل مالية أو جدول زمني لتنفيذ المشروعات المقترحة.
أزمة الطاقة بعد سنوات الحرب
تأتي المباحثات في وقت يواجه فيه السودان أزمة معقدة في قطاع الطاقة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية والكهربائية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
فقد تعطلت منشآت إنتاج ونقل وتكرير، وتضررت شبكات الكهرباء ومحطات التحويل، بينما أدت الاضطرابات الأمنية إلى صعوبة صيانة بعض المرافق.
كما انعكس ارتفاع تكاليف الوقود على النقل والزراعة والصناعة والخدمات الأساسية.
ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على أصحاب المركبات، بل يمتد إلى المزارعين الذين يعتمدون على مضخات الري، والمستشفيات التي تحتاج إلى مولدات كهربائية، والمصانع التي تواجه ارتفاع تكاليف التشغيل.
ولهذا فإن تأمين إمدادات مستقرة يمثل أحد الشروط الأساسية لإعادة تنشيط الاقتصاد.
لكن استمرار الاستيراد وحده لا يعالج المشكلات الهيكلية للقطاع.
فالسودان يحتاج أيضًا إلى إعادة تأهيل منشآت الإنتاج والتكرير والنقل، وتحسين إدارة المخزون والتوزيع.
ماذا تعني شراكة محتملة مع أرامكو؟
تتمتع أرامكو السعودية بخبرة واسعة في إنتاج النفط وتكريره وتسويقه وإدارة سلاسل الإمداد.
ويمكن أن يمثل التعاون معها فرصة لتحسين انتظام واردات المنتجات البترولية، إذا توصل الطرفان إلى ترتيبات تجارية واضحة ومستدامة.
لكن أي اتفاق محتمل سيحتاج إلى تحديد الكميات والأسعار وشروط الدفع وآليات النقل والتسليم.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان، الذي يواجه ضغوطًا على العملات الأجنبية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
كما أن انتظام الإمدادات لا يضمن تلقائيًا انخفاض أسعار الوقود للمستهلكين.
فالسعر النهائي يتأثر بسعر الصرف والرسوم وتكاليف النقل والتوزيع والسياسات الحكومية.
ولهذا فإن تقييم الشراكة يجب أن يستند إلى أثرها الفعلي على استقرار السوق، وليس إلى حجم التوريدات المعلن وحده.
مصفاة بورتسودان.. مشروع يحتاج إلى دراسة اقتصادية
يمثل مقترح إنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان أحد أبرز الملفات التي تناولتها المباحثات.
فوجود قدرات تكريرية إضافية قد يساعد السودان مستقبلًا على تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية الجاهزة.
كما يمكن أن يوفر فرص عمل وخدمات مرتبطة بالنقل والتخزين والصيانة.
لكن إنشاء مصفاة نفط مشروع مكلف ومعقد، ويتطلب دراسات جدوى فنية واقتصادية وبيئية.
ويحتاج كذلك إلى ضمان توفر الخام بكميات مناسبة، وتأمين الكهرباء والمياه والبنية اللوجستية اللازمة للتشغيل.
ولا تتوفر حتى الآن معلومات رسمية تحدد الطاقة الإنتاجية المقترحة للمصفاة أو تكلفتها أو مصادر تمويلها.
ولهذا لا يمكن تقديم المشروع باعتباره منشأة دخلت مرحلة التنفيذ.
كما أن نجاحه سيعتمد على قدرة السودان على تأمين بيئة مستقرة للاستثمار، وتوفير ضمانات قانونية وتجارية مناسبة.
البحر الأحمر وفرص الاستكشاف
ناقش الجانبان أيضًا فرص التعاون في تطوير المربعات النفطية البرية والبحرية بمنطقة البحر الأحمر.
وتكتسب هذه المسألة أهمية استراتيجية بسبب الموقع الجغرافي للمنطقة وقربها من طرق التجارة الدولية.
لكن تطوير حقول النفط يحتاج إلى استثمارات كبيرة في المسوحات الجيولوجية والحفر والبنية التحتية.
كما أن وجود مناطق واعدة لا يعني بالضرورة اكتشاف احتياطيات تجارية قابلة للإنتاج.
ولهذا فإن أي توسع في الاستكشاف ينبغي أن يستند إلى دراسات فنية مستقلة وبيانات جيولوجية موثوقة.
كما يجب مراعاة الأثر البيئي للأنشطة النفطية، خصوصًا في المناطق الساحلية.
الكهرباء شرط أساسي للتعافي
لم تقتصر المباحثات على النفط، بل شملت إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمنشآت المتضررة من الحرب.
وتعد هذه القضية من أكثر الملفات إلحاحًا، لأن انقطاع الكهرباء يؤثر في الخدمات الصحية والمياه والصناعة والاتصالات.
كما أن استمرار الاعتماد على المولدات الخاصة يزيد تكاليف التشغيل بالنسبة إلى الأسر والمؤسسات.
وقد يساعد التعاون الفني مع السعودية في توفير المعدات وتبادل الخبرات وتحسين كفاءة الشبكات.
لكن إعادة الإعمار تحتاج إلى تحديد أولويات واضحة، تبدأ بالمرافق الأكثر أهمية للسكان والاقتصاد.
ما الذي ينبغي متابعته؟
ستكون الأولوية في معرفة ما إذا كانت المباحثات ستتحول إلى اتفاقات ملزمة، وما إذا كانت أرامكو ستعلن ترتيبات فعلية لتوريد المنتجات البترولية.
كما ينبغي متابعة الدراسات المتعلقة بمصفاة بورتسودان، وخطط إصلاح الكهرباء، وآليات تمويل المشروعات.
إن المباحثات السودانية السعودية تعكس محاولة للانتقال من معالجة أزمات الوقود اليومية إلى التفكير في إعادة بناء قطاع الطاقة.
لكن الفارق بين الإعلان والإنجاز سيظل مرتبطًا بالتمويل والتنفيذ والشفافية والاستقرار الأمني.
فالسودان لا يحتاج إلى اتفاقات كثيرة بقدر حاجته إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، توفر الطاقة وتخفض تكاليف الإنتاج وتحسن الخدمات.
وستكون القيمة الحقيقية لأي شراكة جديدة في قدرتها على إعادة الكهرباء إلى المرافق المتوقفة، وتأمين الوقود للزراعة والنقل والصناعة، وتحويل الموارد المتاحة إلى إنتاج اقتصادي مستدام.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات