محررو لقطة 7
17 أكتوبر 2026
يتجاوز القلق الإيراني من التقارب بين إسرائيل والإمارات مسألة تبادل الزيارات أو توسيع التجارة. فطهران تنظر إلى العلاقة باعتبارها احتمالًا لتشكل تعاون أمني إقليمي يضم إسرائيل وشركاء خليجيين، ويعيد رسم موازين القوة بالقرب من حدودها وممراتها البحرية. لكن هذا القلق يعكس قراءة إيران للمشهد؛ ولا يعني أن كل ما تتهم به أبوظبي قد ثبت بصورة مستقلة.
تأسست العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ضمن «اتفاقات أبراهام» عام 2020، ثم تطورت إلى تعاون اقتصادي وأمني. وتقول تقارير رويترز إن الشراكة شملت مجالات الدفاع، إلى جانب التجارة والاستثمار. وبالنسبة إلى طهران، فإن هذه الروابط قد تتحول من تطبيع سياسي إلى تنسيق عملي في قضايا الدفاع وتبادل المعلومات، خصوصًا مع تصاعد المواجهة الإقليمية.
أول المخاوف: تعاون أمني أقرب إلى إيران. فالإمارات تقع على الضفة المقابلة للخليج، قرب ممرات بحرية ومنشآت حيوية تتابعها إيران عن كثب. لذلك ترى طهران أن أي تعاون أمني إماراتي إسرائيلي قد يرفع مستوى التنسيق بشأن التهديدات أو يوسّع تبادل المعلومات في المنطقة. واشتد الجدل مؤخرًا بعد أن قال وزير الخارجية الإسرائيلي إنه اتفق مع نظيره الإماراتي على التعاون في مواجهة ما وصفه بـ«العناصر المتطرفة» التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. لم يعلن البيان تفاصيل هذا التعاون، لكن توقيته ومضمونه قدّما لطهران سببًا إضافيًا للتعبير عن قلقها.
وثانيها مخاوف من تحوّل الإمارات إلى جزء من اصطفاف إقليمي ضد إيران. ففي أعقاب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإمارات، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من وجود إسرائيل في المنطقة، وقالت إن منح «جهات مزعزعة للاستقرار» موطئ قدم قد يفاقم التوتر. كما وجّه مسؤولون إيرانيون تحذيرات مباشرة إلى أبوظبي. وتربط هذه التصريحات بين التقارب مع إسرائيل وبين النزاع على الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، التي تسيطر عليها إيران وتطالب الإمارات بها. هكذا تتداخل الخصومة الأمنية مع خلاف إقليمي قديم، ما يجعل الزيارات والتفاهمات الجديدة أكثر حساسية في نظر طهران.
ويزيد من حساسية المشهد أن الإمارات ليست مجرد طرف في علاقة جديدة مع إسرائيل؛ فقد كانت أيضًا مركزًا مهمًا للتجارة الإيرانية. وتذكر «إيران إنترناشيونال»، نقلًا عن بيانات منظمة التجارة العالمية، أن نحو 21 مليار دولار من واردات إيران في 2024 جاءت من الإمارات. لكن العلاقات تضررت بعد الحرب، إذ أعلنت أبوظبي في أغسطس تعليق المعاملات التجارية والمالية مع طهران، بينما رفضت إيران اتهامات إماراتية بشأن إطلاق صواريخ استهدفت حركة الملاحة. ويعني هذا التدهور أن مساحة التفاهم الاقتصادي التي كانت تخفف التوتر تضيق، فيما يزداد وزن الحسابات الأمنية والسياسية.
مع ذلك، لا ينبغي التعامل مع التحذيرات الإيرانية على أنها دليل قاطع على استخدام الأراضي الإماراتية في عمليات عسكرية إسرائيلية ضد إيران. فطهران عبّرت عن مخاوفها من وجود إسرائيل والتعاون معها، واتهمت أبوظبي أحيانًا بالانحياز إليها؛ لكن هذه اتهامات ومواقف سياسية تحتاج إلى أدلة مستقلة قبل تبنيها كوقائع. والإمارات، من جانبها، وصفت علاقاتها وشراكاتها الدفاعية بأنها شأن سيادي، مؤكدة حقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا لأمنها.
لذلك يرتبط القلق الإيراني بثلاثة مسارات متداخلة: احتمال تعاون أمني أوسع بين إسرائيل والإمارات، والخشية من اصطفاف إقليمي يقيّد نفوذ طهران، وتراجع قنوات التجارة والحوار بين إيران وأبوظبي. أما ما إذا كان هذا التقارب سيتحول إلى تحالف عسكري أوسع، فذلك لا تحسمه التصريحات وحدها؛ بل ستوضحه طبيعة الاتفاقات المعلنة، وما إذا ظهرت تفاصيل موثقة عن تنسيق دفاعي يتجاوز التعاون السياسي القائم.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات