الأحد، 18 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

محكمة السودان الدستورية بين تحقيق العدالة ومخاوف التعيين بسبب الولاء !!

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

محكمة السودان الدستورية بين تحقيق العدالة ومخاوف التعيين بسبب الولاء !!
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9
التاريخ: 18 أكتوبر 2026

تعود المحكمة الدستورية في السودان بعد فراغ تجاوز ست سنوات، حاملةً آمالاً في استعادة الرقابة على القوانين وحماية الحقوق، وأسئلةً عن استقلالها وطريقة تشكيلها. فالمحكمة التي يُفترض أن تراقب دستورية قرارات السلطات ستبدأ عملها في ظل حرب وانقسام سياسي، وبعد تعيين رئيسها وأعضائها في عملية أثارت اعتراضات قانونية. لذلك لا يقتصر الجدل على أهمية عودة المحكمة، بل يمتد إلى ضمان استقلالها وقدرتها على محاسبة السلطات التي شاركت في تشكيلها.

انتهى أجل المحكمة السابقة في يناير 2020، ولم يُعيَّن قضاة جدد. وكانت الوثيقة الدستورية لعام 2019 قد نصت على تشكيل المحكمة عبر مجلس القضاء العالي، لكن المجلس لم يباشر مهامه. وفي أغسطس 2025 عيّن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وهبي محمد مختار رئيساً للمحكمة، ثم أدى الأعضاء الجدد اليمين في 12 أكتوبر 2026، وأعلن رئيسها أن المحكمة ستشرع في أداء مهامها فوراً. 

وتكمن أهمية المحكمة في اختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح والقرارات، والفصل في الطعون المتعلقة بانتهاك الحقوق والحريات الدستورية، بعد استنفاد مسارات التظلم الأخرى. وغيابها لم يكن تفصيلاً إدارياً؛ فقد ترك طعوناً ونزاعات دستورية بلا جهة تفصل فيها، وأبقى آلاف الطعون في أحكام الإعدام معلقة، وفق ما نقلته الجزيرة عن المحامي عبد المعطي الهادي. لذلك، فإن عودتها قد تفتح مساراً ضرورياً أمام مراجعة قرارات الدولة وإنصاف متقاضين انتظروا طويلاً. 

لكن الجدل لا يتعلق بالحاجة إلى المحكمة، بل بالطريق الذي أُعيدت به. فالوثيقة الدستورية جعلت تشكيلها من اختصاص مجلس القضاء العالي، بينما صدر قرار تعيين رئيسها عن رئيس مجلس السيادة، بعد توصية من المفوضية القومية للخدمة القضائية، بحسب ما أُعلن. واعترض قانونيون على هذا المسار؛ إذ وصف المحامي صالح محمود التعيين بأنه غير دستوري، ورأى أن الجهة التي أصدرته لا تملك تفويضاً شعبياً، كما اعتبر القطاع القانوني لحزب التجمع الاتحادي القرار منعدم الأثر. وهذه مواقف معلنة لمنتقدين، وليست حكماً قضائياً فاصلاً في قانونية التشكيل. 

ومن المهم التمييز بين سؤالين: هل اتبع التعيين الإجراءات الدستورية المطلوبة؟ وهل اختير القضاة بسبب ولائهم السياسي؟ الاعتراض على آلية التعيين يثير مخاوف جدية بشأن التسييس، لكنه لا يثبت وحده أن كل قاضٍ عُيّن على أساس الولاء، ولا يكشف بذاته عن نزاهة القضاة أو مواقفهم. إثبات المحاباة السياسية يحتاج إلى معلومات عن إجراءات الاختيار ومعاييره، أو إلى أحكام تكشف انحيازاً فعلياً.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أثر السياق السياسي. فالمحكمة ستعمل في ظل ترتيبات انتقالية متغيرة، وسلطات تنفيذية قائمة من دون برلمان منتخب، واستقطاب حاد حول شرعية المؤسسات وقراراتها. وفي هذا المناخ، لا يكفي أن يعلن القضاة استقلالهم؛ بل ينبغي أن يظهر في أحكامهم أنهم قادرون على مراجعة قرارات السلطة التي شاركت في تشكيل المحكمة، وأنهم يطبقون معياراً واحداً على جميع الأطراف.

وسيكون الاختبار عملياً: هل تنظر المحكمة في الطعون المتراكمة وفق إجراءات معلنة وجدول واضح؟ هل تنشر حيثيات أحكامها؟ وهل تتيح للمتقاضين الوصول إليها، بمن فيهم من يطعنون في قرارات مؤسسات الدولة؟ كما تفرض الحرب تحديات تتعلق بحفظ الملفات، وإمكان انعقاد الجلسات بانتظام، وتأمين العمل القضائي. فالمحكمة التي يتعذر على المواطن الوصول إليها، أو تتأخر في الفصل بلا تفسير، لن تكسب ثقة الناس بمجرد اكتمال تشكيلها.

عودة المحكمة تمنح السودان فرصة لفتح باب الرقابة الدستورية بعد سنوات من الغياب، لكنها لا تحسم تلقائياً الجدل حول شرعيتها أو استقلالها. ويتطلب بناء الثقة توضيح الأساس القانوني للتشكيل، وشفافية إجراءات العمل، وتسبيب الأحكام ونشرها، ثم إصدار قرارات تثبت أن حماية الحقوق مقدمة على حماية أي سلطة أو طرف سياسي. عندها فقط يمكن الحكم على المحكمة من خلال أدائها، لا من خلال الوعود أو الشكوك وحدها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً