الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الرغيف يتراجع أمام الجنيه.. أزمة الدقيق تعيد الخرطوم إلى طوابير المعاناة وتكشف اختلال سوق القمح

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الرغيف يتراجع أمام الجنيه.. أزمة الدقيق تعيد الخرطوم إلى طوابير المعاناة وتكشف اختلال سوق القمح
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

21 أكتوبر 2026

تواجه ولاية الخرطوم أزمة متصاعدة في إمدادات الدقيق وإنتاج الخبز، بعد ارتفاع أسعار المدخلات الأساسية وتراجع الكميات المتاحة للمخابز، في تطور يهدد بزيادة الضغوط المعيشية على الأسر التي تحاول استعادة حياتها الطبيعية بعد سنوات من الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي.

وكشفت إفادات جديدة نشرتها إذاعة دبنقا، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن عددًا من المخابز يواجه صعوبات متزايدة في الحصول على الدقيق، بينما انعكست الزيادات المتلاحقة في الأسعار على كمية الخبز التي يستطيع المواطن شراؤها.

وقال عصام عكاشة، المتحدث باسم جمعية أصحاب المخابز بولاية الخرطوم، إن سعر جوال الدقيق ارتفع من 87 ألف جنيه سوداني إلى 117 ألفًا، قبل أن يصل إلى 180 ألف جنيه، وفق الأسعار التي أوردها في إفادته.

وأضاف أن المخازن التي كانت تمد المخابز بالدقيق أصبحت خالية، وأن الكميات المتاحة يجري الحصول عليها عبر تجار في منطقة استاد الهلال بأم درمان.

وأشار إلى أن المستهلك بات يحصل على نصف كمية الخبز التي كان يشتريها بالمبلغ نفسه، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ولم يحدد التقرير وزن جوال الدقيق المرتبط بهذه الأسعار، كما تختلف الأسعار التي نقلتها مصادر أخرى بحسب وزن الجوال وموقع البيع وتوقيت التعامل. ولذلك لا يصح التعامل مع الأرقام بوصفها سعرًا موحدًا لجميع المخابز في الولاية.

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة لأنها تتزامن مع محاولات إعادة تشغيل الأسواق والخدمات في العاصمة، ومع عودة أعداد من الأسر إلى مناطق كانت قد غادرتها خلال الحرب. 

أزمة إمدادات أم أزمة أسعار؟

لا تبدو مشكلة الخبز الحالية مرتبطة بعامل واحد.

فإلى جانب ارتفاع سعر الدقيق، يواجه أصحاب المخابز زيادات في تكاليف الزيت والخميرة والوقود وأجور العمال والنقل.

كما أن تراجع قيمة الجنيه السوداني يزيد تكلفة المواد المستوردة، ويجعل الموردين أكثر حذرًا في تسعير بضائعهم.

وفي اقتصاد يشهد تقلبات سريعة في أسعار الصرف، قد يتردد بعض التجار في بيع المخزون بالسعر الحالي إذا كانوا يتوقعون ارتفاع تكلفة استبداله لاحقًا.

لكن هذا السلوك التجاري لا يثبت وحده وجود احتكار منظم.

فإثبات الاحتكار أو التخزين المتعمد بغرض رفع الأسعار يحتاج إلى بيانات بشأن حجم المخزون، وحركة التوزيع، واتفاقات الموردين، ومعدلات الإنتاج الفعلية.

وكانت تقارير صحفية سودانية قد نقلت عن أصحاب مخابز اتهامات لبعض الشركات بحجب الدقيق انتظارًا لارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، تحدث ممثلون لقطاع المخابز خلال سبتمبر عن أن المشكلة الأساسية تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وليس نقص الدقيق نفسه.

ويكشف اختلاف الروايات أن السوق يحتاج إلى مراجعة شفافة تميز بين نقص المعروض الفعلي، وارتفاع التكلفة، والاختلالات المحتملة في التوزيع. 

لماذا أصبح الرغيف مؤشرًا اقتصاديًا حساسًا؟

يمثل الخبز أحد المكونات الأساسية للغذاء اليومي في المدن السودانية.

وعندما يتراجع عدد الأرغفة التي تستطيع الأسرة شراءها، فإن التأثير لا يقتصر على تغيير نمط الاستهلاك، بل يمتد إلى توزيع الدخل بين الغذاء والمواصلات والعلاج والتعليم.

فالأسر محدودة الدخل لا تمتلك عادة هامشًا ماليًا يسمح لها باستيعاب زيادات متكررة في أسعار السلع الأساسية.

وقد تضطر إلى تقليل استهلاك أصناف غذائية أخرى، أو الاستغناء عن احتياجات ضرورية لتوفير الخبز.

وتزداد المشكلة بالنسبة إلى الأسر التي عادت إلى الخرطوم دون وظائف مستقرة أو مصادر دخل منتظمة.

فكثير من العائدين يواجهون أصلًا تكاليف إصلاح المنازل، وشراء الأثاث، وإعادة توصيل الكهرباء والمياه، فضلًا عن المصروفات اليومية.

ولهذا فإن أزمة الخبز تمثل اختبارًا مبكرًا لقدرة العاصمة على استعادة نشاطها الاقتصادي.

فعودة السكان لا تعني بالضرورة عودة القدرة الشرائية، كما أن فتح الأسواق لا يضمن استقرار الأسعار إذا ظلت سلاسل الإمداد مضطربة.

مفارقة الجزيرة.. المحاصيل تتراجع أسعارها والخبز يرتفع

تزامنت أزمة الدقيق في الخرطوم مع تطور مختلف في ولاية الجزيرة، حيث تحدث ممثلون للمزارعين عن انخفاض أسعار الذرة وبعض المحاصيل الأخرى.

وقال مصطفى الطريفي، عضو الجمعية العمومية لمزارعي الجزيرة، إن وصول إنتاج الموسم الجديد إلى الأسواق ساهم في زيادة المعروض وخفض الأسعار.

وأشار كذلك إلى أن القيود المفروضة على نقل القمح والذرة خارج الولاية ساهمت في بقاء كميات أكبر داخل أسواقها المحلية.

وسُجل الانخفاض، وفق إفادته، في أسواق الحوش والهدى والميلق والمسلمية والمدينة عرب.

وتكشف هذه المفارقة أن توفر المحاصيل في منطقة زراعية لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الغذاء في المناطق الاستهلاكية الأخرى.

فالانتقال من الحقل إلى المخبز يحتاج إلى نقل وتخزين وطحن وتوزيع، فضلًا عن استقرار الكهرباء والوقود والتمويل.

كما أن القمح والذرة ليسا سلعتين متطابقتين في الاستخدام أو في متطلبات التصنيع.

ولهذا فإن انخفاض أسعار الذرة في الجزيرة لا يؤدي تلقائيًا إلى انخفاض سعر الخبز المصنوع من دقيق القمح في الخرطوم.

وتثير القيود على نقل المحاصيل سؤالًا اقتصاديًا آخر: هل تحقق استقرارًا محليًا مؤقتًا على حساب تقليل الإمدادات المتاحة لمناطق أخرى؟

فالقرارات التي تخفض الأسعار داخل ولاية معينة قد تؤدي إلى اختلالات في أسواق الولايات المجاورة إذا لم تُدرس آثارها على حركة التجارة الداخلية.

أين دور السلطات الاقتصادية؟

تحتاج معالجة الأزمة إلى معرفة حجم الدقيق المنتج والمستورد، والكميات المتاحة في المخازن، والطاقة التشغيلية للمطاحن والمخابز.

كما ينبغي مراجعة تكاليف النقل والطاقة والرسوم التي تدخل في السعر النهائي للرغيف.

ولا يكفي إصدار قرارات إدارية لتحديد الأسعار إذا كانت تكلفة الإنتاج الفعلية أعلى من السعر المسموح به.

فقد يؤدي ذلك إلى توقف بعض المخابز بدلًا من زيادة الإنتاج.

وفي المقابل، فإن ترك السوق دون رقابة على الممارسات الاحتكارية المحتملة قد يسمح بزيادات لا تعكس التكاليف الحقيقية.

ولهذا فإن السياسة الاقتصادية الأكثر فاعلية تحتاج إلى الجمع بين الشفافية في الأسعار، وضمان تدفق الإمدادات، وتحسين القدرة التشغيلية للمخابز، ومراقبة المخالفات المثبتة.

ما الذي تغيّر وما الذي ينبغي متابعته؟

الجديد في الإفادات المنشورة الثلاثاء هو حديث ممثل أصحاب المخابز عن نفاد مخازن الموردين وارتفاع سعر الجوال إلى مستويات جديدة، بالتزامن مع تراجع كمية الخبز المتاحة للمستهلك.

لكن لا توجد حتى الآن بيانات رسمية شاملة تحدد حجم النقص في جميع محليات الخرطوم أو عدد المخابز التي توقفت عن العمل.

وسيكون من المهم متابعة موقف وزارة الصناعة والتجارة، والسلطات الولائية، وشركات المطاحن، إلى جانب الحصول على بيانات مستقلة من المخابز والمستهلكين.

إن أزمة الخبز الحالية تكشف أن التعافي الاقتصادي لا يقاس بعودة الحركة إلى الشوارع والأسواق وحدها.

فالعاصمة التي تحاول الخروج من آثار الحرب تحتاج إلى استعادة قدرتها على توفير الغذاء بأسعار يمكن للمواطن تحملها. وإذا استمرت اضطرابات الدقيق وتكاليف الإنتاج دون معالجة، فقد تتحول عودة السكان إلى مواجهة يومية مع الغلاء، بينما يصبح الرغيف مؤشرًا على الفجوة بين استعادة النشاط الاقتصادي واستعادة الحياة الكريمة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً