محررو لقطة 13
22 أكتوبر 2026
أعلنت الحكومة البريطانية نشر مقاتلات من طراز «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي في مهام دفاعية لمساعدة السعودية على حماية مدنها ومنشآتها الحيوية من الهجمات الجوية، في خطوة توسّع الدعم العسكري البريطاني للرياض مع تصاعد هجمات الحوثيين في المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن الطائرات ستنفذ طلعات جوية دفاعية لحماية المجال الجوي السعودي من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أنها لن تشن ضربات هجومية على الحوثيين. ولم يحدد الإعلان عدد المقاتلات التي ستشارك أو موعد بدء مهماتها.
ويشمل الدعم البريطاني، وفق بيان الوزارة، إرسال طائرة نقل عسكرية من طراز «A400M» للمساعدة في نقل معدات دفاعية داخل السعودية، إلى جانب مستشارين عسكريين لدعم الضباط السعوديين. كما مددت لندن دعم التزود بالوقود جوًا للطائرات السعودية خلال عملياتها الدفاعية، وهو دعم قالت الوزارة إنه يشمل عمليات تستهدف إضعاف قدرات الحوثيين العسكرية التي تهدد السعوديين واليمنيين.
ويأتي الإعلان بعد طلب من الحكومة السعودية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز، وفي ظل تزايد الهجمات التي تستهدف المملكة ومنشآت الطاقة والبنية التحتية. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن استهداف مطار الرياض أظهر تصعيدًا في الهجمات، فيما وصفها البيان البريطاني بأنها تهديد للأمن والاستقرار الإقليميين وإمدادات الطاقة والتجارة.
وتشكل المقاتلات الجديدة إضافة إلى دعم بريطاني قائم، لا بداية تدخل منفصل بالكامل. فقد أعلنت لندن في سبتمبر إرسال طائرة «Voyager» للتزود بالوقود جوًا لمساندة العمليات الجوية الدفاعية السعودية، فيما تتضمن الحزمة الجديدة طائرات مقاتلة ووسائل نقل ومستشارين. ويشير هذا التدرج إلى انتقال المساندة من توفير بعض القدرات اللوجستية والدفاعية إلى مشاركة مباشرة بطائرات قتالية في حماية الأجواء، مع إبقاء المهمة المعلنة ضمن إطار الاعتراض والدفاع.
لكن وصف المهمة بأنها «دفاعية» لا يلغي حساسيتها السياسية والعسكرية. فاعتراض صاروخ أو مسيّرة يستهدفان مدينة أو منشأة يمكن أن يحمي المدنيين، لكنه يضع طائرات دولة أجنبية في قلب مواجهة إقليمية متصاعدة. كما أن دعم الطائرات السعودية بالوقود خلال مهمات قالت وزارة الدفاع إنها تشمل إضعاف قدرات الحوثيين يفتح سؤالًا عن الحدود العملية بين حماية المجال الجوي والمشاركة في عمليات أوسع داخل اليمن. وتقر لندن بأن هذه المساندة تشمل دعم عمليات جوية سعودية ضد أهداف عسكرية حوثية تهدد السعوديين واليمنيين، بينما تنص بوضوح على أن مقاتلات «تايفون» لن تنفذ ضربات هجومية بنفسها.
وتتزامن الخطوة مع احتدام القتال في اليمن واتساع تبادل الهجمات بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية. وذكرت تقارير أن الحوثيين استهدفوا منشآت نفطية ومواقع حيوية، من بينها مطار الرياض، فيما شنت القوات التي تقودها السعودية غارات على مواقع للحوثيين. وفي هذا السياق، ترى لندن أن حماية المدن والبنية التحتية السعودية مرتبطة أيضًا بأمن الطاقة والتجارة، وبالتأثير الاقتصادي الذي قد تتركه الاضطرابات في الخليج على بريطانيا وأسواق المنطقة.
ويبقى حجم الدور البريطاني مرهونًا بما ستكشفه التطورات الميدانية عن طبيعة التهديدات، وبمدى اتساع المهمة الجوية. فالإعلان لا يحدد عدد الطائرات أو قواعد انتشارها أو جدول الطلعات، ولا يوضح تفاصيل قواعد الاشتباك. وهذه المعلومات ستكون أساسية لتقدير ما إذا كان الانتشار سيقتصر على دوريات واعتراضات دفاعية، أم سيقود إلى انخراط أوسع إذا تغيرت طبيعة الهجمات أو امتدت إلى أهداف أخرى.
وبينما تؤكد لندن أن مقاتلاتها لن تشارك في ضربات هجومية، فإن إرسالها يرفع مستوى الحضور العسكري البريطاني في لحظة إقليمية شديدة التوتر. وتقول الحكومة إن هدفها حماية المدن والمنشآت، لكن نجاح المهمة في احتواء التصعيد سيعتمد على بقاء دور الطائرات ضمن حدود الدفاع، وعلى تراجع الهجمات التي دفعت الرياض إلى طلب دعم إضافي من حلفائها.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات