الإثنين، 2 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

عشرات المخابز خارج الخدمة في الخرطوم.. أزمة الدقيق والوقود تهدد وصول الخبز إلى موائد الأسر ؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

عشرات المخابز خارج الخدمة في الخرطوم.. أزمة الدقيق والوقود تهدد وصول الخبز إلى موائد الأسر ؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

2 نوفمبر 2026

تتفاقم أزمة الخبز في ولاية الخرطوم مع إغلاق عشرات المخابز أبوابها نتيجة النقص الحاد في الدقيق والجازولين والانقطاع المتكرر للكهرباء، في تطور يعكس انتقال أزمة الإمدادات من الأسواق وقطاع النقل إلى أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي اليومي للمواطنين.

وكشف نائب رئيس اتحاد المخابز، عصام عكاشة، في تصريحات لصحيفة «سودان تربيون» الأحد، عن تدهور أوضاع المخابز بصورة حادة، موضحاً أن عدداً منها توقف عن الإنتاج بسبب عدم انتظام وصول الدقيق وارتفاع تكلفة الوقود اللازم لتشغيل المولدات، فضلاً عن عدم استقرار التيار الكهربائي. وأشار إلى أن بعض المخابز، خصوصاً في المناطق الريفية، أصبحت عاجزة عن الاستمرار في العمل بسبب صعوبة توفير احتياجات التشغيل الأساسية.

وأوضح عكاشة أن المشكلة لا تتعلق بالمخابز وحدها، بل تمتد إلى المطاحن نفسها، التي تعاني نقص إمدادات القمح وعدم انتظام حصصها، ما يجعل وصول الدقيق إلى المخابز عملية غير مستقرة. وقد تتفاوت فترات الإمداد بين يوم وآخر، وتصل أحياناً إلى أسبوع، وهو ما يضع أصحاب المخابز أمام صعوبة التخطيط للإنتاج أو الالتزام بتوفير الخبز بصورة يومية.

وتشير تقديرات اتحاد المخابز إلى أن احتياجات مخابز العاصمة تبلغ نحو 45 ألف جوال دقيق يومياً، بوزن 50 كيلوغراماً للجوال الواحد. ويعطي هذا الرقم مؤشراً على حجم الضغط الذي يمكن أن تسببه اضطرابات الإمداد، خصوصاً في ظل غياب إحصائية حديثة وشاملة تحدد عدد المخابز العاملة والمتوقفة في الولاية منذ اندلاع الحرب.

أزمة إنتاج تتجاوز حدود المخابز

تكشف الأزمة الحالية عن ترابط هش بين حلقات إنتاج الخبز وتوزيعه. فالمطاحن تحتاج إلى القمح والطاقة والوقود لنقل الإنتاج، والمخابز تحتاج إلى الدقيق والكهرباء والجازولين لتشغيل الأفران والمولدات، بينما يعتمد وصول الخبز إلى المستهلك على استمرار حركة النقل وتوفر الوقود في الأسواق.

وبالتالي، فإن تعطل أي حلقة من هذه السلسلة ينعكس مباشرة على الكميات المتاحة والأسعار. وما يحدث حالياً يشير إلى أن الأزمة لم تعد مجرد ارتفاع في أسعار مدخلات الإنتاج، بل أصبحت تهديداً لاستمرارية النشاط نفسه، مع خروج مخابز من الخدمة وعدم قدرة أخرى على العمل بكامل طاقتها.

وكانت أسعار الخبز قد شهدت زيادات جديدة منذ التاسع من أكتوبر، إذ وصل سعر القطعة الواحدة في عدد من المخابز إلى 500 جنيه، نتيجة ارتفاع أسعار الدقيق والخميرة والزيوت والوقود وتراجع قيمة الجنيه السوداني. ويعني اجتماع ارتفاع الأسعار مع إغلاق المخابز أن الأسر تواجه ضغطاً مزدوجاً: صعوبة الحصول على الخبز من جهة، وتراجع قدرتها الشرائية من جهة أخرى.

تداعيات الأزمة على الأمن الغذائي

الأخطر في هذه التطورات أن الخبز يمثل سلعة أساسية تعتمد عليها شرائح واسعة من الأسر السودانية، خصوصاً العائلات التي فقدت مصادر دخلها أو اضطرت إلى النزوح والعودة إلى العاصمة في ظروف اقتصادية صعبة.

ومع ارتفاع تكاليف النقل، يصبح وصول الدقيق إلى الأحياء الطرفية أكثر صعوبة، ما قد يؤدي إلى تفاوت الإمدادات بين المناطق، وظهور أسواق موازية ترتفع فيها الأسعار بعيداً عن أي رقابة فعالة.

كما أن تراجع إنتاج المخابز لا يؤثر على المستهلكين وحدهم، بل يهدد استمرار عمل آلاف العاملين في القطاع، من عمال المخابز وسائقي النقل إلى موزعي الدقيق وتجار المدخلات الغذائية.

وتزداد خطورة الوضع مع تراجع قدرة الأسر على استبدال الخبز بسلع أخرى، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة عموماً. ولذلك فإن استمرار الأزمة قد يدفع مزيداً من العائلات إلى تقليص استهلاكها الغذائي، وليس مجرد البحث عن مخبز بديل.

الكهرباء والوقود.. الحلقة الأكثر تأثيراً

تكتسب أزمة الكهرباء أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأن المخابز التي تعتمد على المولدات تحتاج إلى الجازولين بصورة منتظمة. وعندما ينقطع الوقود، لا تستطيع هذه المخابز تعويض انقطاع التيار حتى لو كانت تملك مخزوناً من الدقيق.

وتتزامن هذه المشكلة مع تطورات أوسع في قطاع الكهرباء، بعدما تعرضت محطات ومحولات رئيسية لهجمات بالطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة. وأفادت تقارير صحفية في الأول من نوفمبر بأن انقطاع الكهرباء في مناطق بالشمال أثر بالفعل على الأسواق والمخابز والمستشفيات وإمدادات المياه.

وهذا الترابط يجعل معالجة أزمة الخبز مرتبطة بإعادة تشغيل البنية التحتية للطاقة، وتأمين الوقود، وتحسين توزيع القمح والدقيق، وليس فقط مطالبة أصحاب المخابز بالالتزام بأسعار محددة.

ماذا عن دور الحكومة؟

تضع هذه الأزمة السلطات أمام اختبار اقتصادي واجتماعي مباشر، يتمثل في قدرتها على ضمان وصول سلعة أساسية إلى المواطنين، دون تحميل أصحاب المخابز تكاليف لا يستطيعون تحملها، أو ترك المستهلكين لموجات متتالية من الزيادات السعرية.

وقد أشار نائب رئيس اتحاد المخابز إلى أن إعادة تطبيق نظام واسع لدعم الدقيق تتطلب موارد مالية كبيرة، في ظل محدودية إمكانات الحكومة. لكن محدودية الموارد لا تلغي الحاجة إلى تدخلات عملية، خصوصاً في تنظيم حصص المطاحن، وضمان وصول الوقود إلى المخابز، ومراقبة توزيع الدقيق ومنع الاحتكار.

وتحتاج السلطات كذلك إلى بيانات حديثة توضح عدد المخابز العاملة والمتوقفة، وحجم الإنتاج اليومي، والكميات التي تصل فعلياً إلى المطاحن والمخابز، حتى يمكن تحديد مواقع العجز بدلاً من الاكتفاء بمعالجات عامة لا تعالج الاختناقات الحقيقية.

الاختبار القادم

ما ينبغي متابعته خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت إمدادات الدقيق ستنتظم، وما إذا كانت المطاحن ستستعيد قدرتها الإنتاجية، ومدى انعكاس أي تحسن في الوقود والكهرباء على عدد المخابز التي تعود إلى العمل.

فالأزمة الحالية تقدم مؤشراً واضحاً على أن استقرار الحياة في الخرطوم لا يقاس فقط بعودة المؤسسات والأسواق إلى العمل، وإنما بقدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية بصورة منتظمة وبأسعار تتناسب مع دخولهم.

إن عودة المخابز إلى العمل ليست مسألة تجارية فحسب، بل جزء من استعادة الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي في مدينة أنهكتها الحرب، وأصبحت فيها أبسط الاحتياجات اليومية مرتبطة باستمرار الكهرباء والوقود وسلاسل الإمداد.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً