محررو لقطة AI – 30
30 أكتوبر 2026
قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، الخميس، بالسجن المؤبد على ثمانية أشخاص، بينهم مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا، والمدير الأسبق لجهاز الأمن والمخابرات صلاح عبد الله قوش، والمسؤول المالي في الجيش عثمان الزبير، بعد إدانتهم في قضية اتجار غير مشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري لصالح الجيش السوداني.
وشملت أحكام السجن المؤبد، إلى جانب العطا وقوش والزبير، كلاً من راشد عمر عبد القادر علي، وأحمد عبد الله المعروف باسم عبد الله خلف الله، وأحمد ربيع سيد أحمد، ومحمد فتح البيك، وماهر عبد الجليل. وأمرت المحكمة بمصادرة الذخائر المضبوطة والهواتف وأجهزة الاتصال التي قالت إنها استُخدمت في تنفيذ الجرائم، وإبعاد المحكوم عليهم الموجودين في الإمارات بعد إكمال العقوبات. وأفادت تقارير صحفية بأن العطا وعدداً من الشخصيات أُدينوا غيابياً.
وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن القضية كشفت شبكة تداخلت فيها صفقات السلاح مع الشركات التجارية والحسابات المصرفية والتحويلات المالية والمبالغ النقدية. وبحسب حيثيات الحكم التي نشرتها الوكالة، استُخدمت هذه الشبكة لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى الجيش السوداني، مع إخفاء طبيعة الأموال المتداولة ومصادرها والجهات المستفيدة منها.
وتناولت القضية صفقتين لتوريد معدات عسكرية إلى السودان من دون الحصول على التراخيص والتصاريح المطلوبة من السلطات الإماراتية. وأظهرت الحيثيات أن المتهمين أدخلوا إلى الإمارات ذخائر من نوع «جيرانوف»، تمهيداً لنقلها جواً إلى بورتسودان، بينما قُدّمت بيانات الشحنة على أنها أدوات ومستلزمات طبية. كما جرى سداد أثمان العتاد عبر تحويلات مصرفية ومدفوعات نقدية داخل الإمارات.
ونسب الحكم إلى ياسر العطا، بصفته مساعداً للقائد العام للجيش والمسؤول عن ملف التسليح، طلب شراء الأسلحة والعتاد العسكري، واتخاذ إجراءات لاستخراج إذن هبوط الطائرة في مطار بورتسودان. وقالت المحكمة إن العطا كان يعلم بأن الصفقة أُبرمت على الأراضي الإماراتية، من دون استيفاء المتطلبات القانونية اللازمة للاتجار بالأسلحة داخل الدولة.
أما عثمان الزبير، الذي وصفته الحيثيات بأنه المسؤول المالي في الجيش السوداني والمكلف بمتابعة احتياجات التسليح ومراجعة الشحنات وسداد مستحقات الموردين، فقالت المحكمة إنه تولى دفع الأموال المستحقة عن الصفقات، وسلّم جانباً منها إلى ماهر عبد الجليل عبر نظام للحوالات، رغم علمه بأن القائمين على الصفقة لا يملكون تصريحاً لممارسة تجارة الأسلحة في الإمارات.
وأظهرت الوقائع المنشورة أن ماهر عبد الجليل أدى دور الوسيط والذراع المالية في الصفقات، وتولى إدارة حركة الأموال عبر حسابات مصرفية وشركات مرتبطة به. وقالت المحكمة إنه سلّم راشد عمر عبد القادر نحو ثمانية ملايين درهم نقداً، أي ما يعادل قرابة 2.18 مليون دولار، بوصفها جزءاً من قيمة إحدى صفقات التسليح.
ووصفت الحيثيات راشد عمر بأنه محور رئيسي في إبرام الصفقات وتنفيذها والتنسيق بين أطرافها، إذ تولى عبر شركته إجراءات توريد الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى الجيش السوداني، وتسلّم الأموال المخصصة لسداد قيمتها داخل الإمارات.
وفي ما يتعلق بصلاح قوش، قالت المحكمة إن اجتماعات لمتابعة تنفيذ الصفقة الأولى عُقدت في منزله، وشارك فيها راشد عمر وعبد الله خلف الله وأحمد ربيع سيد أحمد. كما ذكرت أن خالد يوسف مختار، المدير السابق لمكتب قوش في جهاز المخابرات، تسلّم العمولة المخصصة لقوش من الصفقة. وتظل هذه التفاصيل جزءاً من حيثيات الحكم والرواية التي أعلنتها السلطات القضائية الإماراتية.
وقضت المحكمة أيضاً بسجن سبعة متهمين ثلاث سنوات في جرائم غسل الأموال، من بينهم قوش وراشد عمر وعبد الله خلف الله وماهر عبد الجليل، إلى جانب عثمان بابكر وخالد يوسف مختار وأحمد خلف الله عبد الله. كما فرضت غرامة قدرها مليون درهم على كل شخص شمله حكم الغرامة، وأمرت بمصادرة مليون و545 ألف درهم من الأموال المضبوطة.
وامتدت الأحكام إلى ست شركات قالت المحكمة إنها استُخدمت في تمرير الأموال وإخفاء مصادرها ووجهاتها. وفُرضت على كل شركة غرامة قدرها مليون درهم، مع إلغاء تراخيصها وسجلاتها التجارية ومصادرة الأموال المتحفظ عليها أو المتحصلة من عمليات غسل الأموال. وفي المقابل، برأت المحكمة مبارك علي الشيخ ومصعب عوض الكريم حسن من الاتهامات المنسوبة إليهما.
وخلصت المحكمة إلى أن المحكوم عليهم شاركوا في مخطط متكامل للاتجار غير المشروع بالأسلحة، استُخدمت فيه محررات قالت إنها مزورة، إلى جانب شركات وحسابات مصرفية لإمرار أموال صفقات التسليح وإخفاء حقيقتها. واعتبرت أن جرائم الاتجار بالسلاح والتزوير واستعمال المحررات شكّلت أجزاء من مشروع إجرامي واحد، بينما تعاملت مع غسل الأموال بوصفه جريمة مستقلة.
وقالت المحكمة إن تنفيذ صفقات مرتبطة بالنزاع السوداني عبر أراضي الإمارات ونظامها المالي عرّض مصالح الدولة وعلاقاتها الدولية للخطر، في ظل القيود المرتبطة بنقل الأسلحة إلى مناطق النزاع. وكانت النيابة العامة الإماراتية قد أحالت في أبريل 2026 شبكة تضم 13 متهماً وست شركات إلى دائرة أمن الدولة، بعد تحقيقات تناولت محاولة تمرير عتاد عسكري إلى بورتسودان.
وتكتسب الأحكام بعداً سياسياً يتجاوز الملف الجنائي، إذ صدرت في ظل توتر حاد بين الخرطوم وأبوظبي وتبادل اتهامات بشأن الحرب السودانية. ولم يصدر، حتى وقت إعداد هذه المادة، تعليق رسمي من الجيش السوداني أو الحكومة في بورتسودان على الأحكام أو التفاصيل التي أوردتها المحكمة الإماراتية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر: الجزيرة، الشرق الأوسط.
التعليقات
0 تعليقات