محررو لقطة AI – 3
28 سبتمبر 2026
دخل التوتر بين السودان وإثيوبيا مرحلة أكثر حساسية، بعدما اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا السودان ومصر بدعم تحالف مسلح جديد يضم سبع حركات إثيوبية ويعلن صراحة أن هدفه إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وقال جولا، في تصريحات للمنصة الإعلامية التابعة للجيش الإثيوبي، إن الجماعات المسلحة التي اجتمعت أخيرًا في تحالف واحد لا تستطيع تحدي الحكومة الفيدرالية من دون أن تتلقى، بحسب قوله، دفعًا ودعمًا وإمدادات من الخارج.
وذكر السودان ومصر ضمن الدول التي يتهمها بمساندة التحالف، بينما وجه اتهامات منفصلة إلى إريتريا بتمويل ودعم جماعات مسلحة تعمل على إضعاف الدولة الإثيوبية.
لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية قدمها الجيش الإثيوبي تثبت الاتهام الموجه إلى الخرطوم أو القاهرة، كما لم يصدر عند إعداد هذه المادة رد رسمي سوداني أو مصري على تصريحات جولا.
ولذلك يجب التعامل مع القضية باعتبارها اتهامًا إثيوبيًا رسميًا، لا واقعة مثبتة بصورة مستقلة.
غير أن خطورتها لا تتوقف على صحة الاتهام من عدمها.
فمجرد أن يضع قائد الجيش الإثيوبي السودان علنًا ضمن الدول التي يقول إنها تدعم خصوم حكومته يعني أن أزمة إثيوبيا الداخلية بدأت تتداخل بصورة أوضح مع شبكة الصراعات الإقليمية المحيطة بها.
سبع حركات كانت متخاصمة أصبحت في خندق واحد
أُعلن في 20 سبتمبر عن تأسيس «تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء»، ويضم سبع جماعات مسلحة وسياسية من مناطق مختلفة في إثيوبيا.
ومن أبرز أعضائه جبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، والحركة الوطنية لقوات فانو الأمهرية، إلى جانب حركات من عفر والإقليم الصومالي وبني شنقول-قمز.
واللافت أن بعض هذه القوى قاتل بعضها بعضًا قبل سنوات فقط.
فقوات فانو الأمهرية قاتلت إلى جانب الجيش الفيدرالي ضد جبهة تيغراي خلال حرب 2020-2022، لكنها تجد نفسها اليوم داخل تحالف واحد مع خصمها السابق لمواجهة حكومة آبي أحمد.
وهذا التحول لا يعني بالضرورة أن التحالف قادر على العمل كجيش موحد؛ فبين مكوناته خلافات عميقة تتعلق بالأرض والحدود والسلطة. لكنه يخلق للمرة الأولى منذ حرب تيغراي إطارًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا يجمع خصوم الحكومة الفيدرالية من عدة أقاليم.
والتحالف أعلن أن هدفه تغيير حكومة آبي أحمد وإقامة مرحلة انتقالية جديدة.
الخلاف لم يعد سياسيًا.. القتال بدأ بالفعل
ما يجعل الاتهام الإثيوبي للسودان أكثر خطورة هو أنه يأتي بينما تتحول الأزمة سريعًا إلى حرب فعلية.
فقد سيطرت قوات تيغراي خلال الأيام الماضية على ثلاثة مطارات، بينها مطار ميكيلي، وامتد القتال إلى منطقتي عفر وأمهرة، فيما علقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى ميكيلي وشيري وأكسوم، ثم امتد تعليق الرحلات إلى لاليبيلا مع اقتراب المواجهات منها.
وقال الجيش الإثيوبي إنه قتل وجرح وأسر أكثر من 500 مقاتل من القوات المناوئة له خلال المعارك، بينما تقول قوات تيغراي إن الحكومة الفيدرالية هي التي بدأت هجومًا واسعًا باستخدام القوات البرية والمدفعية والمسيّرات.
ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من أرقام الخسائر التي يعلنها الطرفان.
لكن المؤشرات المدنية أكثر وضوحًا.
فقد تعطلت شبكات الهاتف والإنترنت في تيغراي، وبدأ السكان في ميكيلي تخزين الغذاء والنقود خوفًا من العودة إلى حرب شاملة، في مشهد يعيد إلى الأذهان بدايات حرب 2020.
السودان يدخل معادلة كانت إريترية بالأساس
حتى الآن كان العامل الخارجي الأكثر حضورًا في الأزمة الإثيوبية هو إريتريا.
أديس أبابا تتهم أسمرا بدعم خصومها، بينما تنفي إريتريا ذلك وتتهم إثيوبيا ضمنيًا بالسعي للحصول على منفذ بالقوة إلى البحر الأحمر.
لكن إدخال السودان ومصر إلى الاتهامات يوسع المشهد.
السودان وإثيوبيا لديهما أصلًا ملفات خلافية لم تُحل، أبرزها منطقة الفشقة الحدودية، كما شهدت الأشهر الأخيرة تبادل اتهامات بشأن استخدام الأراضي الإثيوبية في عمليات مرتبطة بالحرب السودانية.
وتتهم الخرطوم أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها في أنشطة عسكرية لصالح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه إثيوبيا.
وفي الوقت نفسه ترتبط مصر بإثيوبيا بخلاف طويل حول مياه النيل وسد النهضة.
وبذلك يصبح أخطر ما في تصريح جولا أنه يجمع ثلاثة نزاعات كانت تُقرأ بصورة منفصلة — الحرب داخل إثيوبيا، والحرب السودانية، والصراع حول مياه النيل — داخل رواية أمنية واحدة تتبناها القيادة العسكرية الإثيوبية.
هل يتحول القرن الأفريقي إلى شبكة حروب مترابطة؟
هذا هو السؤال الحقيقي وراء الخبر.
فالحدود لم تعد تفصل أزمات المنطقة كما كانت.
السودان يخوض حربًا بين الجيش والدعم السريع، وإثيوبيا تواجه أخطر تصعيد عسكري منذ اتفاق بريتوريا عام 2022، وإريتريا في مواجهة سياسية متزايدة مع أديس أبابا، بينما تراقب مصر ما يحدث من زاوية أمن البحر الأحمر ومياه النيل.
وقد حذرت تقارير دولية بالفعل من أن الحرب الإثيوبية الجديدة يمكن أن تتحول من صراع داخلي إلى أزمة إقليمية إذا تدخلت دول الجوار أو استخدمت أطراف النزاع أراضيها وإمداداتها.
والمفارقة أن اتفاق بريتوريا الذي أوقف حرب تيغراي عام 2022 كان يفترض أن يغلق واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا.
لكن بعد أربعة أعوام، أصبحت القوات التي وقعت الاتفاق تقاتل مرة أخرى، وتحولت بعض القوى التي حاربت تيغراي سابقًا إلى حليفة لها، وبدأت أسماء دول الجوار تظهر داخل الاتهامات العسكرية.
لماذا يهم ذلك السودان تحديدًا؟
لأن السودان لا يحتمل جبهة إقليمية جديدة.
فالبلاد تخوض حربًا داخلية منذ أبريل 2023، وحدودها الشرقية الطويلة مع إثيوبيا تمثل شريانًا أمنيًا واقتصاديًا بالغ الحساسية.
وأي تدهور مباشر في العلاقات مع أديس أبابا قد يفتح ملفات الحدود واللاجئين والتجارة والحركة العسكرية عبر الفشقة، فضلًا عن تأثيره على التوازنات المتعلقة بإريتريا ومصر والبحر الأحمر.
كما أن تحول شمال إثيوبيا إلى حرب واسعة قد يدفع موجات جديدة من اللاجئين نحو الأراضي السودانية في وقت يعاني فيه السودان نفسه واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
لهذا فإن ما ينبغي مراقبته خلال الساعات والأيام المقبلة ليس فقط تطور المعارك داخل تيغراي.
الأهم بالنسبة إلى الخرطوم هو: هل سترد الحكومة السودانية رسميًا على اتهام قائد الجيش الإثيوبي؟ وهل ستقدم أديس أبابا أدلة على مزاعم الدعم؟ وهل تتحول الاتهامات الإعلامية إلى إجراءات سياسية أو عسكرية على الحدود؟
قبل أيام كان السؤال: هل امتدت آثار حرب السودان إلى إثيوبيا؟
أما التطور الجديد فيقلب السؤال في الاتجاه الآخر:
إذا عادت إثيوبيا إلى حرب واسعة، فهل تستطيع حربها أن تعبر الحدود إلى السودان؟
محررو لقطة AI – 3
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات