محررو لقطة AI – 10
27 سبتمبر 2026
تعرضت مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، الأحد، لسلسلة غارات جوية جديدة استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع، في تصعيد يعيد المدينة إلى واجهة العمليات الجوية بعد أيام فقط من ضربات سابقة استهدفت مواقع ومخازن داخلها.
وأفادت مصادر محلية بأن الجيش السوداني استأنف ظهر الأحد هجماته الجوية على نيالا، مستهدفًا ثلاثة مواقع على الأقل في وسط المدينة وجنوبها وشمالها، وسط انفجارات قوية وتصاعد كثيف للدخان.
وفي رواية أخرى، قالت مصادر عسكرية لـ«الترا سودان» إن الضربات استهدفت مقار عسكرية ومخازن للأسلحة والذخائر وعربات قتالية تابعة للدعم السريع، بينما قال شهود إنهم سمعوا انفجارات قوية وشاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد من وسط المدينة، من دون أن يتمكنوا من تحديد طبيعة المواقع التي أصيبت.
ولم تتوفر حتى إعداد هذه المادة حصيلة موثوقة للخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن الغارات.
إغلاق الطرق وقطع «ستارلينك»
وتشير المعلومات الواردة من داخل المدينة إلى أن قوات الدعم السريع فرضت طوقًا حول بعض المناطق المستهدفة ومنعت السكان من الاقتراب منها.
وقالت مصادر عسكرية إن القوات قطعت كذلك اتصالات «ستارلينك» عقب الضربات، بينما أفاد شهود في تقرير لوكالة فرانس برس بأن قوات الدعم السريع أغلقت الطرق المحيطة بموقع تصاعد منه الدخان في وسط نيالا.
وهذه الإجراءات تجعل التحقق المستقل من طبيعة الأهداف والخسائر أكثر صعوبة، ولذلك لا يمكن حتى الآن تأكيد ما إذا كانت جميع المواقع المستهدفة منشآت عسكرية، أو حجم الضرر الذي أصابها.
لماذا نيالا؟
أهمية الغارات تتجاوز وقوع انفجارات جديدة في المدينة.
فنيالا لم تعد مجرد عاصمة ولاية جنوب دارفور. فمنذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أواخر 2023، أصبحت واحدة من أهم مراكز ثقلها في غرب السودان، واتخذتها القوى المنضوية تحت تحالف «تأسيس» مقرًا لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
كما أصبح مطار نيالا جزءًا أساسيًا من الصراع حول خطوط الإمداد.
ويقول الجيش إن عملياته الجوية على المدينة تستهدف إضعاف القدرات العسكرية واللوجستية للدعم السريع وعرقلة الإمدادات التي يقول إنها تصل عبر المطار. أما الاتهامات المتعلقة بمصادر الإمداد الخارجي، فهي موضع نزاع سياسي وإقليمي، ولا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق مثبتة دون أدلة مستقلة.
عودة الطيران الحربي تحمل دلالة مختلفة
أحد أهم عناصر تطور الأحد هو طبيعة السلاح المستخدم.
فبحسب «سودان تربيون»، قالت مصادر محلية إن مقاتلات حربية ألقت ذخائر على المواقع الثلاثة في نيالا، بعد فترة اعتمد فيها الجيش بصورة أكبر على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لتنفيذ ضرباته في عمق دارفور.
ويشير المصدر إلى أن نشاط الطيران الحربي للجيش في دارفور تراجع منذ فبراير 2025 بعد إسقاط الدعم السريع عدة طائرات، ما دفع الجيش إلى توسيع الاعتماد على المسيّرات.
لذلك، إذا تأكد استمرار استخدام المقاتلات التقليدية وليس المسيّرات فقط في العمليات الحالية، فإن الأمر قد يمثل تغيرًا عملياتيًا يستحق المتابعة خلال الأيام المقبلة.
نيالا وكردفان.. جبهة واحدة تتشكل من الجو
وتزامنت ضربات نيالا مع إعلان الجيش إسقاط مسيّرة طويلة المدى من طراز FH-95 في شمال كردفان.
وقال الجيش إن دفاعاته الجوية أسقطت الطائرة غرب منطقة تِنّة، بينما أفادت «سودان تربيون» بأن الدفاعات الجوية أسقطت نحو ثماني مسيّرات طويلة المدى خلال الأيام العشرة الماضية في شمال كردفان والنيل الأزرق وشمال دارفور.
وتأتي هذه التطورات بينما تحولت كردفان خلال الأسابيع الأخيرة إلى واحدة من أكثر ساحات الحرب نشاطًا، مع تقدم الجيش في أجزاء من شمال كردفان وتراجع قوات الدعم السريع غربًا باتجاه مناطق أقرب إلى تخوم دارفور.
وهنا يمكن قراءة ضربات نيالا في سياق أوسع.
فالضغط العسكري البري يجري شرق دارفور عبر كردفان، بينما تستهدف العمليات الجوية مواقع في عمق مناطق سيطرة الدعم السريع غربًا.
إذا استمرت هذه الوتيرة، فقد يكون الهدف العسكري هو الضغط على خطوط الإمداد ومراكز التخزين والقيادة بعيدًا عن خطوط المواجهة المباشرة، وليس السيطرة على نيالا في المدى القريب.
مدينة كبيرة وسط حرب المسيّرات
لكن المشكلة الأساسية تبقى أن نيالا مدينة مكتظة بالسكان وليست قاعدة عسكرية معزولة.
وقد وثقت منظمات حقوقية في مراحل سابقة سقوط مدنيين وأضرار في مناطق سكنية نتيجة الغارات الجوية على المدينة. ولذلك تظل مسألة التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين أساسية في أي عمليات داخلها.
ولا توجد حتى الآن معلومات موثوقة عن سقوط مدنيين في ضربات الأحد.
ماذا ينبغي مراقبته الآن؟
أهم ما سيحدد قيمة العملية ليس عدد الانفجارات، وإنما ما الذي أُصيب بالفعل.
إذا ظهرت أدلة على تدمير مخازن ذخيرة أو مراكز قيادة أو معدات عسكرية رئيسية، فستكون الغارات جزءًا من محاولة منظمة لإضعاف العمق اللوجستي للدعم السريع في دارفور.
أما إذا استمرت الضربات دون تأثير واضح على قدرته على الإمداد والحركة، فستظل جزءًا من حرب استنزاف جوية طويلة.
نيالا أصبحت مركز ثقل مهمًا للدعم السريع في دارفور.
ولهذا فإن تكرار استهدافها خلال فترة زمنية قصيرة يطرح سؤالًا أكبر من ضربة الأحد:
هل بدأ الجيش نقل الضغط العسكري من تخوم دارفور إلى قلب منظومة الدعم السريع داخل الإقليم؟
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات