الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

اعتقالات في بادية شمال دارفور.. رعاة المحاميد يدخلون دائرة صراع الدعم السريع وموسى هلال

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

اعتقالات في بادية شمال دارفور.. رعاة المحاميد يدخلون دائرة صراع الدعم السريع وموسى هلال
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
28 سبتمبر 2026

اتسعت دائرة التوتر داخل المجتمعات العربية في شمال دارفور بعد أن أفادت مصادر محلية باعتقال استخبارات قوات الدعم السريع عددًا من الرعاة المنتمين إلى عشيرة جلول، إحدى عشائر قبيلة المحاميد، في منطقة أم جلباخ شمال غربي الفاشر، وترحيل بعض المعتقلين إلى سجن دقريس في نيالا بجنوب دارفور.

وبحسب إفادات نقلها موقع دارفور24، نفذت قوات الدعم السريع حملة اعتقالات وسط الرعاة، على خلفية اتهامات بالتخابر لصالح رئيس مجلس الصحوة وزعيم المحاميد موسى هلال، إلى جانب القائد المنشق عن الدعم السريع النور القبة، الذي انتقل إلى صف الجيش السوداني. ولم يحدد التقرير عدد المعتقلين، كما لم يصدر حتى الآن رد معلن من قوات الدعم السريع على هذه الاتهامات. 

وتكتسب الاعتقالات أهمية تتجاوز مصير مجموعة من الرعاة، لأنها تأتي في منطقة تشهد إعادة ترتيب للولاءات القبلية والعسكرية بعد اتساع الخلاف بين قيادة الدعم السريع وموسى هلال، وتحول بعض القيادات التي كانت تقاتل ضمن صفوف الدعم السريع إلى معسكر خصومها.

من المراعي إلى دائرة الاشتباه

تشهد أم جلباخ والقرى المحيطة بجبل كوسا غربي الفاشر خلال هذه الفترة تدفقات لرعاة يبحثون عن المراعي لماشيتهم، بعد شح الأمطار والجفاف في أجزاء واسعة من شمال دارفور.

لكن المصادر المحلية قالت إن استخبارات الدعم السريع شددت الرقابة بصورة خاصة على رعاة الإبل الذين يُعتقد أنهم قدموا من كتم ومن مناطق مرتبطة بموسى هلال. 

وهنا تصبح حركة الرعاة التقليدية أكثر تعقيدًا.

فالتنقل بحثًا عن الماء والكلأ ظل جزءًا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في دارفور لعقود، لكن الحرب الحالية جعلت المرور بين مناطق النفوذ المختلفة قابلًا لأن يُفسر أمنيًا باعتباره انتقالًا لمقاتلين أو معلومات أو إمدادات.

وهذا تحديدًا ما يجعل اعتقال الرعاة تطورًا حساسًا.

لماذا يظهر اسم موسى هلال؟

لا يمكن فهم الاعتقالات الجديدة بمعزل عن الصراع المتصاعد بين الدعم السريع وموسى هلال.

فالمحاميد يشكلون أحد الفروع الرئيسية للرزيقات، وكان هلال من أبرز الزعامات الأهلية والعسكرية في دارفور قبل صعود محمد حمدان دقلو «حميدتي».

ومع اندلاع الحرب الحالية، اتخذ هلال موقفًا مؤيدًا للجيش، ثم ازدادت المواجهة بين الطرفين بصورة واضحة خلال العام الجاري.

وفي فبراير 2026 سيطرت قوات الدعم السريع على مستريحة، المعقل التقليدي لهلال في شمال دارفور، بعد مواجهات سبقتها ضربة بمسيّرة استهدفت موقعًا كان موجودًا فيه. وأدى ذلك إلى انتقال هلال بعيدًا عن معقله وتصاعد الاستقطاب بين أنصاره وقيادة الدعم السريع. 

الانشقاقات عمّقت الأزمة

ثم حدث تحول أكثر أهمية.

فقد انشق القائد النور القبة عن قوات الدعم السريع والتحق بالجيش، كما غادر علي رزق الله المعروف بـ«السافانا» صفوف الدعم السريع.

وتحدثت تقارير لاحقة عن تحركات وانشقاقات أخرى وسط مقاتلين ينتمون إلى المحاميد، بينما بدأ هلال وأنصاره تنظيم قوات مرتبطة بهم استعدادًا للقتال إلى جانب الجيش. 

وهذا يفسر لماذا أصبحت العلاقة مع هلال أو القبة، وفق الرواية المنشورة عن الاعتقالات، سببًا كافيًا لإثارة اشتباه استخبارات الدعم السريع.

لكن ذلك لا يثبت أن الرعاة المعتقلين كانوا بالفعل يعملون لصالح أي جهة عسكرية.

وحتى الآن لم تنشر أدلة تثبت اتهامهم بالتخابر، ولم يتسن الحصول على رواية مباشرة من المعتقلين أو ذويهم.

أم جلباخ قد تصبح نقطة احتكاك

المصادر المحلية حذرت من احتمال حدوث صدام في أم جلباخ نتيجة الاعتقالات، مشيرة إلى أن المنطقة، المعروفة أيضًا باسم أم عسل، تُعد تاريخيًا دامرة تابعة لعشيرة جلول. 

وهذه النقطة ربما تكون أخطر ما في الخبر.

فإذا تحولت الاعتقالات إلى مواجهة مع مجموعات مسلحة من أبناء المنطقة، فقد تنتقل الأزمة من إجراء أمني محدود إلى صدام داخل البيئة الاجتماعية العربية التي اعتمدت عليها قوات الدعم السريع تاريخيًا في دارفور.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات موثقة على وقوع هذا الصدام، ولذلك لا ينبغي تقديمه باعتباره أمرًا واقعًا.

لكنه احتمال يستحق المراقبة.

الحرب تعيد رسم الولاءات القديمة

الحرب السودانية لم تعد مواجهة بين الجيش والدعم السريع فقط.

في دارفور بصورة خاصة، أصبحت هناك شبكة متغيرة من التحالفات والانشقاقات والمصالح القبلية والعسكرية.

وتكشف أزمة المحاميد جانبًا مهمًا من هذا التحول.

فبعض المجموعات والقيادات التي كانت في مراحل سابقة جزءًا من البيئة العسكرية والاجتماعية نفسها التي خرجت منها قوات الدعم السريع أصبحت اليوم على الجانب الآخر من الحرب.

وتشير تقارير سابقة إلى أن الخلافات بين هلال وقيادة الدعم السريع تعمقت بعد الهجوم على مستريحة، وأن انشقاق القبة ثم قيادات أخرى زاد المخاوف من انتقال الانقسام إلى مستويات أوسع داخل المكونات المسلحة. 

ومن هنا فإن السؤال الأهم ليس عدد الرعاة المعتقلين وحده.

السؤال هو ما إذا كانت الاعتقالات تمثل واقعة أمنية محدودة مرتبطة باشتباه استخباراتي، أم أنها بداية حملة أوسع تستهدف البيئة الاجتماعية الموالية لموسى هلال.

الإجابة ستظهر من ثلاثة مؤشرات: اتساع الاعتقالات إلى مناطق أخرى، موقف الإدارة الأهلية للمحاميد، وما إذا كانت القوات التابعة لهلال أو القبة ستتحرك ردًا على ما حدث.

وفي منطقة تنتشر فيها الأسلحة وتتداخل فيها القبيلة مع الحرب والسياسة والمراعي، قد يكون اعتقال مجموعة من الرعاة حدثًا محليًا صغيرًا في ظاهره، لكنه قادر على كشف صدع أكبر داخل الخريطة العسكرية والاجتماعية لدارفور.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً