محررو لقطة AI – 7
28 سبتمبر 2026
رفض الجيش السوداني اتهامات إثيوبية بتقديم الخرطوم دعمًا لجماعات المعارضة المسلحة التي تخوض مواجهة متصاعدة مع الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، واصفًا تلك الاتهامات بأنها «لا أساس لها من الصحة»، في أحدث مؤشر على ارتفاع مستوى التوتر بين بلدين تتقاطع حدودهما الآن مع نزاعين مسلحين شديدي التعقيد.
وجاء الموقف السوداني ردًا على تصريحات رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، الذي اتهم السودان ومصر وأطرافًا أخرى بتقديم الدعم لجماعات مناوئة لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي Abiy Ahmed. ولم يقدم جولا، في التصريحات المنشورة، أدلة علنية تثبت الاتهامات الموجهة إلى الخرطوم والقاهرة.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض عبد الوهاب إن القوات المسلحة «ترفض رفضًا قاطعًا» المزاعم الإثيوبية، مؤكدًا أن السودان ملتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
لكن البيان السوداني لم يتوقف عند النفي.
الخرطوم توجه اتهامًا مضادًا
اتهم الجيش السوداني إثيوبيا بالسماح باستمرار دعم قوات الدعم السريع من أراضيها، وقال إن ذلك يشمل التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية مرتبطة بـ«الطائرات المسيرة الاستراتيجية والانتحارية».
وهذه اتهامات سودانية رسمية، لكنها أيضًا تحتاج إلى الفصل بين موقف الطرف الذي أصدرها وبين الحقيقة المثبتة بصورة مستقلة.
فأديس أبابا نفت مرارًا اتهامات الخرطوم السابقة بشأن تقديم دعم عسكري للدعم السريع أو استضافة أنشطة مرتبطة بها، ولم تظهر حتى الآن أدلة مستقلة منشورة تحسم هذه الاتهامات.
وبذلك أصبحت العلاقة بين البلدين أمام معادلة غير معتادة:
إثيوبيا تتهم السودان بمساعدة الجماعات التي تقاتل حكومة أديس أبابا، والسودان يتهم إثيوبيا بمساعدة القوة التي تقاتل الجيش السوداني.
لماذا انفجر الخلاف الآن؟
التوقيت يرتبط بما يحدث داخل إثيوبيا.
فقد أعلنت سبع جماعات إثيوبية معارضة تشكيل تحالف جديد يهدف إلى إزاحة حكومة أبي أحمد وإقامة إدارة انتقالية. ويضم التحالف قوى كبيرة ومتباينة، بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، والحركة الوطنية لأمهرة فانو، إلى جانب تنظيمات من عفر والصومال الإثيوبي وبني شنقول-قمز وغوموز.
بعض هذه القوى قاتل بعضها بعضًا في مراحل سابقة.
لكنها أصبحت الآن مجتمعة داخل تحالف سياسي وعسكري مناهض للحكومة الفيدرالية.
وتزامن ذلك مع عودة القتال بقوة إلى شمال إثيوبيا وامتداده إلى أجزاء من عفر وأمهرة، وسط مخاوف من انهيار اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي السابقة عام 2022.
وفي هذا السياق، قال برهانو جولا إن القوى المناهضة لأديس أبابا لا تستطيع، في تقديره، تشكيل التهديد الحالي دون دعم خارجي، وسمّى السودان ومصر ضمن الجهات التي يتهمها بالمساندة.
المسيّرات تدخل قلب الخلاف السوداني الإثيوبي
أخطر ما ورد في الرد السوداني هو إدخال المسيّرات بصورة مباشرة في الاتهامات الرسمية بين الجيشين.
فالسودان شهد خلال الفترة الأخيرة سلسلة هجمات بطائرات غير مأهولة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية ومنشآت حيوية، بينما أعلن الجيش إسقاط مسيّرات بعيدة المدى في أكثر من منطقة.
وعندما يقول الجيش الآن إن أراضي دولة مجاورة تُستخدم في أنشطة مرتبطة بالمسيّرات، فإن الاتهام يتجاوز الدعم السياسي أو اللوجستي إلى ادعاء بوجود استخدام عملياتي للأراضي الإثيوبية.
لكن هذا الادعاء يحتاج إلى أدلة فنية يمكن التحقق منها، مثل مسارات الطيران أو مواقع الإطلاق أو بيانات الرادار أو حطام يمكن ربطه بموقع تشغيل محدد. ولم ينشر الجيش السوداني مع بيانه الحالي مثل هذه الأدلة.
جبهة إثيوبية تقترب من الحدود السودانية
الخطر لا يأتي من البيانات وحدها.
فالقتال داخل إثيوبيا توسع في الأيام الأخيرة، بينما تقع مناطق بني شنقول-قمز وأمهرة وتيغراي ضمن نطاق جغرافي شديد الحساسية بالنسبة إلى السودان.
كما أن السودان وإثيوبيا يحملان أصلًا ملفًا حدوديًا لم يُغلق نهائيًا في منطقة الفشقة، إلى جانب الخلافات المرتبطة بسد النهضة ومياه النيل.
وهكذا تتراكم ملفات كانت تُدار سابقًا بصورة منفصلة: الحدود، وسد النهضة، والحرب السودانية، والصراع الإثيوبي الداخلي، ثم اتهامات الدعم العسكري المتبادل.
وهذا التراكم هو ما يجعل التصعيد الحالي أكثر أهمية من مجرد مشادة إعلامية.
الخرطوم تترك الباب مفتوحًا
ورغم حدة الاتهام المضاد، تجنب البيان السوداني الإعلان عن إجراءات دبلوماسية أو عسكرية ضد إثيوبيا.
ودعا الجيش أديس أبابا إلى «تحري الدقة والمسؤولية» والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه سيظل يقظًا في حماية الحدود والسيادة السودانية.
وهذه الصياغة مهمة.
فهي تعني أن الخرطوم ترفع مستوى الاعتراض، لكنها لا تزال تضع القنوات الدبلوماسية كمسار لمعالجة الأزمة.
ماذا ينبغي مراقبته؟
المحطة التالية ستكون موقف الحكومة الإثيوبية من البيان السوداني.
فإذا قدمت أديس أبابا أدلة على اتهامها الخرطوم بدعم التحالف المعارض، ستنتقل القضية من تصريحات سياسية إلى ملف أمني يحتاج إلى رد تفصيلي.
والأمر نفسه ينطبق على السودان: إذا نشر أدلة فنية تثبت استخدام الأراضي الإثيوبية في تشغيل أو دعم المسيّرات، فسيصبح الاتهام أكثر خطورة على العلاقات الثنائية.
أما إذا بقي الطرفان عند مستوى الاتهامات غير المدعومة بأدلة منشورة، فسيظل الخطر الأكبر هو أن تتراكم الشكوك على حدود توجد خلفها أصلًا قوات وحروب ومصالح متعارضة.
السودان وإثيوبيا كانا يملكان ما يكفي من الملفات الخلافية قبل هذه الأزمة.
الجديد الآن أن كل دولة بدأت تتهم الأخرى بمساعدة القوة التي تهدد أمنها من الداخل.
وهذا تحديدًا هو النوع من الاتهامات الذي يمكن أن يحول خلافًا دبلوماسيًا إلى أزمة حدودية إذا لم يُحتوَ سريعًا.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات