الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

عاد 2.7 مليون إلى الخرطوم.. لكن بعضهم يحزم حقائبه من جديد

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

عاد 2.7 مليون إلى الخرطوم.. لكن بعضهم يحزم حقائبه من جديد
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
28 سبتمبر 2026

عاد الملايين إلى الخرطوم وهم يحملون فكرة بسيطة: انتهت المعارك الكبرى في العاصمة، ويمكن أخيرًا استعادة شيء من الحياة التي توقفت منذ أبريل 2023.

لكن العودة إلى البيت لم تكن، بالنسبة إلى كثيرين، عودة إلى الحياة.

تقرير ميداني جديد من داخل العاصمة يكشف أن نحو 2.7 مليون شخص عادوا إلى الخرطوم منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، بينما تواجه المدينة أزمة مختلفة عن الحرب المباشرة: كهرباء تنقطع، مياه تتوقف، أدوية يصعب العثور عليها، وظائف اختفت، مبانٍ مدمرة ومخلفات حرب لا تزال كامنة داخل الأحياء. 

والنتيجة أن بعض الذين قطعوا طريق العودة بدأوا الآن رحلة معاكسة.

يفكرون في الرحيل مرة أخرى.

أربعة ملايين خرجوا.. و2.7 مليون عادوا

عندما اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، فر نحو أربعة ملايين شخص من الخرطوم مع تحول العاصمة إلى واحدة من أكبر ساحات القتال في البلاد.

وبعد استعادة الجيش المدينة العام الماضي، بدأت موجة واسعة من العودة.

أُعيد تشغيل المطار للرحلات الداخلية، وعادت مؤسسات حكومية، وفتحت الأسواق أبوابها تدريجيًا، بينما شجعت السلطات السكان على الرجوع إلى منازلهم. 

لكن عودة السكان كانت أسرع من عودة المدينة نفسها.

فالكهرباء والمياه لا تزالان تنقطعان لأيام في بعض المناطق، والأسواق التي أعيد فتحها تعمل داخل اقتصاد أنهكته الحرب، فيما يواجه كثير من السكان البطالة وضعف القدرة الشرائية. 

وهنا تظهر المفارقة:

يمكن إعادة فتح السوق، لكن ذلك لا يعني أن الناس يملكون المال للشراء.

عودة ثانية إلى مصر والإمارات

وثقت فرانس برس حالات لأشخاص عادوا إلى العاصمة ثم قرروا إخراج أسرهم منها مرة أخرى.

رجل أعمال يبلغ 43 عامًا قال إنه سيعيد أسرته إلى مصر بينما يبقى هو في الخرطوم لإدارة أعماله، بعدما وجد أن الظروف الحالية لا تسمح باستقرار العائلة.

كما قالت امرأة تبلغ 86 عامًا إنها تستعد مع زوجها وابنتها الصغرى للانتقال إلى الإمارات بعد ثلاثة أشهر فقط من عودتهم إلى الخرطوم، مشيرة إلى صعوبة الحصول على الرعاية الصحية. 

وليست هذه الحالات دليلًا إحصائيًا على موجة نزوح عكسية جديدة، لكنها تكشف مشكلة تستحق الانتباه:

نجاح العودة لا يقاس بعدد من دخلوا الخرطوم، وإنما بعدد من يستطيعون البقاء فيها.

الدواء أصبح جزءًا من معركة الحياة اليومية

الصحة واحدة من أكثر نقاط الضعف وضوحًا.

عادت مستشفيات ومرافق صحية إلى العمل، وبعضها أُعيد تأهيله بمبادرات سودانية، لكن نقص الأدوية والمستلزمات ما زال يضغط على المرضى.

وقال أستاذ جامعي لفرانس برس إنه يضطر أحيانًا إلى المرور على نحو عشر صيدليات بحثًا عن دواء ضغط الدم لوالده.

أما والدته المصابة بالسكري، فاشترى لها ثلاجة لحفظ الأنسولين، لكن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يهدد صلاحية الدواء. 

هذه التفاصيل الصغيرة تشرح مشكلة أكبر.

فالكهرباء في مدينة خارجة من الحرب ليست مجرد إنارة للمنازل.

هي حفظ للدواء والغذاء، وتشغيل للمستشفى والمياه والاتصالات والأعمال.

ولهذا فإن إعادة التيار بصورة مستقرة قد تكون أهم بالنسبة إلى عودة السكان من إعادة افتتاح عشرات المؤسسات الحكومية.

1% فقط أُعلن آمنًا

لكن الخدمات ليست الخطر الوحيد.

بحلول يونيو، كان نحو 1% فقط من مساحة الخرطوم قد أُعلن آمنًا من مخاطر مخلفات الحرب وفق الأمم المتحدة، بحسب ما أورد تقرير فرانس برس، فيما قتلت أو أصابت الألغام والعبوات والذخائر غير المنفجرة عشرات الأطفال. 

وقد تبدو بعض المنازل والشوارع هادئة، بينما تظل قذيفة غير منفجرة داخل جدار أو تحت الأنقاض قادرة على قتل أسرة بعد سنوات من توقف القتال في الحي.

وهذا يعني أن إزالة مخلفات الحرب ليست عملية عسكرية ثانوية.

إنها شرط أساسي لإعادة السكان والمدارس والأسواق بصورة آمنة.

الجامعة تعود.. والطلاب يسألون: إلى أين؟

هناك وجه آخر للأزمة يظهر داخل الجامعات.

أنهت السلطات التعليم عن بُعد في يوليو، وطُلب من الطلاب العودة إلى الخرطوم، رغم استمرار صعوبات السكن والخدمات والأمان.

وبحسب تقرير فرانس برس، هدد أساتذة في كلية الطب بجامعة الخرطوم بالاستقالة الجماعية احتجاجًا على ظروف العودة، فيما قال طلاب إنهم يواجهون صعوبة في العودة إلى العاصمة بينما لا تزال حياتهم وأسرهم موزعة بين السودان ودول اللجوء. 

وهنا يتحول قرار إعادة المؤسسات إلى سؤال سياسي وإداري:

هل يكفي أن تعود الجامعة إلى مبناها حتى يصبح الطالب قادرًا على العودة؟

الخرطوم لا تحتاج سكانها فقط

عودة 2.7 مليون شخص خبر إيجابي من زاوية واحدة على الأقل.

إنها تعني أن ملايين السودانيين ما زالوا يريدون استعادة مدينتهم وحياتهم، رغم حجم الدمار.

كما أن World Food Programme أعلن في أبريل عودة مكتبه القطري إلى الخرطوم بعد ثلاث سنوات من الحرب، وقال حينها إن النشاط والحياة بدآ يعودان إلى المدينة. 

لكن عودة الناس والمنظمات لا تكفي وحدها.

فالخرطوم تحتاج إلى الكهرباء والمياه والمستشفيات وإزالة مخلفات الحرب والنقل والعمل والمدارس بالسرعة نفسها التي يعود بها السكان.

وإلا فإن العودة ستتحول من مؤشر تعافٍ إلى ضغط إضافي على مدينة لم تستعد قدرتها بعد.

الرقم الذي ينبغي مراقبته الآن

خلال الفترة الماضية كان السؤال الأساسي: كم شخصًا سيعود إلى الخرطوم؟

بعد وصول العدد المقدر إلى 2.7 مليون، يجب تغيير السؤال.

كم شخصًا سيبقى؟

إذا بدأت أعداد ملموسة من العائدين في المغادرة مجددًا، فسيكون ذلك مؤشرًا على أن إعادة الإعمار والخدمات تسير أبطأ من عودة السكان.

أما إذا تحسنت الكهرباء والمياه والصحة والأمن، فقد تتحول موجة العودة الحالية إلى البداية الحقيقية لإعادة بناء العاصمة.

استعادة المدينة عسكريًا كانت مرحلة.

أما جعلها قابلة للحياة مرة أخرى، فهي معركة مختلفة تمامًا.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً