الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

45 يومًا على طرق الحرب.. رحلة نازحين من الخرطوم إلى الجنينة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

45 يومًا على طرق الحرب.. رحلة نازحين من الخرطوم إلى الجنينة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19

28 سبتمبر 2026

تحولت رحلة النزوح من الخرطوم إلى الجنينة بالنسبة إلى عشرات السودانيين إلى مسار طويل من الخوف والجوع والموت، بعدما استغرقت إحدى الأسر نحو 45 يومًا لعبور مناطق تمتد من أم درمان إلى كردفان ثم غرب دارفور، في رحلة تكشف كيف أصبحت الطرق بين المدن جزءًا من مخاطر الحرب، وليس مجرد ممر للخروج منها.

وتروي شهادات نازحين وصلوا إلى الجنينة أن الوصول إلى مناطق أكثر أمانًا لم يكن مضمونًا حتى بعد مغادرة مواقع القتال المباشر، إذ واجه المسافرون نقص الغذاء والمياه وتعطل المركبات ومخاطر القصف والمسيّرات، بينما فقدت بعض الأسر أفرادًا منها أثناء الطريق. وتقدم هذه الشهادات صورة مختلفة للنزوح في السودان؛ فالمأساة لا تبدأ فقط عند مغادرة المنزل، ولا تنتهي بمجرد الوصول إلى مدينة أخرى.

وبحسب تقرير ميداني نشره موقع دارفور24، غادر أكثر من 45 شخصًا من أسرة واحدة أم درمان على متن سيارة «بوكس»، بينهم أطفال ومسنون ورجل يعاني آثار جلطة، في محاولة للوصول إلى غرب السودان. ولم تكن الأسرة تعرف عند انطلاقها كم سيستغرق الطريق أو الظروف التي ستواجهها، قبل أن تمتد الرحلة إلى نحو شهر ونصف. (darfur24.com⁠)

طريق طويل عبر كردفان

بدأت رحلة الأسرة من أم درمان، قبل أن تتوقف في منطقة أم قرفة ثم تواصل طريقها إلى بارا في شمال كردفان. وتقول إحدى النازحات إن الأطفال عانوا الجوع والعطش خلال الطريق، وإن أفراد الأسرة اضطروا إلى قضاء أربعة أيام تحت شجرة في بارا، معتمدين على كميات محدودة من الماء والبسكويت قبل أن يتمكنوا من مواصلة الرحلة.

ومع الانتقال غربًا ازدادت صعوبة الطريق. ففي مدينة الفولة بغرب كردفان توفي طفل من الأسرة نتيجة مضاعفات صحية، وفق شهادة النازحة، بينما استمرت المجموعة في التحرك نحو دارفور في ظروف أمنية وإنسانية بالغة التعقيد.

وقالت النازحة إن المركبة التي كانت تقلهم تعرضت خلال الطريق للاستهداف بواسطة طائرة مسيّرة، كما فقدت المجموعة أشخاصًا كانوا يرافقونها خلال الرحلة. ولا يقدم التقرير معلومات فنية مستقلة تحدد الجهة التي شغلت المسيّرة أو ملابسات الضربة، ولذلك لا يمكن نسبة الحادث إلى أي طرف من أطراف الحرب استنادًا إلى المعلومات المتاحة.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة في ظل اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية، بما جعل المخاطر تمتد إلى مناطق وطرق كانت في السابق بعيدة نسبيًا عن المواجهات المباشرة. وبالنسبة إلى المدنيين الفارين، لم يعد اختيار الطريق الأقل ازدحامًا بالمعارك ضمانًا كافيًا للوصول بأمان.

رحلة أخرى من الجزيرة

ولا تقتصر التجربة على أسرة واحدة. فقد وثق التقرير شهادة أسرة أخرى بدأت رحلة النزوح من ولاية الجزيرة عندما اقتربت العمليات العسكرية من منطقتها، قبل أن تمكث نحو شهرين في أم درمان ثم تقرر التوجه غربًا.

وتقول إحدى أفراد الأسرة إنها شاهدت أثناء الرحلة سيارات مدمرة على جانبي الطريق، بعضها تعرض للقصف وأخرى انقلبت، بينما مرت على الأسرة فترات استمرت يومين أو ثلاثة من دون الحصول على ما يكفي من الطعام والمياه.

وفي إحدى مراحل الرحلة علقت المركبة التي تقل الأسرة في منطقة رملية داخل وادٍ، وبينما كان الركاب يحاولون إخراجها لاحظوا اقتراب طائرة مسيّرة. وتقول النازحة إن أفراد الأسرة ابتعدوا عن السيارة واختبأوا قبل وقوع ضربة في المنطقة المجاورة، بينما نجت المركبة من الإصابة المباشرة. وهذه أيضًا شهادة شخصية لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيلها.

لكن تكرار روايات الخوف من المسيّرات والقصف أثناء حركة المدنيين يكشف جانبًا متزايد الخطورة في النزوح الداخلي؛ فالمدني الذي يغادر منطقة القتال لا ينتقل بالضرورة إلى مساحة خالية من الحرب، بل قد يظل معرضًا لها طوال الطريق.

أسر تصل ناقصة إلى وجهتها

وتكشف الشهادات كذلك أن النزوح لا يتعلق فقط بفقدان المنزل والممتلكات. فقد غادرت إحدى النساء أم درمان مع طفلتها بينما ظل زوجها مفقودًا، من دون معلومات مؤكدة عن مكانه أو مصيره. وفي حالات أخرى اضطرت الأسر إلى التحرك بينما بقي بعض أفرادها في مناطق مختلفة بسبب القتال أو المرض أو تعذر السفر.

وتعكس هذه الحالات أحد الآثار الأقل ظهورًا في إحصاءات النزوح، وهو تفكك الأسر بسبب الحرب. فالأرقام التي تسجل انتقال الأشخاص من ولاية إلى أخرى لا توضح دائمًا عدد الأسر التي وصلت إلى وجهتها من دون أحد أفرادها، أو عدد الأشخاص الذين ما زال أقاربهم يبحثون عنهم بعد سنوات من اندلاع القتال.

كما كشفت شهادة نازحة من ولاية الجزيرة عن بعد اجتماعي آخر للأزمة. وقالت إن أسرتها، التي عاشت في المنطقة لعقود، شعرت خلال الحرب بتغير معاملة بعض المحيطين بها بسبب انتمائها إلى غرب السودان، رغم تأكيدها عدم وجود علاقة للأسرة بقوات الدعم السريع وأن بعض أبنائها خدموا في الجيش.

ولا يمكن تعميم هذه التجربة الفردية على المجتمعات المحلية في الجزيرة أو غيرها، لكنها تكشف المخاطر التي يخلقها انتقال الاستقطاب العسكري إلى العلاقات الاجتماعية، عندما يصبح الأصل الجغرافي أو القبلي مدخلًا للاشتباه في المدنيين أو تصنيفهم سياسيًا وعسكريًا.

الجنينة تستقبل نازحين بعد أن فقدت سكانها

المفارقة أن نهاية هذه الرحلات كانت مدينة الجنينة، التي كانت نفسها واحدة من أكبر بؤر النزوح خلال السنوات الأولى للحرب. فقد شهدت عاصمة غرب دارفور في 2023 موجات عنف واسعة دفعت أعدادًا كبيرة من سكانها إلى الفرار نحو تشاد، ووثقت منظمات دولية وتقارير صحفية عمليات قتل وانتهاكات واسعة ارتكبت خلال تلك الفترة.

وبعد ثلاث سنوات، تستقبل المدينة أسرًا قادمة من الخرطوم والجزيرة وسنار ومناطق أخرى. ويشير تقرير دارفور24، استنادًا إلى إفادات محلية، إلى وصول أكثر من 50 ألف أسرة إلى غرب دارفور خلال فترة الحرب. ولا يمثل هذا الرقم إحصاءً أمميًا حديثًا تم التحقق منه بصورة مستقلة، ولذلك ينبغي التعامل معه باعتباره تقديرًا محليًا لحجم حركة الوافدين إلى الولاية.

هذا التحول يوضح الطبيعة المتغيرة لخريطة النزوح في السودان. فالمدينة التي كانت في مرحلة من الحرب منطقة يفر منها المدنيون يمكن أن تتحول في مرحلة أخرى إلى مقصد لنازحين يبحثون عن أمان نسبي، بينما تتغير خطوط القتال ومناطق السيطرة والطرق المتاحة للحركة.

الوصول لا يعني انتهاء الأزمة

ولا تنتهي معاناة الأسر عند دخول الجنينة. فالمدينة نفسها تحاول التعافي من سنوات من القتال والدمار، بينما تواجه خدمات الصحة والمياه والغذاء ضغطًا إضافيًا مع وصول مزيد من النازحين.

وقال الصحفي وعضو لجان الطوارئ في غرب دارفور علاء الدين بابكر إن المبادرات المجتمعية اضطلعت بدور كبير في مساعدة الأسر الوافدة من خلال المطابخ الجماعية المعروفة محليًا بـ«التكايا»، إلى جانب دعم المرضى وتنظيم بعض الأنشطة العلاجية. وأضاف أن بعض النازحين يصلون إلى المدينة من دون ممتلكات تذكر بعد فقدان ما لديهم أثناء النزوح.

ويكشف ذلك انتقال الأزمة من مرحلة النجاة من الطريق إلى مرحلة القدرة على الاستقرار. فالأسرة التي تصل إلى وجهتها تحتاج إلى مأوى وغذاء ومياه وعلاج، ثم إلى مصدر دخل يمكنها من الاستمرار، وهي احتياجات يصعب توفيرها في مدينة تضررت بنيتها الأساسية واقتصادها من الحرب.

خريطة نزوح تتحرك باستمرار

وفي الوقت الذي تستقبل فيه الجنينة نازحين من وسط السودان، تستمر حركة النزوح في مناطق أخرى من دارفور نفسها. فقد أعلنت منسقية النازحين خلال سبتمبر وصول آلاف الأشخاص إلى منطقة طويلة في شمال دارفور، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وسط احتياجات متزايدة للغذاء والمياه والأدوية والمأوى.

كما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح أكثر من ألف شخص من مناطق في محلية أمبرو بشمال دارفور خلال سبتمبر نتيجة تدهور الوضع الأمني، حيث توجه بعضهم إلى مناطق أخرى داخل السودان، بينما عبر آخرون الحدود إلى تشاد.

وتوضح هذه التحركات أن السودان لا يشهد موجة نزوح تسير في اتجاه واحد. فهناك من يغادر الخرطوم نحو دارفور، ومن يتحرك داخل دارفور بحثًا عن منطقة أكثر أمانًا، ومن يواصل الرحلة إلى دول الجوار. كما توجد أسر نزحت أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، كلما وصلت المواجهات إلى المنطقة التي لجأت إليها.

قصة الأسرة التي استغرقت نحو 45 يومًا للوصول من أم درمان إلى الجنينة تختصر جانبًا من هذه الأزمة. فالخروج من منطقة القتال لم يعد يعني الوصول إلى الأمان، والطريق الذي يفترض أن ينقل المدني بعيدًا عن الحرب أصبح في بعض الأحيان امتدادًا لها.

وبعد سنوات من النزوح المتكرر، لا يتمثل التحدي الإنساني في توفير ممر يسمح للمدني بالوصول إلى مدينة أخرى فحسب، بل في ضمان أن يصل حيًا، وأن يجد عند نهاية الطريق مكانًا يستطيع البقاء فيه، بدل أن تبدأ بعد أسابيع أو أشهر رحلة نزوح جديدة.

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المش

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً