محررو لقطة AI – 10
29 سبتمبر 2026
طالبت لجنة المعلمين السودانيين سلطات ولاية شمال كردفان بمراجعة قرار وقف رواتب نحو 40 معلمًا، بينهم أربعة معلمين بمحلية بارا، والكشف عن الجهة التي اتخذت القرار والأسس القانونية والإدارية التي استند إليها، في قضية تفتح مجددًا ملف أوضاع المعلمين في مناطق الحرب وحدود المسؤولية الإدارية عندما تتعطل المؤسسات نفسها بسبب القتال.
وبحسب لجنة المعلمين، لم تقدم السلطات حتى الآن تفسيرًا معلنًا يوضح بصورة كاملة لماذا أوقفت مرتبات المعلمين المشمولين بالإجراء. وطالبت اللجنة بنشر كشف بأسمائهم وتحديد أسباب وقف راتب كل حالة، وإتاحة إمكانية مراجعة القرارات والتظلم منها. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن شمال كردفان ليست ولاية تعمل مؤسساتها في ظروف طبيعية؛ فهي واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالعمليات العسكرية خلال الأشهر الأخيرة، وتعرضت مدينة الأبيض ومناطق أخرى لهجمات بالمسيّرات واضطرابات في الخدمات، بينما شهدت محلية بارا نفسها فترات من القتال وتوقف المؤسسات. (Ultra Sudan)
وقال المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين سامي الباقر إن المعلمين الذين أوقفت رواتبهم يعملون في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، مشيرًا إلى أن المؤسسات في محلية بارا لا تعمل بصورة طبيعية.
ويرى الباقر أن اعتبار المعلمين غائبين عن العمل في هذه الظروف يحتاج إلى مراجعة دقيقة، لأن تعطل المؤسسة بسبب الحرب لا ينبغي، بحسب موقف اللجنة، أن يتحول تلقائيًا إلى مسؤولية يتحملها المعلم. (Ultra Sudan)
من أصدر القرار؟
هذه هي النقطة الأكثر غموضًا في القضية.
فأحد المعلمين الذين شملهم وقف الراتب قال لدارفور24 إنه توجه إلى وزارة التربية والتعليم للاستفسار عن سبب الإجراء، وأُبلغ هناك بأن القرار صادر عن «جهة أمنية».
لكن المعلم قال إنه عندما توجه إلى مكاتب جهاز المخابرات العامة للاستفسار، أُبلغ بأن الجهاز لا علاقة له بالإجراء. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
ولا تتوفر حتى الآن إفادة رسمية منشورة من وزارة التربية والتعليم بالولاية أو الجهة التي أصدرت القرار تحسم هذا التضارب.
ولهذا لا يمكن القول إن الرواتب أوقفت «لأسباب أمنية» باعتبار ذلك حقيقة مثبتة.
المثبت حتى الآن هو أن الرواتب أوقفت، وأن لجنة المعلمين تطالب بكشف أسباب القرار، وأن رواية أحد المتضررين تشير إلى تضارب بشأن الجهة التي تقف خلفه.
معلم على أبواب المعاش
هناك حالة تجعل المسألة أكثر إلحاحًا.
فبحسب لجنة المعلمين، يوجد ضمن المشمولين بالقرار معلم لم تتبقَّ على إحالته إلى المعاش سوى أيام.
وتخشى اللجنة من أن يؤدي وقف راتبه في هذه المرحلة إلى التأثير في مستحقاته وحقوقه الوظيفية والمالية عند التقاعد، وطالبت بمعالجة وضعه بصورة عاجلة. (Ultra Sudan)
وهنا لا تعود القضية مرتبطة براتب شهر واحد فقط.
فأي إجراء إداري يسبق التقاعد مباشرة يمكن أن يثير أسئلة بشأن المستحقات والمعاش والتسوية النهائية للخدمة، وهو ما يجعل إعلان الأساس القانوني للقرار ضرورة لحماية حقوق المعلم وكذلك حق الجهة الحكومية في توضيح مبرراتها.
أزمة أقدم من قرار الأربعين
لكن أزمة المعلمين في شمال كردفان لم تبدأ بوقف هذه الرواتب.
ففي وقت سابق من سبتمبر، اشتكى معلمون في مدينة الأبيض من أن الأجور لم تعد تقترب من تغطية تكاليف الحياة اليومية.
وبحسب إفادات نقلها راديو دبنقا، كان راتب المعلم بالدرجة الأولى لا يتجاوز نحو 149 ألف جنيه سوداني شهريًا، في وقت وصل فيه سعر كيلو لحم الضأن إلى نحو 60 ألف جنيه، والعجالي إلى 50 ألفًا، وسط ارتفاع تكاليف المياه والمواصلات والاحتياجات الأساسية. (Dabanga Radio TV Online)
وعلى المستوى الأوسع، نقلت «الشرق الأوسط» عن دراسة للجنة المعلمين في سبتمبر أن متوسط راتب المعلم بلغ نحو 128 ألف جنيه، بينما قدرت تكلفة الاحتياجات الأساسية لأسرة من خمسة أفراد بنحو 4.18 مليون جنيه شهريًا، وفق الأسعار التي اعتمدتها الدراسة في الخرطوم. وهذه أرقام خاصة بالدراسة ومكانها وزمنها، لكنها توضح حجم الفجوة التي تتحدث عنها اللجنة بين الأجور وتكاليف المعيشة. (Aawsat)
لذلك فإن وقف راتب كامل، مهما كانت أسبابه، يقع على معلم يعيش أصلًا داخل منظومة أجور فقدت جانبًا كبيرًا من قدرتها الشرائية.
قبل أيام فقط.. حديث رسمي عن حقوق المعلمين
المفارقة أن القضية تأتي بعد أيام من اجتماع رسمي في الأبيض تناول متأخرات المعلمين.
ففي 23 سبتمبر، أعلن والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف، خلال لقائه وفد لجنة حصر متأخرات المعلمين بوزارة المالية الاتحادية، أن حكومة الولاية حريصة على قضايا المعلمين وحقوقهم، وتعهد بتوفير البيانات اللازمة للجنة لمعالجة المتأخرات. (Suna)
وبعد أربعة أيام فقط، أصبحت لجنة المعلمين تطالب الولاية بتفسير وقف رواتب نحو 40 من زملائهم.
هذا التزامن يجعل القضية بحاجة إلى توضيح رسمي سريع: هل يتعلق الأمر بإجراءات إدارية فردية؟ هل هناك سجلات غياب؟ هل توجد قرارات وظيفية أخرى؟ أم أن وراء وقف الرواتب أسبابًا مختلفة لم تعلن؟
الإجابة لا ينبغي أن تبقى رهينة الروايات المتضاربة.
المعلمون والسلطات.. توتر سبق القرار
كما تأتي القضية بعد واقعة أخرى شهدتها الولاية هذا الشهر.
ففي سبتمبر قالت لجنة المعلمين إن المعلم علي الزبير اعتُقل في مدينة الأبيض على خلفية مطالبته بصرف متأخرات المعلمين وتنفيذ القرارات المتعلقة بتحسين شروط خدمتهم.
ونسبت اللجنة الاعتقال إلى الخلية الأمنية بالولاية، وطالبت بإطلاق سراحه، معتبرة أن المطالبة بالحقوق المالية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قضية أمنية. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
ولا يعني ذلك بالضرورة أن اعتقال الزبير ووقف رواتب الأربعين معلمًا صادران عن سبب واحد؛ فلا توجد معلومات موثقة تسمح بربط الواقعتين مباشرة.
لكن وقوعهما خلال الشهر نفسه يكشف حجم التوتر المحيط بملف أجور المعلمين ومستحقاتهم في الولاية.
المدرسة نفسها ضحية للحرب
هناك جانب آخر لا يمكن تجاهله.
ففي 21 سبتمبر قالت حكومة شمال كردفان إن هجومًا بالمسيّرات استهدف مباني وزارة التربية والتعليم في الأبيض، وطال مخازن للتغذية المدرسية والكتاب المدرسي إلى جانب منشآت تابعة لقطاع المياه، ونسبت السلطات الهجوم إلى قوات الدعم السريع. (Ultra Sudan)
وبذلك يعمل قطاع التعليم في الولاية تحت ضغط مزدوج: منشآت تتعرض للحرب، ومؤسسات تتعطل، ومعلمون يواجهون أجورًا ضعيفة ومتأخرات مالية، والآن مجموعة منهم بلا رواتب.
ولهذا فإن السؤال في قضية الأربعين معلمًا أكبر من مجرد إجراء محاسبي.
كيف يمكن محاسبة المعلم وفق قواعد العمل الطبيعية عندما تكون المدرسة والمدينة ومؤسسات الدولة نفسها تعمل في ظروف غير طبيعية؟
وفي المقابل، إذا كانت السلطات تمتلك أسبابًا قانونية واضحة لإيقاف الرواتب، فإن نشرها سيحسم جانبًا كبيرًا من الجدل.
أما بقاء القرار بلا أسباب معلنة، مع تضارب الروايات حول الجهة التي أصدرته، فيترك الباب مفتوحًا أمام الشكوك التي حذرت منها لجنة المعلمين.
في شمال كردفان، لا يحتاج التعليم إلى فصل دراسي وكتاب فقط.
إنه يحتاج أيضًا إلى معلم يعرف أن راتبه وحقوقه الوظيفية لا يمكن أن يتوقفا دون أن يعرف لماذا، ومن اتخذ القرار، وكيف يستطيع الاعتراض عليه.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات