الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الأسعار تسبق الدخول.. تضخم السودان يضغط على المدن بأكثر من 38%

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الأسعار تسبق الدخول.. تضخم السودان يضغط على المدن بأكثر من 38%
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 10
24 سبتمبر 2026

كشفت أحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في السودان أن الأسعار واصلت صعودها خلال أغسطس 2026، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 26.14% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في مؤشر جديد على استمرار الضغط على القوة الشرائية للأسر رغم تراجع معدل التضخم عن المستويات الأعلى التي سجلها السودان في مراحل سابقة من الحرب. 

لكن الرقم الوطني يخفي وراءه فجوة لافتة.

ففي المناطق الحضرية بلغ التضخم السنوي 38.05%، مقابل 19.26% في المناطق الريفية. كما ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك من 718,930.72 نقطة في يوليو إلى 742,830.07 نقطة في أغسطس، أي بزيادة شهرية قدرها 3.32%. 

وهذه الأرقام تجعل المشكلة أكثر وضوحًا: ارتفاع الأسعار لم يتوقف، بل إن الأسر السودانية دفعت في أغسطس ثمنًا أعلى للسلع والخدمات مقارنة بالشهر السابق أيضًا.

ماذا يعني 26.14% للمواطن؟

التضخم السنوي البالغ 26.14% لا يعني أن كل سلعة ارتفع سعرها بهذه النسبة، وإنما يعني أن المستوى العام لأسعار سلة السلع والخدمات التي يقيسها الجهاز أصبح أعلى بنحو 26.14% من مستواه في أغسطس 2025.

وتشمل السلة الإحصائية 663 سلعة وخدمة موزعة على 12 مجموعة تمثل أنماط استهلاك الأسر في الحضر والريف، وتتقدمها الأغذية والمشروبات. 

وبحسب الجهاز، جاءت الضغوط من ارتفاع أسعار معظم المجموعات، بما فيها الغذاء والمشروبات والملابس والأحذية والصحة والنقل والاتصالات والتعليم والتجهيزات المنزلية والمطاعم والفنادق. 

لذلك لا تظهر الأزمة للمواطن في بند واحد.

إنها تتوزع على فاتورة الطعام والمواصلات والعلاج والتعليم والسكن والخدمات اليومية، بينما لا ترتفع دخول معظم الأسر بالسرعة نفسها.

المدن تدفع الفاتورة الأكبر

الرقم الأكثر إثارة للانتباه ليس المعدل العام البالغ 26.14%، وإنما وصول التضخم الحضري إلى 38.05%.

فارتفاع الأسعار في المدن بأكثر من ضعف المعدل المسجل في الريف يعكس حساسية الاقتصاد الحضري لتكاليف النقل والطاقة والاستيراد وسعر الصرف وسلاسل الإمداد.

ويعتمد سكان المدن بصورة أكبر على شراء احتياجاتهم من الأسواق، بينما تستطيع بعض الأسر الريفية إنتاج جزء من غذائها أو الحصول عليه خارج الأسواق التجارية التقليدية.

لكن ذلك لا يعني أن الريف يعيش وضعًا مريحًا؛ فمعدل 19.26% يظل ارتفاعًا كبيرًا، خصوصًا في بلد فقد فيه ملايين الأشخاص مصادر دخلهم أو نزحوا من مناطق الإنتاج بسبب الحرب.

الجنيه في قلب الأزمة

يصعب فصل التضخم عن التراجع الكبير في قيمة العملة السودانية.

فقد أفادت رويترز هذا الأسبوع بأن الجنيه فقد قرابة نصف قيمته في المناطق التي يسيطر عليها الجيش منذ بداية صيف 2026، وأن الدولار كان يتداول في السوق الموازية عند نحو 7,500 جنيه مقابل نحو 4,100 جنيه في مايو، بينما كان السعر قبل اندلاع الحرب في حدود 600 جنيه للدولار. 

وهذا الانخفاض ينتقل سريعًا إلى الأسواق.

السودان يعتمد على الاستيراد في الوقود والأدوية ومدخلات الإنتاج وعدد كبير من السلع، وبالتالي فإن ارتفاع الدولار يعني أن المستورد يحتاج إلى جنيهات أكثر للحصول على الكمية نفسها من النقد الأجنبي.

ثم تنتقل التكلفة إلى تاجر الجملة، ومنه إلى تاجر التجزئة، وفي النهاية إلى المستهلك.

لكن الحرب أضافت تكلفة أخرى لا تظهر دائمًا في سعر الدولار: تكلفة نقل السلعة نفسها.

الطرق غير الآمنة، وتعدد مناطق السيطرة، وارتفاع الوقود، وتضرر المصانع والمخازن والأسواق، وتعطل شبكات الإنتاج والتوزيع كلها تجعل إيصال السلعة إلى المستهلك أكثر تكلفة.

مفارقة انخفاض التضخم

هناك نقطة مهمة حتى لا يُقرأ رقم أغسطس بطريقة مضللة.

بيانات بنك السودان المركزي تظهر أن معدل التضخم كان 68.2% في ديسمبر 2025 ثم انخفض إلى 60.3% في يناير 2026. أما الرقم الحالي فهو 26.14%. 

للوهلة الأولى يبدو ذلك خبرًا جيدًا.

إحصائيًا، نعم: سرعة ارتفاع الأسعار السنوية تباطأت.

لكن هذا لا يعني أن الأسعار عادت إلى مستوياتها القديمة.

انخفاض التضخم يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، وليس أنها تنخفض.

وهذا الفارق بالغ الأهمية في السودان، لأن سنوات من التضخم المرتفع وانهيار العملة رفعت قاعدة الأسعار نفسها إلى مستويات يصعب على أصحاب الدخول المحدودة التعامل معها.

قد يتراجع التضخم من 60% إلى 26%، بينما تظل اللحوم والدواء والمواصلات والخبز خارج قدرة أسرة فقدت نصف دخلها أو وظيفتها بالكامل.

اقتصاد الحرب يعمق المشكلة

الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تدمر المباني والمنشآت فقط، وإنما ضربت الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد.

تراجع الإنتاج الصناعي والزراعي في مناطق واسعة، وتعطلت التجارة بين الولايات، وتقلصت الإيرادات العامة، وخرجت شركات ومصانع من الخدمة، بينما انقسمت البلاد عمليًا إلى مناطق نفوذ مختلفة.

وتشير رويترز إلى أن مناطق مهمة لإنتاج الذهب والصمغ العربي أصبحت خارج سيطرة الحكومة، وهو ما يقلل تدفقات النقد الأجنبي والإيرادات التي تحتاج إليها الدولة. 

وفي المقابل، تحتاج الحكومة إلى العملات الأجنبية لاستيراد السلع الأساسية وتمويل احتياجات الدولة في ظل الحرب.

هذه الحلقة تجعل أزمة الجنيه والتضخم مرتبطة مباشرة ببنية اقتصاد الحرب، وليست مجرد مشكلة نقدية يستطيع البنك المركزي حلها بقرار واحد.

المشكلة ليست الأسعار وحدها

الأخطر أن ارتفاع الأسعار يحدث في الوقت الذي تعرضت فيه الدخول نفسها للضرب.

موظفون فقدوا وظائفهم.

أصحاب أعمال فقدوا متاجرهم أو مصانعهم.

أسر نزحت من مدنها وتركت وراءها مصادر دخلها.

وموظفون ما زالت رواتبهم قائمة لكن قيمتها الحقيقية تراجعت بشدة أمام ارتفاع الأسعار.

ولهذا فإن السؤال الاقتصادي الأهم ليس فقط: كم بلغ التضخم؟

بل: كم يستطيع دخل الأسرة السودانية أن يشتري اليوم مقارنة بما كان يستطيع شراءه قبل عام؟

هنا تظهر الأزمة الحقيقية للقوة الشرائية.

ماذا ينبغي مراقبته؟

الأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كان انخفاض معدل التضخم السنوي يمثل بداية اتجاه مستقر أم مجرد نتيجة إحصائية مؤقتة.

المؤشر الأول سيكون سعر الجنيه.

والثاني أسعار الغذاء والوقود.

والثالث معدل التضخم الشهري، الذي ارتفع في أغسطس بنسبة 3.32%.

فإذا استمر ارتفاع الأسعار شهريًا بالتزامن مع ضعف العملة، يمكن أن تعود الضغوط التضخمية بقوة حتى لو بدا الرقم السنوي الحالي أقل من أرقام السنوات الماضية.

أما المؤشر الأهم بالنسبة للمواطن فلن يكون موجودًا في الجداول وحدها.

سيظهر في السوق.

في كمية الطعام التي تستطيع الأسرة شراءها، وفي تكلفة الذهاب إلى العمل، وفي ثمن الدواء، وفي قدرة الراتب على الوصول إلى نهاية الشهر.

فالخطر في اقتصاد الحرب ليس أن تصبح الأشياء أغلى فقط، بل أن تصبح حياة كاملة أغلى من قدرة أصحابها على تمويلها.

محررو لقطة AI – 10

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً