محررو لقطة AI – 9
30 سبتمبر 2026
يتجه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى تطبيق نهج جديد في توزيع المساعدات داخل السودان، يقوم على الجمع بين مستويات الجوع ومخاطر الحماية التي يتعرض لها المدنيون، في محاولة لتوجيه الموارد المحدودة إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، وسط تحذيرات من اقتراب نفاد مخزونات الغذاء والموارد المخصصة للتحويلات النقدية بحلول نهاية أكتوبر.
وقال البرنامج إن آلية الاستهداف الجديدة تدمج تحليلات الأمن الغذائي مع بيانات الحماية المستمدة من عدة مصادر، بينها عمليات رصد أوضاع المدنيين وتقييمات حماية اللاجئين، بحيث لا يعتمد تحديد المستفيدين على مستوى الجوع وحده، وإنما يأخذ في الاعتبار المخاطر التي قد يدفع الجوع الأسر إلى مواجهتها.
ويعني ذلك عمليًا إعطاء أولوية أكبر للنازحين والسكان الذين قد يضطرهم نقص الغذاء إلى اتخاذ خيارات شديدة الخطورة من أجل البقاء، مثل عبور خطوط المواجهة أو المرور عبر نقاط تفتيش مسلحة أو الانتقال إلى مناطق غير آمنة بحثًا عن الطعام والعمل والخدمات الأساسية.
وبحسب البرنامج، ساعد تطبيق هذا النهج في توجيه المساعدات إلى مجموعات نازحة شديدة الهشاشة في مناطق بينها طويلة بشمال دارفور والأبيض بشمال كردفان، وهما منطقتان شهدتا ضغوطًا متزايدة نتيجة استمرار القتال وحركة النزوح.
وتأتي الخطوة في ظل أزمة تمويل تضغط بصورة متزايدة على قدرة المنظمات الدولية على مواصلة عملياتها. وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر من أن مخزوناته الغذائية ستتعرض لاستنزاف حاد خلال سبتمبر، مع احتمال نفادها بالكامل في أكتوبر إذا لم يتوفر تمويل إضافي، مشيرًا إلى حاجته إلى 646 مليون دولار للفترة من يونيو إلى نوفمبر 2026 لتنفيذ خطته للوصول إلى 8.5 مليون شخص بالمساعدات المنقذة للحياة ودعم استعادة الإنتاج الغذائي.
ولا تقتصر أزمة المخزونات على الغذاء. فقد حذرت المنظمة الدولية للهجرة هذا الشهر من أن إمدادات المأوى ومواد الإغاثة الأساسية التي تمر عبر «خط الأنابيب الإنساني المشترك» معرضة للنفاد، وهو نظام لوجستي تستخدمه أكثر من 100 منظمة شريكة لإيصال مواد الإيواء والاحتياجات المنزلية ومستلزمات النظافة إلى المتضررين في أنحاء السودان. ووصلت المساعدات عبر هذه الآلية إلى نحو 2.84 مليون شخص منذ يوليو 2023.
وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 8.6 مليون شخص ما زالوا نازحين داخل السودان، إلى جانب نحو 4.9 مليون عائد، بينما يعيش قرابة 70% من النازحين لدى أسر مضيفة أو في تجمعات ومواقع غير رسمية. وحذرت من أن فقدان القدرة التشغيلية لشبكة الإمدادات لن يكون من السهل تعويضه لاحقًا، حتى في حال وصول تمويل جديد، بسبب تكلفة إعادة بناء شبكات التخزين والمشتريات والتوزيع.
وتكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم المعضلة التي تواجه نظام الإغاثة. فبحسب البيانات التي أوردها البرنامج، يحتاج نحو 33.7 مليون شخص في السودان إلى مساعدات خلال العام الجاري، بينما يعاني 19.5 مليونًا من الجوع الشديد، وسط تحذيرات من إصابة نحو 825 ألف طفل بسوء التغذية الحاد الوخيم وتعرض ملايين الأطفال لمخاطر صحية متزايدة.
وفي ظل هذا النقص، يصبح تغيير طريقة توزيع المساعدات أكثر من مجرد إجراء تنظيمي. فالمنظمات الإنسانية تواجه عمليًا معادلة صعبة: احتياجات تتسع باستمرار، مقابل موارد تتراجع، وطرق إمداد تعطلها المعارك وانعدام الأمن. وكان برنامج الأغذية العالمي قد أفاد بأن القتال والهجمات بالمسيّرات والقيود الأمنية حالت، خلال يونيو وحده، دون وصول مساعدات منقذة للحياة إلى نحو 200 ألف شخص.
كما تظهر تجربة جنوب كردفان حجم العقبات الميدانية، إذ احتاجت قافلة مشتركة للأمم المتحدة متجهة إلى الدلنج وكادقلي في وقت سابق من العام إلى سلوك طريق أطول وأكثر صعوبة بعد أن أدت المعارك وانعدام الأمن على الطريق الرئيسي إلى تعطيلها لأكثر من 40 يومًا.
وبذلك يدخل العمل الإنساني في السودان مرحلة أكثر قسوة: لم يعد التحدي مقتصرًا على الوصول إلى المحتاجين، بل أصبح يتعلق أيضًا بتحديد من يحصل على الموارد المحدودة أولًا. ومع اقتراب نفاد بعض المخزونات، قد يتحول ترتيب الأولويات من خيار لتحسين كفاءة الإغاثة إلى ضرورة تفرضها فجوة متزايدة بين ملايين المحتاجين وما تبقى من غذاء وتمويل وقدرة على الوصول.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات