الخميس، 24 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

السودان يطرق أبواب 70 شركة تعدين.. الذهب يتحول إلى رهان لإنقاذ موارد الدولة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

السودان يطرق أبواب 70 شركة تعدين.. الذهب يتحول إلى رهان لإنقاذ موارد الدولة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

24 سبتمبر 2026

يتحرك السودان لجذب استثمارات خارجية واسعة إلى قطاع التعدين، بعدما أعلنت وزارة المعادن التوصل إلى تفاهمات أولية مع نحو 70 شركة صينية ودولية أبدت اهتمامًا بالاستثمار في البلاد، في خطوة تأتي بينما تواجه الدولة نقصًا حادًا في العملات الأجنبية واتساعًا في تهريب الذهب وأزمة متزامنة بين الحكومة وشركات الإنتاج المحلية. 

وجاءت التفاهمات بعد مشاركة وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر ومعرض الصين الدولي للتعدين في تيانجين، الذي انعقد بين 10 و12 سبتمبر. وبعد عودته، أطلع رئيس الوزراء كامل إدريس على نتائج الاتصالات مع المستثمرين، بحسب وزارة المعادن. 

لكن الرقم الكبير — 70 شركة — يحتاج إلى قراءة دقيقة. الحديث حتى الآن عن تفاهمات أولية واهتمام استثماري، وليس عن سبعين عقدًا نهائيًا أو مشروعات بدأت التنفيذ. لذلك فإن الاختبار الحقيقي سيأتي عندما تتحول الاتصالات إلى اتفاقات معلنة تتضمن حجم الاستثمار ومناطق العمل والتمويل ومواعيد التنفيذ.

وتزداد أهمية التحرك بسبب المفارقة التي يعيشها قطاع الذهب السوداني. فقد بلغ الإنتاج الرسمي نحو 70 طنًا خلال العام الماضي، بينما لم تسجل بيانات البنك المركزي سوى نحو 14.7 طنًا كصادرات رسمية، وهي فجوة ضخمة تعكس حجم الذهب الذي لا يدخل القنوات الرسمية للدولة. 

هذه الفجوة أصبحت أكثر خطورة مع انهيار الجنيه. فقد كان الدولار يتداول الثلاثاء عند نحو 7,500 جنيه في السوق الموازية بالمناطق الخاضعة للجيش، مقارنة بنحو 4,100 جنيه في مايو، بينما كان السعر قبل الحرب في حدود 600 جنيه. وتقول تحليلات نقلتها رويترز إن الانقسام الاقتصادي والجغرافي للبلاد حرم السلطات من أجزاء مهمة من موارد الذهب والثروة الحيوانية والصمغ العربي والحبوب الزيتية. 

لهذا لا تنظر الحكومة إلى التعدين باعتباره قطاعًا إنتاجيًا عاديًا، بل بوصفه أحد المسارات القليلة المتاحة لاستعادة تدفق العملات الأجنبية.

رئيس الوزراء وجه، وفق وزارة المعادن، بتسريع تنظيم التعدين التقليدي وتشديد الرقابة على إنتاج الذهب، إلى جانب توفير الموارد لإنشاء مركز السودان للتعدين وعلوم الأرض بهدف تدريب الكوادر ورفع القدرات الفنية. 

غير أن جذب المستثمرين الأجانب يأتي في لحظة شديدة التعقيد داخليًا. فاتحاد شركات التعدين هدد بوقف الإنتاج تدريجيًا اعتبارًا من 30 سبتمبر، والوصول إلى توقف كامل في الأول من أكتوبر إذا لم تُعالج خلافاته مع البنك المركزي حول آليات شراء الذهب وتسعيره. وتقول الشركات إن الأسعار الرسمية لا تعكس تكاليف الإنتاج والأمن والنقل والانخفاض الكبير في قيمة الجنيه. 

وهذا يضع السياسة الحكومية أمام تناقض يجب حله سريعًا: الخرطوم تبحث عن مستثمر جديد في الخارج بينما بعض المنتجين الموجودين بالفعل يهددون بإيقاف العمل في الداخل.

كما أن الاستثمار الخارجي وحده لن يعالج أزمة الذهب إذا ظلت الكميات المنتجة تتسرب خارج القنوات الرسمية. فقد بدأت الحكومة منذ أشهر ترتيبات لإنشاء قوة مشتركة لمكافحة التهريب وتأمين أسواق التعدين، لكن الفارق الكبير بين الإنتاج والصادرات الرسمية يوضح أن المشكلة أعمق من الرقابة الأمنية وحدها. 

هناك أيضًا عامل الحرب. أجزاء من مناطق التعدين تقع خارج سيطرة الحكومة، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف البنية الأساسية ومخاطر أمنية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وقدرت جهات رسمية سابقًا خسائر قطاع التعدين المرتبطة بالحرب بنحو سبعة مليارات دولار، فيما تقلص نطاق عمل المؤسسات الجيولوجية الحكومية مقارنة بما كان عليه قبل القتال. 

ومن هنا فإن القيمة الحقيقية لاتصالات الصين لن تقاس بعدد الشركات التي جلست مع الوفد السوداني، وإنما بعدد الشركات التي ستقبل بتحويل الاهتمام إلى رأس مال ومعدات واستكشاف وإنتاج داخل السودان في ظل هذه المخاطر.

الجانب الصيني يوفر فرصة مهمة. مؤتمر تيانجين نفسه جمع ممثلين من عشرات الدول ومئات الشركات، وركز هذا العام على التعدين الذكي والأخضر والتقنيات الحديثة والاستثمار الدولي. ولذلك يستطيع السودان، إذا أدار الملف بصورة مختلفة عن نموذج استخراج الخام وتصديره فقط، أن يبحث عن نقل التكنولوجيا والمسح الجيولوجي والمعالجة المحلية إلى جانب رأس المال. 

لكن القضية الأكبر تبقى في ما يحدث للذهب بعد خروجه من الأرض.

إذا أنتج السودان مزيدًا من الذهب ثم خرج الجزء الأكبر منه عبر التهريب، فلن تحل الاستثمارات الجديدة أزمة النقد الأجنبي.

وإذا تمكنت الدولة من إدخال الإنتاج إلى القنوات الرسمية مع سياسة شراء واقعية وأسعار تقلل الحافز على التهريب، فقد يتحول التعدين إلى أحد أهم مصادر تمويل التعافي الاقتصادي.

لذلك ينبغي مراقبة ثلاثة تطورات خلال الأيام المقبلة: هل تتحول تفاهمات الشركات السبعين إلى اتفاقات استثمار فعلية، وهل تتوصل الحكومة إلى تسوية مع شركات التعدين قبل موعد التوقف المهدد به في الأول من أكتوبر، وهل تظهر إجراءات جديدة تقلص الفجوة الهائلة بين الذهب المنتج والذهب الذي يدخل رسميًا خزائن الدولة.

السودان لا يعاني من نقص الذهب.

المشكلة التي ستحدد نجاح هذه الخطة هي قدرة الدولة على تحويل ما تحت الأرض إلى مورد يدخل الاقتصاد، بدل أن يصبح جزءًا جديدًا من اقتصاد الحرب والتهريب.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً