محررو لقطة AI – 7
2 أكتوبر 2026
عاد السودان رسميًا إلى أحد أهم مسارات التكامل الاقتصادي في القرن الأفريقي، بعد موافقة مبادرة القرن الأفريقي وشركائها الدوليين على إعادة إدماجه في الخطة الإقليمية لتطوير التجارة العابرة للحدود والممرات الاقتصادية والمناطق الصناعية، في خطوة تحمل أهمية تتجاوز عضوية لجنة فنية إلى محاولة إعادة ربط الاقتصاد السوداني بمشروعات إقليمية تعطلت مشاركته فيها خلال سنوات الحرب.
وقالت وزارة المالية السودانية إن الشركاء وافقوا على طلب رسمي قدمه وزير الدولة بالوزارة محمد نور الدائم خلال الاجتماعات الإقليمية الأخيرة، لينهي القرار غياب السودان العملي عن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالتجارة والحدود والممرات الاقتصادية.
وكان السودان قد انضم رسميًا إلى مبادرة القرن الأفريقي في مايو 2021، بعد مشاركته بصفة مراقب منذ أواخر 2020، إلا أن تقريرًا رسميًا للمبادرة أكد أن البلاد أصبحت غير نشطة خلال معظم عام 2023 بعد اندلاع الصراع الداخلي.
الجديد إذن ليس انضمام السودان إلى المبادرة للمرة الأولى.
الجديد هو عودته إلى مسار التنفيذ بعد سنوات أصبحت فيها الحرب هي العامل المسيطر على علاقته الاقتصادية بالإقليم.
وتشمل المبادرة إلى جانب السودان كلًا من إثيوبيا وإريتريا وكينيا والصومال وجيبوتي وجنوب السودان، وتحظى بدعم مؤسسات دولية في مقدمتها البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي.
لماذا تعني العودة أكثر من اجتماع إقليمي؟
لأن إحدى أكبر خسائر الحرب السودانية لم تكن تدمير المصانع والطرق والأسواق فقط، وإنما تفكيك شبكات التجارة الرسمية نفسها.
توقفت أو تضررت طرق داخلية، وتعطلت سلاسل الإمداد، وانتقلت أجزاء من النشاط التجاري إلى قنوات غير رسمية، بينما اتسعت تجارة التهريب وتدفقات الذهب والسلع خارج النظام المصرفي والجمركي.
وهنا تدخل مبادرة القرن الأفريقي من زاوية مختلفة.
فالخطة الإقليمية تركز على ربط الطرق والموانئ والمعابر، وتطوير الأنظمة الرقمية والطاقة، وتسهيل حركة التجارة بين الدول، إلى جانب بناء قدرة المناطق الحدودية على مواجهة الأزمات. ويصف البنك الدولي هدفها بأنه تطوير شبكات البنية التحتية الإقليمية وزيادة التجارة وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود.
بالنسبة إلى السودان، هذه الملفات ليست نظرية.
فالبلاد تقع بين القرن الأفريقي والساحل وشمال أفريقيا، ولديها حدود طويلة مع سبع دول وساحل على البحر الأحمر. وإذا أعيد تأهيل الطرق والمعابر والجمارك، يمكن للسودان أن يتحول من اقتصاد أنهكته الحرب إلى ممر تجاري بين عدة أقاليم أفريقية.
لكن هذا هو الاحتمال، وليس الواقع الحالي.
العودة لا تعني وصول استثمارات غدًا
ينبغي عدم المبالغة في تفسير القرار.
لم تعلن المبادرة حزمة تمويل جديدة بمليارات الدولارات مخصصة للسودان، ولم يبدأ مشروع ضخم جديد لمجرد قبول عودته.
الخطوة الحالية مؤسسية: إعادة السودان إلى اللجان والبرامج التنفيذية التي تحدد المشروعات والأولويات الإقليمية.
وقالت وزارة الصناعة والتجارة إن الوزيرة محاسن علي يعقوب وجهت بتشكيل فريق فني لمتابعة اندماج السودان في البرامج التشغيلية للمبادرة.
وهذا يعني أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد القرار، لا قبله.
هل يستطيع السودان إعداد مشروعات قابلة للتمويل؟ وهل يمكن تنفيذ ممرات وطرق ومناطق صناعية في بلد ما تزال أجزاء واسعة منه داخل دائرة الحرب؟ وهل تستطيع المؤسسات الدولية تمويل بنية تحتية تمر عبر مناطق تتغير فيها السيطرة العسكرية؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد القيمة الفعلية للعودة.
الحدود التي يفترض أن تتاجر أصبحت حدود أزمة
هناك مفارقة كبيرة في توقيت القرار.
في اليوم نفسه الذي يعود فيه السودان إلى مشروع هدفه دمج اقتصادات القرن الأفريقي، قطعت إريتريا علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، وتصاعدت الحرب في شمال إثيوبيا، وتبادلت دول المنطقة اتهامات بالتدخل ودعم جماعات مسلحة.
وهذا يكشف المعضلة التي تواجه المبادرة كلها.
فالمنطقة التي تريد بناء ممرات تجارية عابرة للحدود هي نفسها منطقة تتحول بعض حدودها بسرعة إلى خطوط عسكرية.
بالنسبة للسودان تحديدًا، فإن الطريق الاقتصادي شرقًا يمر عبر بيئة شديدة الحساسية تشمل إثيوبيا وإريتريا والبحر الأحمر، بينما ترتبط حدوده الجنوبية بتجارة واسعة مع جنوب السودان، وتربطه طرق غربًا بمنطقة الساحل.
لذلك فإن نجاح المشروع الاقتصادي يحتاج إلى شيء لا تستطيع وزارة التجارة توفيره وحدها: الاستقرار السياسي والأمني.
ماذا يمكن أن يكسب السودان؟
إذا انتقلت العودة من الأوراق إلى التنفيذ، يمكن أن يستفيد السودان في ثلاثة مجالات مترابطة.
الأول هو إعادة تأهيل المعابر والطرق التي تسمح للصادرات الزراعية والحيوانية بالوصول إلى الأسواق الإقليمية بتكلفة أقل.
والثاني هو رقمنة الإجراءات الجمركية والتجارية، وهي خطوة يمكن أن تقلل زمن عبور البضائع وتحد من جزء من النشاط غير الرسمي.
أما الثالث فهو تطوير المناطق الحدودية نفسها بدل التعامل معها فقط باعتبارها أطرافًا بعيدة عن المركز.
وهذا مهم خصوصًا في بلد أصبحت فيه الحدود خلال الحرب منافذ للتجارة المشروعة والتهريب والسلاح والذهب في الوقت نفسه.
الاقتصاد السوداني يبحث عن طريق للعودة
لا يستطيع قرار إقليمي وحده إصلاح اقتصاد دمرته أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.
لكن أهميته تكمن في أنه يعيد السودان إلى الطاولة التي ستُرسم عليها مشروعات النقل والطاقة والتجارة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
والغياب عن تلك الطاولة له تكلفة.
فالطرق والموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية التي تقرر الدول المجاورة بناءها اليوم يمكن أن تحدد مسارات التجارة لعقود. وإذا بقي السودان خارج التخطيط، قد تمر تلك المسارات حوله بدل أن تمر عبره.
لهذا فإن ما ينبغي متابعته بعد قرار نيروبي هو ما المشروع الأول الذي سيطرحه السودان، وما حجم التمويل الذي يستطيع جذبه، وهل ستتحول العودة إلى مشروعات على الأرض أم تبقى مشاركة في الاجتماعات.
وسط أخبار الحرب والقتلى والنزوح، تبدو العودة إلى لجنة اقتصادية خبرًا أقل صخبًا.
لكن الدول لا تعيد بناء نفسها بالهدنة وحدها.
تحتاج أيضًا إلى طرق تعمل، وحدود تتاجر، وموانئ تتحرك، ونظام اقتصادي يستطيع إعادة وصل ما قطعته الحرب.
وعودة السودان إلى خريطة الممرات الإقليمية قد تكون خطوة صغيرة في الأوراق، لكنها تطرح سؤالًا أكبر: أين سيكون موقع البلاد اقتصاديًا عندما تبدأ مرحلة إعادة البناء؟
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات