الجمعة، 28 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

النهود تحت وطأة الحرب.. مدينة استراتيجية تختنق بين السلاح والجوع

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

النهود تحت وطأة الحرب.. مدينة استراتيجية تختنق بين السلاح والجوع
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
22 أغسطس 2026

لم تعد مدينة النهود في ولاية غرب كردفان مجرد نقطة عسكرية على خريطة الحرب السودانية، بل تحولت إلى نموذج مكثف لما تفعله المعارك بالمدن حين يختلط الصراع على الأرض بانهيار الخدمات وانقطاع الإمدادات واتساع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين.

فالمدينة التي عُرفت تاريخياً بوصفها مركزاً تجارياً واجتماعياً مهماً لقبائل دار حمر، ومفترقاً للطرق بين كردفان ودارفور، تعيش اليوم أوضاعاً ميدانية وإنسانية بالغة التعقيد. وبين التحركات العسكرية المتواصلة، وحملات الاعتقال، ونقص المياه والغذاء والدواء، يجد السكان أنفسهم محاصرين داخل أزمة لا تترك أمامهم سوى النزوح أو البقاء في ظروف تزداد قسوة يوماً بعد آخر.

موقع استراتيجي يدفع ثمن الحرب

تكتسب النهود أهميتها من موقعها الذي يربط عدداً من مناطق غرب كردفان بولايات دارفور، إلى جانب ارتباطها بطرق تؤدي شرقاً نحو شمال كردفان ومدينة الأبيض. كما شكّلت المدينة لعقود سوقاً رئيسية للمحاصيل والثروة الحيوانية والصمغ العربي والسلع القادمة من مناطق الإنتاج الريفي.

لكن هذه الأهمية تحولت خلال الحرب إلى عبء ثقيل، إذ أصبحت السيطرة على المدينة وطرقها جزءاً من الصراع العسكري على ممرات الإمداد والنفوذ بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت سيطرتها على النهود في مايو 2025، بعد معارك عنيفة مع الجيش الذي كان يتمركز فيها عبر اللواء الثامن عشر مشاة. وأعقب دخول القوات إلى المدينة ورود تقارير عن أعمال قتل ونهب وانتهاكات بحق المدنيين، وسط صعوبة التحقق المستقل من جميع الأرقام والتفاصيل بسبب القيود المفروضة على الاتصالات والوصول الإعلامي.

ومنذ ذلك الوقت، ظلت النهود ومحيطها ضمن واحدة من أكثر الجبهات حساسية في غرب كردفان، مع استمرار التحركات العسكرية وتدفق التعزيزات وتوتر الأوضاع في المناطق والقرى المجاورة.

اعتقالات وخوف يلاحق المدنيين

تقول غرفة طوارئ دار حمر إن المدينة شهدت حملات اعتقال استهدفت مدنيين، إلى جانب عمليات مداهمة وتوقيف ونقل بعض المعتقلين إلى مناطق أخرى باتجاه دارفور.

وتثير هذه التقارير مخاوف متزايدة بشأن مصير المحتجزين وظروف احتجازهم، خصوصاً في ظل غياب المؤسسات العدلية المستقلة وتعطل كثير من أجهزة الدولة داخل مناطق القتال.

ولا تقتصر آثار الانفلات الأمني على الاعتقالات وحدها؛ إذ يعاني السكان من الخوف المستمر، وانتشار السلاح، وصعوبة التنقل بين الأحياء والقرى، فضلاً عن انقطاع شبكات الاتصال في بعض الفترات، ما يجعل الأسر عاجزة عن معرفة مصير أفرادها أو التواصل مع أقاربها خارج المدينة.

وفي بيئة كهذه، تصبح المعلومة نفسها نادرة، ويزداد انتشار الشائعات، بينما تتراجع قدرة الجهات المحلية على توثيق الانتهاكات أو تقديم المساعدة للمتضررين.

المستشفيات بين العجز والضغط المتزايد

يمثل انهيار القطاع الصحي أحد أخطر أوجه الأزمة في النهود. فقد حذرت جهات محلية وفرق تطوعية من نقص حاد في الأدوية والمحاليل والمضادات الحيوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب تعطل بعض الأجهزة ونقص الكوادر والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية.

وتزداد المعاناة بالنسبة إلى مرضى السكري وضغط الدم وأمراض القلب والكلى، الذين يحتاجون إلى أدوية منتظمة ورقابة طبية مستمرة. كما تواجه النساء الحوامل والأطفال وكبار السن مخاطر مضاعفة بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفيات وارتفاع تكاليف العلاج والنقل.

ومع استقبال المرافق الصحية للمصابين والجرحى، تقلصت المساحات المتاحة لعلاج الحالات المدنية الأخرى، بينما دفعت الأوضاع الأمنية بعض الكوادر الطبية إلى مغادرة المدينة أو التوقف عن العمل.

وتزامن ذلك مع تحذيرات صحية من انتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه وضعف خدمات الصرف الصحي، في وقت سبق أن شهدت فيه ولاية غرب كردفان حالات اشتباه وإصابات بالإسهالات المائية والكوليرا.

العطش يهدد حياة السكان

لا تتوقف الأزمة عند نقص الغذاء والدواء، فقد أطلقت غرفة طوارئ دار حمر تحذيرات من انقطاع المياه الصالحة للشرب في أجزاء من محلية النهود، نتيجة تعطل أو نهب مصادر ومعدات مرتبطة بخدمات المياه.

ويعتمد عدد كبير من السكان على مصادر محدودة، بينما تضطر بعض الأسر إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات لا تكفي احتياجاتها اليومية. كما ارتفعت أسعار المياه المنقولة بواسطة العربات، ما جعل الحصول عليها عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات.

ويمثل نقص المياه خطراً مباشراً على الحياة، لكنه يفتح أيضاً الباب أمام انتشار الأمراض، خصوصاً وسط الأطفال والنازحين الذين يعيشون في أماكن مكتظة تفتقر إلى المراحيض والخدمات الصحية الأساسية.

النزوح إلى المجهول

دفعت المعارك والانتهاكات وتدهور الخدمات آلاف الأسر إلى مغادرة النهود والقرى المحيطة بها، والتوجه نحو مناطق ريفية يُعتقد أنها أكثر أمناً، أو التحرك شرقاً باتجاه ولاية شمال كردفان.

لكن النزوح لم يوفر بالضرورة الحماية المنشودة. فكثير من الأسر وصلت إلى مناطق تفتقر بدورها إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الطبية، بينما استضافت مجتمعات محلية محدودة الموارد أعداداً تفوق قدرتها على الاستيعاب.

وتقيم بعض الأسر في مبانٍ عامة أو مدارس أو مساكن مؤقتة، فيما يعيش آخرون في العراء أو داخل منازل أقاربهم. ومع موسم الأمطار والسيول، تتزايد مخاطر الأمراض وتلف المواد الغذائية وصعوبة الحركة على الطرق الترابية.

وتأتي أزمة النهود ضمن موجة نزوح أوسع تجتاح إقليم كردفان؛ إذ أفادت تقديرات أممية حديثة بأن تصاعد القتال أدى إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص في أنحاء الإقليم منذ أواخر العام الماضي، ما يعكس اتساع نطاق الكارثة بعيداً عن مدينة واحدة.

الأسواق تفقد قدرتها على الحياة

أدت الحرب إلى اضطراب حركة التجارة وتعطل وصول السلع إلى النهود، فضلاً عن تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني وخوف التجار من نقل بضائعهم عبر الطرق غير الآمنة.

ونتيجة لذلك، شهدت الأسواق ندرة في الدقيق والسكر والزيوت والحبوب والأدوية والوقود، مع ارتفاع كبير في الأسعار. وحتى عندما تتوافر بعض السلع، فإن غالبية السكان لا يستطيعون شراءها بسبب فقدان الوظائف وتوقف مصادر الدخل وانهيار القوة الشرائية.

كما تضررت تجارة المحاصيل والثروة الحيوانية التي تمثل عصب الاقتصاد المحلي، الأمر الذي انعكس على المزارعين والرعاة والتجار والعمال، وحوّل الأزمة من نقص مؤقت في الإمدادات إلى تهديد طويل الأمد لبنية الاقتصاد والمجتمع.

مدينة خارج دائرة الاهتمام

على الرغم من خطورة الأوضاع، لا تزال النهود بعيدة عن الاهتمام الإعلامي والإنساني الكافي. ويحد تدهور الأمن وصعوبة الوصول من قدرة المنظمات الدولية على تقييم الاحتياجات وتقديم المساعدات، ما ترك العبء الأكبر على غرف الطوارئ والمبادرات الشعبية والمتطوعين.

لكن هذه المبادرات تعمل بإمكانات شديدة المحدودية، ولا تستطيع وحدها توفير المياه والأدوية والغذاء والمأوى لعشرات الآلاف من المتضررين.

إن إنقاذ النهود يتطلب فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات، وحماية المستشفيات ومصادر المياه والأسواق، ووقف الاعتقالات والانتهاكات بحق المدنيين، وضمان عدم استخدام المنشآت الخدمية في العمليات العسكرية.

فالمدينة لا تواجه أزمة عسكرية فحسب؛ إنها تواجه احتمال انهيار كامل لمقومات الحياة. وكل يوم يمر من دون تدخل إنساني حقيقي يزيد أعداد النازحين والمرضى والجوعى، ويجعل عودة السكان إلى حياتهم الطبيعية أكثر صعوبة.

في النهود، لم يعد السؤال المطروح هو مَن يسيطر على الطرق والمواقع العسكرية، بل مَن يحمي المدنيين من الجوع والعطش والمرض والخوف. وبينما يستمر الصراع على المدينة الاستراتيجية، يدفع سكانها الثمن الأكبر من حياتهم وأمنهم ومستقبلهم.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

ملاحظة التحقق: تؤكد التقارير المتاحة تفاقم النزوح في إقليم كردفان، والتحذيرات المحلية من أزمة المياه والصحة في النهود، بينما تتعذر المصادقة المستقلة على بعض تفاصيل الانتهاكات بسبب صعوبة الوصول إلى المدينة. تحديث الأمم المتحدة الإنساني⁠، تقرير عن النزوح في كردفان⁠.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً