الأحد، 25 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حملة لإنقاذ الأطفال من الشلل في السودان.. 12 ولاية تستعد للتطعيم وسط تحديات الحرب وانهيار الخدمات الصحية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حملة لإنقاذ الأطفال من الشلل في السودان.. 12 ولاية تستعد للتطعيم وسط تحديات الحرب وانهيار الخدمات الصحية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

25 أكتوبر 2026

تستعد السلطات الصحية السودانية لإطلاق حملة واسعة للتطعيم ضد شلل الأطفال، اعتبارًا من الاثنين 26 أكتوبر وحتى الخميس 29 أكتوبر 2026، تستهدف الأطفال من عمر يوم وحتى خمس سنوات في اثنتي عشرة ولاية، في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس وحماية الأطفال الذين تسببت الحرب في حرمان أعداد كبيرة منهم من خدمات التحصين الأساسية.

وتشمل الحملة ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض والقضارف وكسلا ونهر النيل وشمال كردفان وجنوب كردفان والشمالية والبحر الأحمر، وفق الإعلان الذي نقلته وكالة السودان للأنباء عن وزارة الصحة الاتحادية.

وتعتمد الحملة استراتيجية التطعيم من منزل إلى منزل، بهدف الوصول إلى الأطفال الذين يصعب على أسرهم الوصول إلى المراكز الصحية، خصوصًا في المناطق الريفية والأحياء التي تأثرت بالحرب والنزوح.

وتأتي الجولة الجديدة بعد أشهر من حملة سابقة نفذتها وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، استهدفت أكثر من 4.3 مليون طفل في سبع ولايات خلال أبريل الماضي.

لكن اتساع نطاق الحملة الحالية إلى اثنتي عشرة ولاية يعكس استمرار الحاجة إلى سد الفجوات في التحصين، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي ألحقت أضرارًا واسعة بالمرافق الصحية وسلاسل الإمداد والخدمات الوقائية.

نحو نصف مليون طفل في سنار

أعلنت وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية سنار اكتمال الترتيبات الفنية والإدارية لتنفيذ الحملة في محليات الولاية السبع، مستهدفة تطعيم 497,816 طفلًا.

وقال مدير عام الوزارة، إبراهيم العوض أبوكمة، إن الفرق الصحية والمشرفين تلقوا التدريب اللازم، بينما بدأت أنشطة التوعية المجتمعية بالتعاون مع الإدارات الأهلية وقادة المجتمع.

وتكتسب هذه الاستعدادات أهمية خاصة في المناطق التي شهدت نزوحًا واسعًا خلال الحرب، حيث قد توجد أسر لم تتمكن من استكمال الجرعات الروتينية لأطفالها.

كما أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم استعدادها لتنفيذ الحملة في محلياتها السبع، مؤكدة أهمية التعاون مع المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية لضمان وصول فرق التطعيم إلى الأسر.

ولا تتوافر حتى الآن حصيلة رسمية موحدة ومحدثة لعدد الأطفال المستهدفين في الولايات الاثنتي عشرة مجتمعة، ولذلك ينبغي عدم التعامل مع أرقام الحملات السابقة باعتبارها العدد المستهدف في الجولة الجديدة.

لماذا عاد خطر شلل الأطفال؟

يمثل شلل الأطفال أحد الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، ويمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى شلل دائم، بينما قد تتسبب الحالات الشديدة في الوفاة.

ولا يوجد علاج يعكس الشلل الناتج عن الإصابة، لكن التطعيم يوفر حماية فعالة من المرض.

وكانت منظمة الصحة العالمية ويونيسف قد أعلنتا في أبريل 2026 اكتشاف فيروس شلل الأطفال المتحور من النمط الثاني في ولايتي كسلا وشمال كردفان خلال ديسمبر 2025.

ويختلف هذا الفيروس عن فيروس شلل الأطفال البري، الذي ما زال مستوطنًا في أفغانستان وباكستان.

ويرتبط ظهور الفيروس المتحور بوجود فجوات واسعة في المناعة المجتمعية، ما يسمح باستمرار انتقاله في البيئات التي تنخفض فيها معدلات التحصين.

وتزداد خطورة هذه الظروف عندما تتعطل برامج التطعيم الروتينية لفترات طويلة.

فالحرب السودانية لم تؤدِ فقط إلى تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، وإنما أثرت كذلك في خدمات الوقاية التي كانت تحمي الأطفال من الأمراض المعدية.

وبحسب بيانات مشتركة لمنظمة الصحة العالمية ويونيسف، كان نحو 1.5 مليون طفل دون الخامسة في السودان يفتقرون إلى الحماية الكافية من شلل الأطفال وغيره من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم.

وتوضح هذه الأرقام أن الحملة الجديدة ليست مجرد نشاط صحي دوري، بل استجابة لفجوة خطيرة في الحماية الصحية للأطفال.

التحدي الأكبر خارج غرف التطعيم

لا تقتصر صعوبة تنفيذ الحملة على توفير اللقاحات.

فالوصول إلى الأطفال يحتاج إلى طرق آمنة ووسائل نقل وفرق مدربة ونظام تبريد يحافظ على سلامة اللقاحات حتى وصولها إلى المستفيدين.

كما تحتاج السلطات إلى بيانات دقيقة عن أعداد الأطفال في المناطق التي شهدت موجات نزوح متكررة.

وقد تتغير أعداد السكان داخل الأحياء ومراكز الإيواء بسرعة، ما يجعل الاعتماد على الإحصاءات القديمة غير كافٍ لتحديد الاحتياجات الفعلية.

وتبرز مشكلة أخرى في المناطق التي تتأثر بالاشتباكات أو القيود الأمنية، حيث قد تعجز فرق التطعيم عن الوصول إلى بعض المجتمعات.

ولهذا فإن نجاح الحملة يتطلب ضمان سلامة العاملين الصحيين، والسماح بحركة الإمدادات الطبية، وعدم إخضاع الخدمات الوقائية للحسابات العسكرية والسياسية.

كما ينبغي أن تترافق الحملة مع توعية واضحة للأسر بشأن أهمية تلقي اللقاح، حتى بالنسبة إلى الأطفال الذين سبق تطعيمهم.

فالحملات المتكررة تهدف إلى تعزيز المناعة المجتمعية ووقف انتقال الفيروس، ولا تعني بالضرورة أن الجرعات السابقة كانت غير فعالة.

ماذا ينبغي متابعته بعد انطلاق الحملة؟

سيكون الاختبار الأول هو قدرة السلطات على تنفيذ الحملة في موعدها المعلن، والوصول إلى جميع المحليات المستهدفة.

لكن المعيار الأهم لن يكون عدد الجرعات الموزعة وحده، وإنما نسبة الأطفال الذين تلقوا التطعيم فعلًا، ومدى الوصول إلى المناطق الأكثر هشاشة.

كما ينبغي نشر بيانات يومية توضح التغطية الجغرافية والعقبات التي تواجه الفرق الصحية، مع إجراء تقييم مستقل بعد انتهاء الحملة.

وسيكون من الضروري أيضًا استمرار خدمات التحصين الروتينية، حتى لا تضطر البلاد إلى الاعتماد على الحملات الطارئة بصورة متكررة.

إن حماية الأطفال من شلل الأطفال تمثل أحد الاختبارات المباشرة لقدرة السودان على الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الصحية خلال الحرب.

فالأطفال الذين حُرموا من المدارس والأمان والاستقرار لا ينبغي أن يفقدوا كذلك حقهم في الحماية من مرض يمكن الوقاية منه.

ومع اقتراب انطلاق الحملة، تبقى المسؤولية مشتركة بين السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية والمجتمعات المحلية، لضمان وصول اللقاحات إلى الأطفال دون تمييز أو استثناء.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً