الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

دعم أوروبي للحوار السوداني.. هل تفتح القاهرة طريقًا إلى تسوية سياسية شاملة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

دعم أوروبي للحوار السوداني.. هل تفتح القاهرة طريقًا إلى تسوية سياسية شاملة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

8 أكتوبر 2026

دخلت التحركات الرامية إلى إطلاق حوار سياسي سوداني مرحلة جديدة من التواصل الدولي، بعدما أعلنت لجنة تهيئة البيئة للحوار السوداني حصولها على دعم سياسي من سفراء دول أوروبية خلال اجتماع عقد في العاصمة المصرية القاهرة، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإيجاد مسار سياسي يقوده السودانيون لإنهاء الأزمة التي تحولت منذ أبريل 2023 إلى حرب واسعة دمرت مؤسسات الدولة ودفعت الملايين إلى النزوح واللجوء.

وكشف المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، أن الاجتماع ضم سبعة سفراء من دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان، واستمر عدة ساعات خُصصت لعرض رؤية اللجنة بشأن تهيئة المناخ للحوار، ومناقشة الاستفادة من المبادرات السياسية السابقة وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة العمليات التفاوضية.

وبحسب تصريحات ميرغني التي نقلتها وكالة السودان للأنباء «سونا» في 6 أكتوبر، أبدى الدبلوماسيون الأوروبيون استعدادًا لدعم مبدأ الحوار السوداني–السوداني، مع التأكيد على أن تحديد أجندته وأطرافه ونتائجه يجب أن يظل مسؤولية السودانيين أنفسهم.

لكن من المهم التمييز بين الدعم السياسي المعلن وبين الاعتراف الأوروبي باللجنة بوصفها الممثل الوحيد للقوى المدنية أو الجهة المخولة بإدارة العملية السياسية. فالمعلومات المنشورة عن الاجتماع تستند أساسًا إلى تصريحات اللجنة، ولم أجد بيانًا أوروبيًا مستقلًا يؤكد منحها تفويضًا حصريًا أو التزامًا ماليًا محددًا.

وهذا التمييز ليس تفصيلًا شكليًا، بل يتعلق بطبيعة العملية السياسية التي يمكن أن تنشأ من هذه الاتصالات، ومدى قدرتها على استيعاب القوى السودانية المختلفة بدل التحول إلى مسار جديد تتنازع الأطراف حول شرعيته.

من المبادرات الدولية إلى البحث عن حوار سوداني

تأتي لقاءات القاهرة ضمن سلسلة من التحركات الإقليمية والدولية التي تحاول إعادة تنشيط المسار السياسي السوداني بعد سنوات من الحرب وتعثر مبادرات وقف إطلاق النار.

وكان الاتحاد الأوروبي قد شارك، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، في اجتماع وزاري بنيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتهى بإصدار بيان مشترك في 30 سبتمبر 2026.

وأكد البيان دعم جهود المجموعة الخماسية لتيسير حوار سياسي مدني شامل، بقيادة السودانيين ومبادرتهم، مع التشديد على ضرورة ألا تعرقل الأطراف المسلحة أو الجهات الخارجية هذا الحوار. كما ربط نجاح العملية السياسية بوقف التصعيد العسكري ومعالجة الأزمة الإنسانية وإرساء انتقال سياسي سلمي.

وهذا يعني أن التواصل الأوروبي مع لجنة التهيئة لا يحدث بمعزل عن إطار دولي أوسع، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع الأطراف الدولية اتفقت على آلية سودانية واحدة أو قبلت بتصور موحد لترتيبات المرحلة المقبلة.

فالمسارات السياسية المتعددة التي ظهرت منذ اندلاع الحرب تعكس خلافًا أساسيًا بشأن من يملك حق الدعوة إلى الحوار، ومن يشارك فيه، وكيف تُتخذ القرارات، وما العلاقة بين العملية السياسية والمؤسسات القائمة والقوى العسكرية المتحاربة.

وهذه الخلافات كانت من الأسباب التي أعاقت محاولات سابقة لبناء توافق وطني مستقر.

هل تستطيع اللجنة جمع الأطراف المتباعدة؟

قال عثمان ميرغني إن لجنة تهيئة الحوار تواصل اتصالاتها مع التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، ضمن جهود توسيع المشاركة في العملية السياسية.

كما أشار إلى لقاء منفصل مع سفيرة النرويج لدى السودان، وترتيبات لإجراء مشاورات مع السفيرين المصري والسعودي خلال الأيام المقبلة.

ونفى المتحدث أن تكون اللجنة قد طلبت دعمًا ماليًا من الجهات الخارجية، موضحًا أن التعاون المطروح يتعلق بالدعم السياسي والفني وتبادل الخبرات.

لكن اتساع الاتصالات الدبلوماسية لا يكفي وحده لإثبات وجود توافق سوداني حول المبادرة.

فقد سبق أن أعلنت قوى مدنية سودانية اعتراضها على لجنة تهيئة الحوار، معتبرة أن أي عملية سياسية تجري تحت تأثير السلاح أو دون ضمانات كافية للاستقلال والشمول قد تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة.

وفي بيان نشره راديو دبنقا في سبتمبر، دعت مجموعات مدنية إلى عملية سلام ذات ملكية وطنية حقيقية، ترتبط بوقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات، بدل منح الشرعية لمبادرات لا تتمتع بتوافق واسع.

وهنا يظهر التحدي الرئيسي أمام لجنة التهيئة: فالحوار الذي ينجح في جمع بعض الشخصيات والقوى السياسية، لكنه يعجز عن استيعاب أطراف مدنية مؤثرة، قد ينتهي إلى اتفاق محدود لا يعالج الانقسام الوطني.

ولذلك فإن الاختبار الحقيقي لن يكون عدد السفراء الذين تلتقيهم اللجنة، وإنما قدرتها على تقديم ضمانات واضحة للمشاركة الحرة والمتكافئة، وإعلان قواعد شفافة لاختيار المشاركين وصياغة جدول الأعمال واتخاذ القرارات.

وقف الحرب أولًا أم الحوار بالتوازي؟

تختلف القوى السودانية في ترتيب الأولويات بين وقف إطلاق النار وبدء العملية السياسية.

فبعض الأطراف ترى أن إنهاء القتال وتوفير الحماية للمدنيين يمثلان شرطًا ضروريًا قبل الدخول في حوار شامل، لأن استمرار العمليات العسكرية يجعل المشاركة السياسية غير متكافئة ويضعف قدرة النازحين واللاجئين على التعبير عن مواقفهم.

في المقابل، يرى مؤيدو إطلاق الحوار أن انتظار وقف شامل للحرب قد يؤدي إلى تعطيل المسار السياسي إلى أجل غير معلوم، وأن التفاهمات المدنية يمكن أن تساعد في بلورة رؤية وطنية تضغط باتجاه إنهاء القتال.

ولا يلزم أن يكون المساران متعارضين بالضرورة.

فيمكن أن تسير جهود وقف إطلاق النار والتفاوض السياسي بصورة متوازية، بشرط وجود ترتيبات واضحة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وعدم استخدام الحوار غطاءً لاستمرار العمليات العسكرية أو فرض نتائج سياسية مسبقة.

وقد أكد البيان الدولي الصادر في نيويورك أن التسوية المطلوبة للسودان يجب أن تتجاوز وقف إطلاق النار إلى معالجة القضايا التاريخية المرتبطة بالعلاقة بين المركز والأقاليم، وتوزيع السلطة، والنظام الدستوري، والترتيبات المالية في إطار الحكم الفيدرالي.

وهذه القضايا تمثل جوهر الأزمة السودانية التي سبقت الحرب الحالية بسنوات طويلة.

فالسودان لا يحتاج فقط إلى اتفاق ينهي المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وإنما إلى ترتيبات سياسية ودستورية تمنع تكرار الانقلابات والحروب وتؤسس لمؤسسات مدنية خاضعة للمساءلة.

القاهرة منصة للتواصل.. ولكن أين القرار السوداني؟

تكتسب القاهرة أهمية خاصة في هذه التحركات بسبب استضافتها عددًا من البعثات الدبلوماسية المعنية بالسودان، فضلًا عن وجود قوى سياسية وشخصيات سودانية تمارس نشاطها من الخارج.

كما أن مصر ترتبط بالملف السوداني من خلال علاقات سياسية وأمنية واقتصادية مباشرة، واستقبال أعداد كبيرة من السودانيين الذين غادروا بلادهم منذ اندلاع الحرب.

لكن تعدد اللقاءات في العواصم الخارجية يثير سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن ضمان مشاركة السودانيين الموجودين داخل البلاد، خصوصًا سكان مناطق النزاع والنازحين والنساء والشباب والمهنيين؟

فأي عملية سياسية لا تعكس احتياجات هؤلاء قد تجد نفسها أمام فجوة بين الاتفاقات التي تُصاغ في قاعات الاجتماعات والواقع الذي يعيشه المواطنون.

ومن هنا تبرز أهمية ألا تتحول الملكية السودانية للحوار إلى شعار دبلوماسي، وإنما إلى قواعد عملية تضمن استقلال المشاركين وشفافية الإجراءات وتمثيل الفئات المتضررة من الحرب.

ماذا تغير في الموقف الأوروبي؟

لا يمثل دعم الحوار السوداني تحولًا مفاجئًا في السياسة الأوروبية؛ فقد سبق للاتحاد الأوروبي أن أعلن دعمه لعملية سياسية مدنية شاملة، كما أكد ضرورة إنهاء الحرب وحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

لكن الجديد في لقاء القاهرة هو انتقال لجنة التهيئة إلى مرحلة التواصل المباشر مع مجموعة من السفراء الأوروبيين، ومحاولتها الحصول على دعم سياسي وفني لعملها.

وفي المقابل، لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الاتصالات ستؤدي إلى ترتيبات عملية مشتركة أو جدول زمني محدد للحوار.

وسيكون من المهم متابعة ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيصدر بيانًا تفصيليًا بشأن الاجتماع، وما إذا كانت اللجنة ستعلن معايير المشاركة وخطوات التهيئة والضمانات اللازمة لإشراك القوى التي تتحفظ على المبادرة.

كما ينبغي متابعة نتائج الاتصالات مع تحالف «صمود» والقوى المدنية الأخرى، لأن توسيع المشاركة السودانية سيكون أكثر تأثيرًا في مستقبل الحوار من زيادة عدد اللقاءات الدبلوماسية.

والأهم أن نجاح أي مسار سياسي سيظل مرتبطًا بقدرته على التعامل مع الحرب نفسها، لا الاكتفاء بمناقشة ترتيبات السلطة بعد انتهائها.

فالسودان يحتاج إلى وقف القتال وحماية المدنيين، لكنه يحتاج كذلك إلى معالجة الأسباب التي جعلت السلاح وسيلة متكررة للوصول إلى الحكم.

والدعم الأوروبي قد يساعد في فتح أبواب الحوار، لكنه لا يستطيع أن يصنع التوافق بدلًا عن السودانيين. فالاختبار الحقيقي ليس في عدد العواصم التي تؤيد المبادرة، وإنما في قدرتها على جمع السودانيين حول مشروع سياسي يمنع عودة الحرب والانقلابات، ويعيد السلطة إلى المؤسسات المدنية والدستورية.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً