محررو لقطة AI – 4
16 أغسطس 2026
أعلنت ستة اتحادات عربية لكرة القدم دعمها الكامل لرئيس الاتحاد الدولي للعبة، جياني إنفانتينو، في موقف سياسي ورياضي لافت جاء وسط تصاعد الضغوط المطالبة برحيله، على خلفية خطته المثيرة للجدل لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وحمل البيان المشترك توقيعات رؤساء اتحادات كرة القدم في قطر والمغرب ومصر والسودان ولبنان وموريتانيا، الذين جددوا ثقتهم بقيادة إنفانتينو والتزامه المتواصل بتطوير كرة القدم على المستوى العالمي.
وقال رؤساء الاتحادات الستة في بيانهم إنهم يقدّرون الدور الذي يؤديه رئيس «فيفا» في توسيع قاعدة اللعبة ودعم الاتحادات الوطنية، مؤكدين مساندتهم له في مواجهة الأزمة المتصاعدة داخل المؤسسة الكروية الدولية.
دعم يتجاوز التضامن الرياضي
لا يمكن فصل البيان العربي عن الصراع الدائر داخل «فيفا» قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، إذ جاء الدعم في وقت يواجه فيه إنفانتينو واحدة من أعنف موجات المعارضة منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي عام 2016.
ويكتسب موقف الاتحادات الستة أهمية إضافية لأن أربعة من رؤسائها أعضاء في مجلس «فيفا»، ما يمنح البيان ثقلاً يتجاوز حدود الدعم المعنوي، ويعكس وجود كتلة مؤثرة داخل هياكل الاتحاد الدولي ما تزال متمسكة باستمرار إنفانتينو.
كما أن وجود المغرب ضمن الموقعين يحمل دلالة خاصة، باعتباره شريكاً مع إسبانيا والبرتغال في استضافة كأس العالم 2030، بينما سبق لقطر تنظيم نسخة 2022، وتتمتع بعلاقات واسعة داخل المؤسسات الكروية الآسيوية والدولية.
خطة أشعلت الأزمة
تفجرت الأزمة بعدما اقترح إنفانتينو إنشاء كيان تجاري جديد وإتاحة نحو 20% من الحقوق والأصول التجارية المرتبطة بكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، مقابل جمع ما يقدر بنحو 4.2 مليار دولار.
ورأى مؤيدو الخطة أنها كانت ستوفر موارد مالية ضخمة لتمويل برامج تطوير كرة القدم ودعم الاتحادات الوطنية، بينما اعتبرها المعارضون محاولة لخصخصة جزء من أهم الأصول التي تملكها كرة القدم العالمية.
وأثارت الطريقة التي طُرحت بها المبادرة انتقادات واسعة بسبب ما وُصف بغياب الشفافية وعدم التشاور الكافي مع الاتحادات القارية والوطنية، الأمر الذي دفع إنفانتينو لاحقاً إلى سحب الخطة والاعتذار عن طريقة إدارتها.
لكن التراجع لم ينهِ الأزمة، بل فتح الباب أمام تساؤلات أكبر بشأن أسلوب إدارة «فيفا» وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل كأس العالم وموارده التجارية.
جبهة قارية معارضة
قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» حملة الاعتراض، وانضم إليه الاتحاد الآسيوي والاتحاد الكروي لأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف».
وأصدرت الاتحادات القارية الثلاثة رسالة مشتركة اتهمت فيها قيادة «فيفا» بالتصرف بصورة منفردة، وطالبت بمراجعة مستقلة للإجراءات التي اتُّبعت في إعداد الخطة، إلى جانب ضمانات بعدم طرح مبادرات مماثلة مستقبلاً من دون تشاور واسع.
وذهبت بعض الأصوات داخل هذه الاتحادات إلى المطالبة باستقالة إنفانتينو، بينما لوحت أطراف أوروبية بمقاطعة مسابقات ينظمها الاتحاد الدولي إذا لم تُعالج الأزمة وتُقدَّم ضمانات واضحة بشأن مستقبل الحقوق التجارية.
كما أعلنت اتحادات وطنية سحب دعمها لترشح إنفانتينو في الانتخابات المقبلة، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالحوكمة والشفافية وطريقة إدارة الخطة الفاشلة.
انقسام داخل آسيا
كشف موقف قطر عن انقسام واضح داخل الاتحاد الآسيوي، بعدما اعترض رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم على مشاركة الاتحاد القاري في الرسالة المنتقدة لإنفانتينو.
وأكد الجانب القطري أنه لم يُستشر قبل صدور الموقف، معتبراً أن الاتحاد الآسيوي لا يستطيع التحدث باسم جميع أعضائه من دون الرجوع إليهم.
ويشير هذا الخلاف إلى أن مواقف الاتحادات القارية لا تعني بالضرورة التزام جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء بها، وأن إنفانتينو ما يزال قادراً على بناء تحالفات مضادة داخل آسيا وأفريقيا والعالم العربي.
السودان ضمن معركة النفوذ
يمثل توقيع الاتحاد السوداني لكرة القدم على البيان عودة إلى الواجهة الدولية في قضية تتجاوز الشأن الرياضي المحلي، وتضعه ضمن مجموعة تدافع عن استمرار إنفانتينو في قيادة الاتحاد الدولي.
ويتمتع السودان بصوت كامل في انتخابات «فيفا»، شأنه شأن بقية الاتحادات الوطنية، وفق القاعدة التي تمنح كل دولة صوتاً واحداً بصرف النظر عن حجمها الكروي أو الاقتصادي.
ولهذا تكتسب تحالفات الاتحادات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة في الانتخابات، إذ يستطيع المرشح بناء أغلبيته من خلال أفريقيا وآسيا والعالم العربي، حتى في حال واجه معارضة من اتحادات أوروبية كبرى.
سباق مبكر نحو انتخابات 2027
يدخل إنفانتينو الانتخابات المقبلة وهو يواجه مشهداً مختلفاً عن الانتخابات السابقة التي فاز فيها من دون منافسة حقيقية. فقد تحولت أزمة الحقوق التجارية إلى اختبار لقدرته على الاحتفاظ بالأغلبية اللازمة للبقاء في منصبه.
ويحتاج المرشح إلى أغلبية أصوات الاتحادات الوطنية الأعضاء في «فيفا»، ما يجعل كل بيان دعم أو سحب ثقة جزءاً من عملية حشد انتخابي بدأت مبكراً.
ورغم إعلان الاتحادات القارية التي تمثل عشرات الدول اعتراضها على إنفانتينو، فإن التصويت داخل مؤتمر «فيفا» يتم بصورة فردية، ولا توجد ضمانات بأن تلتزم الاتحادات الوطنية بمواقف قاراتها.
ومن هنا تظهر أهمية البيان العربي، لأنه يرسل رسالة مفادها أن الجبهة المناهضة لإنفانتينو لا تمثل موقفاً عالمياً موحداً، وأن رئيس «فيفا» ما يزال يحتفظ بحلفاء قادرين على الدفاع عنه.
صراع على مستقبل كرة القدم
تتجاوز الأزمة مصير إنفانتينو الشخصي، لتطرح سؤالاً حول الجهة التي تملك حق التصرف في العوائد التجارية لكأس العالم: هل تظل تحت السيطرة الكاملة للاتحادات الأعضاء، أم يمكن تحويل جزء منها إلى استثمارات خاصة بهدف زيادة الإيرادات؟
كما تكشف المواجهة عن اتساع الفجوة بين قيادة «فيفا» وبعض القوى الكروية التقليدية في أوروبا، في مقابل اتحادات ترى أن سياسات إنفانتينو منحتها تمويلاً وفرصاً وحضوراً أكبر في البطولات الدولية.
وبينما يقدم المعارضون الأزمة باعتبارها معركة من أجل الشفافية ومنع خصخصة كأس العالم، ينظر مؤيدو إنفانتينو إليها باعتبارها محاولة لإطاحته قبل الانتخابات واستعادة مراكز النفوذ داخل كرة القدم العالمية.
وهكذا تحولت خطة تجارية سُحبت قبل تنفيذها إلى أزمة قيادة مفتوحة، فيما جاء موقف الاتحادات العربية الستة ليؤكد أن الطريق إلى انتخابات «فيفا» المقبلة لن يكون مجرد سباق رياضي، بل مواجهة سياسية كاملة على المال والنفوذ ومستقبل اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات