محررو لقطة 7
13 أكتوبر 2026
لا تنتهي مخاطر الحرب على سكان الخرطوم عند توقف إطلاق النار أو العودة إلى المنازل؛ فالألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات القتال ما تزال كامنة في الشوارع والمباني والأراضي، وقد تختبئ تحت الأنقاض التي تنتظر الإزالة. ويحذر عاملون في مجال إزالة الألغام من أن أعمال التنظيف وإعادة الإعمار قد تعرّض السكان والفرق الميدانية للخطر إذا سبقت عمليات المسح والتطهير المتخصصة.
وقال فينسنت دالونو، مدير منظمة «هانديكاب إنترناشونال» في السودان، إن الركام في أحياء الخرطوم قد يخفي ذخائر ومتفجرات، ما يجعل التعامل معه عملًا يحتاج إلى احتياطات متخصصة. ولا يقتصر الخطر على أجسام ظاهرة في الطرق؛ فقد تكون الذخائر مدفونة في المباني المتضررة أو مختلطة بمواد البناء، بحيث لا يستطيع السكان تمييزها أو تقدير خطورتها.
وتأتي هذه التحذيرات مع عودة أعداد كبيرة من السكان إلى العاصمة. ووفق دالونو، شجعت السلطات السكان على العودة منذ يناير 2026، وقد عاد أكثر من ثلاثة ملايين شخص. وقدّر أن نحو 16% من الخرطوم قد يكون ملوثًا بالألغام والمتفجرات ومخلفات الحرب؛ وهو تقدير أورده مسؤول المنظمة، وليس مسحًا معلنًا لحيٍّ بحيّ أو خريطة مكتملة للمناطق الملوثة.
ويزداد القلق على الأطفال، الذين قد يلتقطون جسمًا غريبًا ظنًا أنه لعبة أو قطعة خردة، وعلى العمال الذين يزيلون الأنقاض أو يصلحون المنازل والمدارس. وأظهرت بيانات أممية نقلتها وكالة أسوشيتد برس أن نحو 60 شخصًا قُتلوا أو أُصيبوا في ولاية الخرطوم بسبب الذخائر غير المنفجرة خلال عام 2025، وكان أكثر من نصفهم أطفالًا. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، سُجلت 23 إصابة أو وفاة، بينها 21 طفلًا.
وتتجاوز المشكلة حدود العاصمة إلى مناطق ريفية، بينها ولاية الجزيرة، حيث تهدد الذخائر المزارعين ومربي الماشية وتعرقل استخدام الأراضي. فوجود جسم متفجر في حقل أو قرب طريق لا يهدد شخصًا واحدًا فحسب، بل قد يمنع الأسر من الزراعة والرعي والتنقل، ويؤخر استعادة مصادر العيش في مناطق أنهكتها الحرب.
وتستعد «هانديكاب إنترناشونال» لبدء عمليات إزالة ألغام في الخرطوم مطلع نوفمبر 2026، بالاعتماد على بلاغات السكان عبر خط ساخن، مع إعطاء أولوية لتأمين المدارس. غير أن التحضير لهذه العمليات يتطلب اعتماد الفرق وتدريبها وتوفير معدات غير متاحة محليًا، فيما يحدّ نقص التمويل من القدرة على توسيع أعمال المسح والتطهير لتشمل أحياء كاملة.
وتعقّد طبيعة المدينة مهمة الفرق؛ فالذخائر قد تكون مطمورة تحت الركام أو داخل مبانٍ متضررة، ويستلزم تحديدها وتحييدها عملًا بطيئًا ومنهجيًا. لذلك لا يمكن اعتبار إزالة الأنقاض إجراءً بلديًا عاديًا أو تكليف السكان والعمال به دون فحص مسبق. كما أن التوعية وحدها لا تكفي إذا لم تتبعها استجابة سريعة للبلاغات، وعلامات تحذير للمناطق المشتبه بها، وتنسيق بين السلطات والمنظمات المختصة.
ويحتاج تأمين العودة إلى الجمع بين مسح الأحياء، وتطهير الطرق والمرافق الحيوية، وتدريب السكان على الإبلاغ عن الأجسام المشبوهة وعدم لمسها أو نقلها. وتكتسب المدارس والأسواق ومصادر المياه والطرق أهمية خاصة لأنها مواقع يرتادها المدنيون يوميًا. كما أن نشر خرائط وتحذيرات محدّثة، حيثما أمكن، يساعد السكان على تجنب المناطق الخطرة إلى حين فحصها.
فإعادة بناء الخرطوم لا تتعلق بإصلاح المباني وحدها؛ إذ يتوقف استئناف الحياة اليومية على جعل الشوارع والمنازل والمدارس آمنة من مخلفات الحرب. وكلما جرى التنظيف قبل فحص الركام، ارتفع احتمال وقوع انفجار جديد يضيف ضحايا إلى قائمة المدنيين المتضررين. أما إزالة الخطر فتحتاج إلى فرق متخصصة وموارد كافية، وإلى أن يعرف السكان أن أي جسم مجهول يستدعي الابتعاد عنه وإبلاغ الجهات المختصة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات