محررو لقطة AI – 13
13 أكتوبر 2026
أعادت الولايات المتحدة تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه عمليات الإغاثة في جنوب السودان، بعدما أدانت اعتداءً مسلحًا استهدف موظفين تابعين لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية جونقلي، وأدى إلى الاستيلاء على شحنة مساعدات كانت مخصصة لإطعام نحو 20 ألف شخص لمدة شهر، في تطور يكشف هشاشة الممرات الإنسانية واتساع تأثير الجماعات المسلحة في وصول الغذاء إلى السكان المتضررين من النزاعات.
وقالت السفارة الأمريكية في جوبا، في بيان نقلته وسائل إعلام محلية الاثنين 12 أكتوبر 2026، إن الاعتداء يمثل مثالًا جديدًا على استغلال المساعدات الإنسانية من جانب مجموعات مسلحة، على حساب السكان الذين يحتاجون إليها للبقاء.
وطالبت واشنطن السلطات والأطراف المسلحة بضمان وصول المساعدات دون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في الخامس من أكتوبر تفاصيل الحادث، الذي وقع يوم 29 سبتمبر في منطقة تشويلبونغ بمحافظة أيود، عندما اعتدى شبان مسلحون على اثنين من العاملين في الإغاثة وهددوهما بالسلاح لمنع وصول المساعدات إلى منطقة موغوك.
وبحسب البيان الأممي، اضطرت فرق البرنامج إلى تفريغ نحو 162.54 طنًا من المواد الغذائية تحت التهديد، وهي كمية كانت مخصصة لتغطية احتياجات 19,590 شخصًا لمدة شهر.
وأكد البرنامج أن الحادث وقع رغم مفاوضات سابقة لتأمين مرور القافلة النهرية، وفي وجود سلطات محلية لم تتمكن من ضمان سلامة العاملين أو استمرار الرحلة.
عندما يتحول الغذاء إلى أداة ضغط
تكمن خطورة الحادث في أن المساعدات لم تكن شحنة تجارية عادية، بل مواد غذائية مخصصة لأسر تواجه ظروفًا إنسانية قاسية.
وكانت القافلة تستخدم النقل النهري للوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها عبر الطرق البرية بسبب انعدام الأمن وضعف البنية التحتية.
ويعني تعطيل هذه القوافل أن المجتمعات المستفيدة قد تفقد مصدرًا أساسيًا للغذاء، خصوصًا عندما تكون الأسواق المحلية عاجزة عن توفير احتياجات السكان.
كما أن الاستيلاء على المواد الإغاثية أو إجبار العاملين على تفريغها خارج وجهتها المحددة قد يؤدي إلى انهيار خطط التوزيع التي تعتمد عليها المنظمات الإنسانية.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات كافية لتحديد المصير النهائي لجميع المواد التي أُفرغت، أو معرفة ما إذا كان قد أمكن استعادتها وتوزيعها على المستفيدين.
ولهذا ينبغي التمييز بين تأكيد تفريغ المساعدات تحت التهديد وبين إثبات بيعها أو تحويلها إلى جهة أخرى.
أزمة تتجاوز حادثة واحدة
تعاني ولاية جونقلي منذ سنوات من النزاعات المحلية والمواجهات المسلحة والنزوح المتكرر.
وتتداخل في الأزمة الخلافات السياسية مع الصراعات المجتمعية على الموارد، خصوصًا الأراضي والمراعي والماشية.
وقد أدت هذه الظروف إلى إضعاف الخدمات الأساسية وزيادة اعتماد قطاعات واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية.
وتشير تقارير برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 60% من سكان جونقلي يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
كما أن العمليات العسكرية المتجددة أجبرت منظمات إنسانية على تعليق أنشطتها أو تغيير طرق نقل المساعدات، ما يزيد تكاليف الوصول إلى المناطق المعزولة.
ويعتمد البرنامج بصورة متزايدة على النقل النهري والجوي للوصول إلى المجتمعات التي يصعب خدمتها عبر الطرق التقليدية.
لكن هذه البدائل ليست محصنة من المخاطر الأمنية، كما أنها تحتاج إلى موارد مالية ولوجستية كبيرة.
العاملون المحليون يدفعون الثمن الأكبر
تكشف الحادثة عن المخاطر التي يتحملها العاملون في الإغاثة، خصوصًا الموظفون المحليون الذين يواصلون تقديم الخدمات في المناطق المتأثرة بالنزاع.
فقد وثقت تقارير إنسانية مقتل عشرات العاملين والمتعاقدين في جنوب السودان خلال العام الجاري، إلى جانب مئات الحوادث الأمنية التي استهدفت المنظمات وممتلكاتها.
وتؤدي هذه الاعتداءات إلى نتائج تتجاوز إصابة العاملين أو فقدان المعدات.
فقد تضطر المنظمات إلى تعليق عملياتها في مناطق كاملة، ما يحرم السكان من الغذاء والعلاج والمياه والخدمات الأساسية.
كما أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الاعتداءات، ويضعف قدرة السلطات على فرض الحماية القانونية للعمليات الإنسانية.
ما الذي تغيّر وما الذي ينبغي متابعته؟
الجديد هو الموقف الأمريكي الصادر الاثنين، الذي أعاد الحادث إلى دائرة الاهتمام الدبلوماسي، وطالب بمحاسبة المسؤولين وضمان حماية المساعدات.
أما الواقعة الأصلية فقد حدثت في 29 سبتمبر، وأعلن برنامج الأغذية العالمي تفاصيلها في الخامس من أكتوبر.
وسيكون من الضروري متابعة مصير الشحنة التي أُفرغت تحت التهديد، ونتائج أي تحقيق رسمي، وما إذا كانت المساعدات قد وصلت لاحقًا إلى المستفيدين.
كما ينبغي مراقبة قدرة البرنامج على استئناف عمليات النقل النهري بصورة آمنة.
إن حرمان نحو 20 ألف شخص من مساعدات غذائية مخصصة لهم لمدة شهر، أو تعريض وصولها للخطر، يكشف أن الأزمة الإنسانية في جنوب السودان لا ترتبط بنقص الغذاء وحده، بل بضعف الحماية التي تضمن وصوله إلى المحتاجين. وبينما تستمر المواجهات المسلحة وتتراجع قدرة المؤسسات على تأمين الممرات الإنسانية، تصبح حماية العاملين والإمدادات شرطًا أساسيًا لإنقاذ الأرواح. ولن يكون إصدار بيانات الإدانة كافيًا ما لم يتبعه تحقيق ومحاسبة وإجراءات عملية تمنع استخدام الغذاء وسيلة للضغط في النزاعات.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات