الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من التجميد إلى باب الخرطوم.. رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يستعد لزيارة السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من التجميد إلى باب الخرطوم.. رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يستعد لزيارة السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
7 أكتوبر 2026

تستعد الخرطوم لاستقبال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف في زيارة تكتسب أهميتها من توقيتها أكثر من طابعها البروتوكولي، إذ تأتي بينما يحاول السودان إعادة بناء علاقته بالمؤسسة القارية بعد أكثر من خمس سنوات من تعليق مشاركته في أنشطة الاتحاد، وفي وقت بدأت فيه أديس أبابا توسيع قنوات اتصالها المباشر مع السلطات السودانية بعد فترة طويلة من الفتور والتباعد السياسي.

الزيارة المرتقبة لا تعني، في حد ذاتها، أن قرارًا أفريقيًا اتُّخذ بإنهاء تعليق مشاركة السودان، ولا أن الخرطوم استعادت مقعدها بالفعل. لكنها تأتي ضمن سلسلة خطوات متدرجة تشير إلى أن العلاقة انتقلت من مرحلة شبه القطيعة إلى مرحلة انخراط سياسي متزايد، كان آخر مؤشراته الرسمي لقاء محمود علي يوسف بوزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم في نيويورك في 24 سبتمبر الماضي. وقال الاتحاد الأفريقي في بيانه عن ذلك اللقاء إن الطرفين بحثا الحرب ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب العملية التي بدأت بالفعل لإعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم. 

وهذه النقطة تحديدًا تمنح الزيارة المرتقبة وزنًا أكبر. فإعادة فتح مكتب الاتحاد في الخرطوم، ثم انتقال رئيس المفوضية نفسه إلى السودان، تعنيان أن المؤسسة القارية تعيد بناء وجودها السياسي والدبلوماسي داخل البلاد، حتى في ظل استمرار تعليق المشاركة السودانية في أنشطتها. وهذا مسار مختلف عن رفع التعليق، لكنه قد يصبح أحد المداخل التي تسمح للطرفين بإدارة الخلاف حول شروط العودة بدل إبقائه في حالة جمود.

تعود جذور الأزمة إلى 27 أكتوبر 2021، عندما علق مجلس السلم والأمن الأفريقي مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد عقب إجراءات 25 أكتوبر التي أنهت الشراكة الانتقالية المدنية العسكرية. وربط المجلس آنذاك إنهاء التعليق بـ«الاستعادة الفعلية لسلطة انتقالية يقودها مدنيون». ومنذ ذلك التاريخ ظل هذا الشرط هو العقدة الأساسية أمام عودة السودان الكاملة إلى المؤسسة القارية. 

غير أن المشهد الذي صدر فيه ذلك القرار تغير جذريًا. فقد اندلعت الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، واتسعت الأزمة من خلاف على ترتيبات الانتقال السياسي إلى حرب شاملة مزقت مؤسسات الدولة ودفعت الملايين إلى النزوح، وأنتجت واقعًا سياسيًا وعسكريًا أكثر تعقيدًا من ذلك الذي تعامل معه الاتحاد الأفريقي عند اتخاذ قرار التعليق.

وخلال عام 2026 دفعت الحكومة السودانية بصورة أكثر وضوحًا نحو إنهاء هذا الوضع. ففي فبراير، سعت الخرطوم إلى إقناع مجلس السلم والأمن برفع التعليق، لكن المجلس أبقى القرار قائمًا، رغم ترحيبه بعودة الحكومة الانتقالية إلى العاصمة الخرطوم ورفضه الاعتراف بالسلطة الموازية المرتبطة بتحالف «تأسيس» وقوات الدعم السريع. كما ظهرت داخل المجلس خلافات بشأن توقيت إعادة السودان، ولم ينجح الدفع المصري باتجاه إنهاء التعليق في تحقيق توافق بين الأعضاء. 

هذه الخلفية ضرورية لفهم ما تعنيه زيارة محمود علي يوسف وما لا تعنيه. فالقرار المتعلق بالتعليق ليس قرارًا شخصيًا لرئيس المفوضية، ولا تستطيع زيارة واحدة إلى الخرطوم إلغاءه. مجلس السلم والأمن هو المؤسسة المركزية في هذا الملف، وقد أكد في اجتماعه الوزاري في فبراير التزام الاتحاد باستعادة السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي في السودان، مع إبقاء مشاركته معلقة. 

لكن ما تغير منذ ذلك الوقت هو مستوى الاتصال بين الطرفين. ففي أغسطس زار وفد من مجلس السلم والأمن الخرطوم والتقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس وعددًا من المسؤولين والقوى السياسية. وكانت الزيارة مهمة لأنها نقلت التواصل من البيانات والاجتماعات الخارجية إلى اتصال مباشر داخل العاصمة السودانية. ومع ذلك، قالت مصادر في الاتحاد الأفريقي عقب الزيارة إن الوفد لم يبحث رفع التعليق بصورة مباشرة، وإنما ركز على الوضع السياسي والأمني والإنساني وتنفيذ قرارات الاتحاد المتعلقة بالسودان. 

وجاء لقاء نيويورك في سبتمبر ليضيف خطوة أخرى. فالبيان الرسمي لمفوضية الاتحاد الأفريقي تحدث صراحة عن إعادة فتح مكتب الاتصال في الخرطوم، وأكد تمسك الاتحاد بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وفي الوقت نفسه شدد على أن التسوية المطلوبة يجب أن تكون سياسية وشاملة ويقودها السودانيون، وأن تفضي إلى استعادة النظام الدستوري. هذه الصياغة تكشف أن الاتحاد يقترب من الخرطوم دبلوماسيًا من دون أن يتراجع حتى الآن عن الشروط السياسية التي بنى عليها موقفه منذ تعليق المشاركة. 

ومن هنا يمكن قراءة الزيارة المرتقبة باعتبارها جزءًا من محاولة لمعالجة مفارقة ظلت تلاحق الموقف الأفريقي منذ اندلاع الحرب: السودان عضو مؤسس ومهم في المنظومة القارية، والحرب فيه أصبحت واحدة من أكبر أزمات أفريقيا الإنسانية والأمنية، لكن مشاركته الرسمية في أنشطة الاتحاد ما تزال معلقة. وفي الوقت نفسه يحتاج الاتحاد إلى التعامل المباشر مع مؤسسات الدولة السودانية إذا أراد أن يؤدي دورًا مؤثرًا في وقف الحرب وإيصال المساعدات ودعم أي عملية سياسية.

بالنسبة إلى الخرطوم، فإن إنهاء التعليق يتجاوز مسألة استعادة مقعد في قاعات الاجتماعات. فعودة السودان الكاملة ستمنح الحكومة مساحة أوسع للتحرك داخل المؤسسات الأفريقية والدفاع عن مواقفها في ملف الحرب والعلاقات الإقليمية، كما ستوفر لها مكسبًا دبلوماسيًا في صراع أوسع حول تمثيل الدولة السودانية، خصوصًا بعد ظهور سلطة موازية مرتبطة بقوات الدعم السريع وحلفائها.

أما الاتحاد الأفريقي، فيواجه حسابًا مختلفًا. فإذا أنهى التعليق من دون تسوية واضحة للمسألة التي صدر القرار بسببها، فقد يواجه أسئلة بشأن اتساق سياسته تجاه التغييرات غير الدستورية للحكومات. وإذا استمر في تجميد السودان إلى أجل غير محدد رغم تغير الواقع السياسي والحرب، فقد تتراجع قدرته على التأثير في واحدة من أهم الأزمات داخل القارة. ولذلك يبدو أن المؤسسة الأفريقية تبحث عن مساحة وسطى تسمح لها بتوسيع الانخراط مع الخرطوم من دون الانتقال فورًا إلى رفع التعليق.

شخصية الزائر تضيف بعدًا آخر إلى المهمة. فمحمود علي يوسف، الذي يتولى رئاسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، ليس بعيدًا عن السودان أو تعقيدات القرن الأفريقي. فقد أمضى سنوات طويلة وزيرًا لخارجية جيبوتي، وسبق أن كان سفيرًا غير مقيم لبلاده لدى السودان، ما يمنحه معرفة سابقة بالبلاد وبشبكة العلاقات المتشابكة في الإقليم. 

وتأتي الزيارة أيضًا في لحظة شديدة الحساسية في القرن الأفريقي. العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تشهد توترًا حادًا، والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة والمياه ما زال قائمًا، بينما ازدادت أهمية البحر الأحمر في الحسابات الأمنية والاقتصادية للدول المطلة عليه. وكان الاتحاد الأفريقي قد دعا في مطلع أكتوبر إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى تجنب الخطوات والخطابات التي يمكن أن تزيد التوتر الإقليمي. 

وسط هذه البيئة، يصبح السودان أكبر من مجرد ملف عضوية مجمدة. موقعه بين مصر وإثيوبيا وإريتريا وتشاد وجنوب السودان وليبيا والبحر الأحمر يجعله جزءًا مباشرًا من توازنات المنطقة، كما أن استمرار الحرب داخله يسمح بتداخل ملفات السلاح واللاجئين والحدود والممرات التجارية والأمن البحري. ولذلك فإن عودة التواصل المباشر بين الخرطوم ورئيس المفوضية قد تكون مهمة للاتحاد نفسه بقدر أهميتها للسودان.

ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في صورة محمود علي يوسف عند وصوله إلى الخرطوم، وإنما في ما ستنتجه المحادثات. هل سيظل الحوار محصورًا في الحرب والمساعدات وإعادة فتح مكتب الاتحاد؟ أم ينتقل إلى وضع خارطة طريق واضحة لإنهاء تعليق المشاركة؟ وهل تعتبر المؤسسة الأفريقية الحكومة التي يرأسها كامل إدريس كافية لتلبية متطلبات العودة، أم ستظل متمسكة بعملية سياسية أوسع تفضي إلى سلطة مدنية انتقالية متوافق عليها؟

هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت الزيارة مجرد محطة دبلوماسية مهمة أم بداية تغيير فعلي في موقع السودان داخل الاتحاد الأفريقي. وحتى الآن، لا يوجد ما يبرر القول إن رفع التعليق أصبح محسومًا؛ فآخر المواقف الرسمية لمجلس السلم والأمن أبقت القرار قائمًا، كما أن الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن شروط العودة لم تختفِ. 

لكن شيئًا آخر تغير بالفعل: الاتحاد الأفريقي لم يعد يتعامل مع الخرطوم من مسافة بعيدة. وفد مجلس السلم والأمن زار العاصمة، ومكتب الاتصال في طريقه إلى العودة، والاتصالات السياسية ارتفعت إلى مستوى رئيس المفوضية. لذلك قد لا يحمل محمود علي يوسف معه قرار إعادة السودان إلى مقعده، لكنه سيصل إلى بلد يحاول منذ خمس سنوات إقناع أفريقيا بأن زمن التجميد يجب أن ينتهي.

وبين رغبة الخرطوم في استعادة مقعدها وتمسك الاتحاد بشروط استعادة النظام الدستوري، ستكشف الزيارة المقبلة مقدار المسافة التي ما تزال تفصل الطرفين، وما إذا كان التقارب الجاري قادرًا على تحويل عودة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم إلى مقدمة لعودة السودان نفسه إلى الاتحاد.

محررو لقطة AI – 19
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً