محررو لقطة AI – 7
5 أكتوبر 2026
أعادت مصر، الأحد، تثبيت موقفها من حرب السودان بصورة أكثر وضوحًا، مؤكدة دعم وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها وتماسك مؤسساتها الوطنية، خلال لقاء جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في مدينة العلمين الجديدة، بينما شدد البرهان على رفض مساواة مؤسسات الدولة السودانية بما وصفه بـ«الميليشيات أو الكيانات الموازية».
وجرى اللقاء على هامش القمة التنسيقية نصف السنوية الثامنة للاتحاد الأفريقي التي تستضيفها العلمين، وقبل المشاورات الرباعية التي تجمع قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال في لحظة تشهد اضطرابًا متسارعًا في القرن الأفريقي.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي إن السيسي أكد «ثبات الموقف المصري الداعم للشعب السوداني والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وتماسك مؤسساته الوطنية»، مشددًا على أن القاهرة ستواصل تحركاتها الإقليمية والدولية لدفع حل سياسي ينهي الحرب ويخفف المعاناة الإنسانية ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار.
لكن العبارة السياسية الأبرز جاءت من البرهان.
فبحسب البيان الرسمي المصري، شدد قائد الجيش السوداني على أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة السودانية وما وصفه بالميليشيات المتمردة أو الكيانات الموازية، وأشاد بالموقف المصري في هذا الشأن.
وهذه ليست مجرد صياغة بروتوكولية.
فهي تلامس مباشرة واحدة من أكثر نقاط الخلاف حساسية في مساعي إنهاء حرب السودان: مستقبل قوات الدعم السريع، والسلطة الموازية التي سعت إلى تأسيسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
لماذا يكتسب الموقف المصري أهمية الآن؟
لأن توقيته يأتي بينما تتعرض خريطة الحرب نفسها لتغييرات.
الجيش السوداني حقق خلال الأيام الأخيرة تقدمًا في شمال كردفان بالسيطرة على المزروب، ويتحرك غربًا باتجاه طرق تقود إلى الخوي والنهود، بينما تتعرض الدمازين والدلنج والأبيض لهجمات بالمسيّرات ويتسع القتال في أكثر من جبهة.
وفي المقابل لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على معظم دارفور وأجزاء من كردفان، وتوجد في مناطق سيطرتها هياكل سياسية وإدارية موازية للسلطات الموجودة في المناطق الخاضعة للجيش.
ولهذا فإن الحديث عن «تماسك مؤسسات الدولة» في هذه اللحظة يرتبط مباشرة بالسؤال الذي يزداد ثقله كلما طال أمد الحرب:
هل يخرج السودان من الحرب بدولة واحدة، أم تتحول خطوط السيطرة العسكرية الحالية إلى حدود سياسية فعلية؟
القاهرة تقول في بيانها اليوم إنها تقف بوضوح مع الخيار الأول.
الرسالة تصل أيضًا إلى مسار الهدنة
الموقف المصري يأتي كذلك في وقت تدور فيه خلافات بشأن مقترحات دولية لوقف إطلاق النار.
وكان مستشار للسلطات السودانية قد انتقد في نهاية سبتمبر مقترحًا أميركيًا لهدنة مدتها 90 يومًا، محذرًا من أن يؤدي المسار، إذا لم يعالج وضع قوات الدعم السريع وانسحابها من المدن، إلى نموذج شبيه بليبيا تصبح فيه السلطات المتنافسة أمرًا واقعًا دائمًا.
وهنا يمكن فهم تشديد البرهان في العلمين على عدم مساواة مؤسسات الدولة بالكيانات الموازية.
فالمعركة الدبلوماسية بالنسبة إلى قيادة الجيش لا تتعلق فقط بشروط وقف النار، وإنما أيضًا بالصفة التي سيجلس بها كل طرف بعد توقف إطلاق النار.
هل يجلس الجيش باعتباره مؤسسة الدولة والدعم السريع باعتباره قوة مسلحة يجب معالجة وضعها؟ أم يجلس الطرفان باعتبارهما سلطتين سياسيتين متوازيتين؟
هذه ليست مسألة لغوية.
إنها تحدد شكل الدولة التي يمكن أن تنتج عن التسوية.
مصر تريد حلًا سياسيًا.. لكن من داخل دولة واحدة
البيان المصري يجمع بين موقفين قد يبدوان متناقضين للوهلة الأولى.
القاهرة تؤكد دعم مؤسسات الدولة السودانية، لكنها تقول في الوقت نفسه إنها تعمل من أجل حل سياسي وإنهاء الحرب.
وهذا يعني أن الدعم المصري للجيش لا يُقدم رسميًا باعتباره دعوة إلى استمرار الحرب حتى الحسم العسكري الكامل، بل باعتباره دعمًا لبقاء مؤسسات الدولة ووحدتها خلال أي عملية تفاوضية.
السيسي أكد أن القاهرة ستواصل جهودها الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل سياسي، وإنهاء الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ثم الانتقال إلى إعادة الإعمار والتنمية.
وبذلك تضع مصر لنفسها معادلة واضحة: تفاوض لإنهاء الحرب، لكن من دون الاعتراف بتقسيم السودان أو تثبيت سلطتين متوازيتين.
السودان ليس الملف الوحيد على طاولة العلمين
تزداد أهمية اللقاء لأنه يأتي في يوم إقليمي شديد الحساسية.
إثيوبيا أعلنت قواتها استعادة السيطرة على مكلي، عاصمة تيغراي، بعد تصعيد عسكري هو الأخطر منذ انتهاء حرب 2020–2022. وفي الوقت نفسه تدهورت علاقات أديس أبابا مع إريتريا، بينما اتهمت إثيوبيا مصر والسودان وإريتريا بدعم التحالف المعارض الذي تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث.
والقادة الأربعة المجتمعون في العلمين — مصر والسودان وإريتريا والصومال — جميعهم أطراف أساسية في توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
لذلك فإن لقاء السيسي والبرهان لا يمكن فصله تمامًا عن البيئة الإقليمية المحيطة بالسودان.
القاهرة والخرطوم تواجهان ملف مياه النيل وسد النهضة، وإريتريا دخلت مواجهة دبلوماسية مفتوحة مع إثيوبيا، والصومال لديه هو الآخر حساباته المتعلقة بالسيادة والوصول الإثيوبي إلى البحر.
لكن البيان المصري السوداني تجنب حتى الآن تحويل هذه الملفات إلى إعلان مواجهة مع أديس أبابا.
وهذه نقطة مهمة.
ما الذي ننتظره بعد اللقاء؟
الخبر التالي الأكثر أهمية سيكون البيان النهائي أو المواقف الصادرة عن القمة الرباعية نفسها.
فاللقاء الثنائي بين السيسي والبرهان رسم الموقف المصري من السودان، لكنه لا يخبرنا بعد ما إذا كانت مصر والسودان وإريتريا والصومال ستتفق على خطوات مشتركة بشأن إثيوبيا أو أمن البحر الأحمر أو التعاون العسكري.
مصادر تحدثت إلى «ذا ناشيونال» قالت إن توسيع التعاون العسكري وحماية الملاحة في البحر الأحمر يمكن أن يكونا ضمن المشاورات، لكن الإعلان المصري الرسمي للقمة لم يؤكد حتى الآن قرارات من هذا النوع، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتائج محسومة قبل صدور البيان.
أما في الملف السوداني، فالرسالة أصبحت أوضح.
القاهرة تريد إنهاء الحرب، لكنها لا تريد أن تكون نتيجة إنهائها دولتين داخل السودان.
والبرهان، من جانبه، ذهب إلى العلمين برسالة متطابقة تقريبًا: يمكن الحديث عن السلام، لكن ليس عن تحويل القوة المسلحة المنافسة إلى دولة موازية.
وبذلك انتقل النقاش من سؤال «متى تتوقف الحرب؟» إلى السؤال الذي سيصبح أكثر صعوبة كلما اقتربت أي مفاوضات حقيقية:
أي دولة سودانية ستبقى عندما تتوقف البنادق؟
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات