محررو لقطة AI – 13
18 أغسطس 2026
دخلت شركة «ميتا» واحدة من أخطر معاركها القضائية في الولايات المتحدة، مع بدء محاكمة اتحادية تتهمها بتصميم فيسبوك وإنستغرام بطريقة تجعل الأطفال والمراهقين مدمنين على استخدامهما، وجمع بيانات مستخدمين دون سن الثالثة عشرة بصورة غير قانونية.
وقد لا تؤدي القضية إلى فصل إنستغرام عن «ميتا» أو بيع المنصة، كما كان مطروحاً في قضية الاحتكار السابقة، لكنها قد تفرض تغييرات جذرية على طريقة عمل فيسبوك وإنستغرام، بما يشمل خوارزميات التوصية، والتمرير اللانهائي، وأعداد الإعجابات، والإشعارات، والتحقق من الأعمار.
وتخوض المعركة القضائية مجموعة تضم 29 مدعياً عاماً يمثلون ولايات أميركية، تتقدمها كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، أمام محكمة اتحادية في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا.
اتهامات بتصميم الإدمان
تقول الولايات إن «ميتا» لم تكتفِ بتوفير منصات يستخدمها القاصرون، وإنما صممت خصائصها عمداً لإطالة مدة بقاء الأطفال أمام الشاشات وزيادة تفاعلهم، بما يسمح بجمع مزيد من البيانات وعرض عدد أكبر من الإعلانات.
وتشمل الخصائص موضع النزاع نظام التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمقاطع، والإشعارات المتكررة، وأعداد الإعجابات العلنية، وخوارزميات التوصية التي تواصل عرض المحتوى بناءً على سلوك المستخدم واهتماماته.
ويرى الادعاء أن جمع هذه الخصائص داخل منتج واحد أدى إلى تكوين حلقة استخدام يصعب على الأطفال والمراهقين الانفصال عنها، رغم معرفتهم في بعض الحالات بأن استمرارهم في التصفح يؤثر سلباً في نومهم ودراستهم وصحتهم النفسية.
كما تتهم الولايات الشركة بتقديم معلومات مضللة للجمهور وأولياء الأمور حول سلامة منصاتها، وعدم الكشف بصورة كافية عن المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط والتعرض للمحتوى المؤذي.
بيانات الأطفال دون موافقة الوالدين
يتعلق المسار الثاني من القضية بجمع بيانات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً، في مخالفة مزعومة لقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت.
ويفرض القانون الأميركي قيوداً على جمع معلومات الأطفال واستخدامها، ويلزم الشركات بالحصول على موافقة الوالدين قبل جمع أنواع محددة من بياناتهم.
ويقول المدعون العامون إن «ميتا» كانت تعلم بوجود أعداد كبيرة من الأطفال دون السن القانونية على منصاتها، لكنها لم تتخذ تدابير فعالة لاكتشافهم وإغلاق حساباتهم أو منع استخدام بياناتهم.
وقد تطالب الولايات بحذف البيانات التي جُمعت من هؤلاء المستخدمين، وتطوير نظام أكثر صرامة للتحقق من الأعمار، ومنع القاصرين من إنشاء حسابات باستخدام بيانات غير صحيحة.
ولا تبدو مسألة التحقق من العمر سهلة تقنياً أو قانونياً، إذ قد يتطلب إثبات السن جمع وثائق أو بيانات حساسة إضافية، ما يثير بدوره مخاوف تتعلق بالخصوصية وأمن المعلومات.
تعويضات قد تصل إلى أرقام فلكية
قالت «ميتا» إن طريقة احتساب المخالفات التي تستند إليها الولايات قد ترفع التعويضات النظرية إلى نحو 1.4 تريليون دولار، وهو مبلغ يقترب من القيمة السوقية الكاملة للشركة.
لكن هذا الرقم يمثل تقديراً قدمته «ميتا» للمخاطر القصوى المحتملة، وليس مبلغاً نهائياً قضت به المحكمة أو تعويضاً معلناً اتفقت الولايات على المطالبة به.
ويرى خبراء قانونيون أن فرض غرامة بالحجم الكامل أمر غير مرجح، لكن صدور حكم بمئات المليارات، أو إلزام الشركة بتعويضات عن كل مستخدم قاصر أو كل عملية جمع بيانات، قد يشكل تهديداً وجودياً لأعمالها.
وتقول الولايات إن الهدف لا يقتصر على الحصول على المال، بل يشمل إلزام الشركة بتغيير المنتجات التي يعتقد الادعاء أنها تسببت في أضرار اجتماعية ونفسية واسعة.
تغييرات محتملة في المنصتين
إذا خسرت «ميتا» القضية، فقد تضطر إلى إزالة أعداد الإعجابات من حسابات المستخدمين دون 18 عاماً، أو إخفائها افتراضياً لمنع تحويل التفاعل الاجتماعي إلى منافسة مستمرة بين المراهقين.
وقد تشمل الأوامر القضائية المحتملة وقف التمرير اللانهائي للقاصرين، وتقليل الإشعارات أو حظرها خلال ساعات الليل والدراسة، وتعطيل بعض أنظمة التوصية الآلية، وفرض فترات راحة إلزامية بعد الاستخدام المتواصل.
كما قد تُلزم الشركة بعرض تحذيرات واضحة بشأن مخاطر الاستخدام المفرط، وتوفير إعدادات أكثر قوة للوالدين، وحذف بيانات الأطفال دون 13 عاماً، وتقديم تقارير دورية عن التزامها بالتغييرات.
وستؤثر هذه الإجراءات مباشرة في نموذج أعمال «ميتا»، لأن تقليل مدة الاستخدام يعني انخفاض كمية البيانات التي تجمعها المنصات، وتراجع عدد الإعلانات المعروضة وإيراداتها المحتملة.
هيئة محلفين استشارية
تنظر القضية القاضية الفيدرالية إيفون غونزاليس روجرز، واختارت هيئة محلفين استشارية تضم ثمانية أعضاء للاستماع إلى الأدلة والشهادات.
لكن رأي هيئة المحلفين لن يكون ملزماً قانونياً، إذ يعود القرار النهائي إلى القاضية. وستساعد الهيئة المحكمة في تقييم القضية وفقاً لمعايير المجتمع بشأن حماية الأطفال والممارسات التي يمكن اعتبارها مضللة أو ضارة.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة نحو ستة أسابيع، وقد تشهد الاستماع إلى مسؤولين حاليين وسابقين في الشركة، إلى جانب خبراء في الصحة النفسية وتصميم المنتجات وخصوصية البيانات.
وقد تشمل قائمة الشهود الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، ورئيس إنستغرام آدم موسيري، والباحث السابق في الشركة أرتورو بيجار، الذي سبق أن انتقد تعامل «ميتا» مع المخاطر التي يتعرض لها المراهقون.
دفاع «ميتا»
تنفي الشركة أنها صممت منصاتها لإيذاء الأطفال أو إدمانهم، وتقول إنها استثمرت مبالغ كبيرة في تطوير أدوات السلامة، وتقييد المحتوى الحساس، ومنح الآباء قدرة أكبر على التحكم في حسابات أبنائهم.
وتشير إلى إطلاق حسابات خاصة بالمراهقين تتضمن قيوداً افتراضية على الرسائل والمحتوى والتواصل مع الغرباء، إلى جانب أدوات لتحديد الوقت وإيقاف الإشعارات ليلاً.
وتؤكد «ميتا» أن العلاقة بين استخدام شبكات التواصل والمشكلات النفسية معقدة، ولا يمكن إثبات أن خصائص محددة في فيسبوك أو إنستغرام تسببت بصورة مباشرة في الأضرار التي تتحدث عنها الولايات.
كما ترى أن الولايات تحاول تحميل شركة واحدة مسؤولية أزمة اجتماعية وصحية تشترك فيها عوامل أسرية وتعليمية واقتصادية وتقنية متعددة.
حكم نيو مكسيكو يضاعف الضغط
تأتي المحاكمة بعد أيام من انتصار قانوني كبير حققته ولاية نيو مكسيكو ضد «ميتا»، بلغ إجمالي الالتزامات المالية الناتجة عنه نحو 942 مليون دولار.
وأمرت المحكمة في تلك القضية بإدخال تعديلات على المنصات، من بينها تحسين آليات تقدير أعمار المستخدمين، وحذف بيانات الأطفال دون 13 عاماً، وتقديم تقارير دورية عن الامتثال.
وأعلنت الشركة نيتها الطعن في الحكم، لكن نجاح نيو مكسيكو منح الولايات الأخرى نموذجاً قانونياً يمكن البناء عليه في الدعاوى اللاحقة.
القضية تتجاوز «ميتا»
لا تقتصر أهمية المحاكمة على مصير فيسبوك وإنستغرام، إذ يمكن أن تضع معياراً قانونياً جديداً لمحاسبة منصات التواصل عن طريقة تصميم منتجاتها، وليس فقط عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون.
وظلت شركات التكنولوجيا تستند إلى الحماية القانونية التي تمنع تحميلها المسؤولية الكاملة عن منشورات الآخرين. لكن القضية الحالية تركز على قرارات اتخذتها الشركة نفسها: كيف بُنيت الخوارزمية، ومتى تصل الإشعارات، ولماذا يستمر المحتوى في الظهور بلا نهاية؟
وإذا قبلت المحكمة هذا المنطق، فقد تواجه منصات مثل تيك توك ويوتيوب وسناب شات دعاوى مشابهة، وقد تضطر صناعة التواصل الاجتماعي بأكملها إلى إعادة تصميم الخدمات الموجهة إلى القاصرين.
لذلك لا تدور القضية حول إغلاق فيسبوك أو إنستغرام بصورة فورية، ولا تعني بالضرورة تفكيك «ميتا»، لكنها قد تنهي نموذجاً رقمياً استمر سنوات، يقوم على جذب الانتباه لأطول وقت ممكن وتحويله إلى بيانات وإعلانات وأرباح.
وبين دفاع الشركة عن الابتكار ومسؤوليتها عن حماية المستخدمين الأصغر سناً، ستقرر المحكمة ما إذا كانت خصائص المنصات مجرد أدوات محايدة، أم منتجات جرى تصميمها لتكوين الاعتماد النفسي وتحقيق الأرباح على حساب سلامة الأطفال.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات