الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

واشنطن تتراجع خطوة في ملف السلاح السوداني.. ومجلس الأمن أمام اختبار جديد للعقوبات

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

واشنطن تتراجع خطوة في ملف السلاح السوداني.. ومجلس الأمن أمام اختبار جديد للعقوبات
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
8 أكتوبر 2026

تتجه المواجهة الدبلوماسية بشأن حظر السلاح في السودان إلى مرحلة جديدة داخل مجلس الأمن الدولي، بعدما تراجعت الولايات المتحدة مؤقتًا عن مشروعها لتوسيع الحظر المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء البلاد، واختارت تقديم مشروع قرار يمدد العقوبات القائمة لمدة شهرين، في خطوة تكشف استمرار الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع الحرب السودانية ومنع تدفق الأسلحة إلى أطرافها.

ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن، الخميس 8 أكتوبر، على مشروع القرار الأمريكي الذي يقضي بتمديد نظام العقوبات المنشأ بموجب القرار 1591 حتى 11 ديسمبر المقبل، مع تمديد ولاية فريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات حتى 11 يناير 2027.

وتأتي الخطوة بعد فشل جولات من المشاورات في التوصل إلى توافق حول المقترح الأمريكي السابق، الذي كان يستهدف توسيع الحظر الجغرافي ليشمل السودان كله، وإدخال ضوابط إضافية تتعلق بالطائرات المسيّرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج. 

ولا يعني التراجع الأمريكي إلغاء العقوبات المفروضة على السودان أو التخلي نهائيًا عن فكرة توسيعها، وإنما يعكس انتقال واشنطن إلى خيار مرحلي يحافظ على النظام القائم، ويمنع انتهاء سريانه قبل التوصل إلى تفاهم جديد.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 11 سبتمبر الماضي القرار 2828، الذي مدد العقوبات لمدة شهر واحد حتى 9 أكتوبر، بعدما تعذر الاتفاق على مشروع أكثر شمولًا.

لكن المهلة الإضافية لم تكن كافية لتقريب مواقف الدول الأعضاء، ما دفع الولايات المتحدة إلى اقتراح تمديد تقني جديد، هذه المرة لمدة شهرين. 

لماذا تراجعت واشنطن؟

تكشف تفاصيل المشاورات أن الخلاف لم يكن حول ضرورة وقف الانتهاكات ضد المدنيين، وإنما حول الوسيلة المناسبة لتحقيق ذلك، وحدود العقوبات التي يستطيع مجلس الأمن فرضها دون المساس بقدرة الدولة السودانية على تسليح قواتها المسلحة.

فقد دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى باتجاه توسيع الحظر، معتبرة أن النظام الحالي، الذي يعود إلى عام 2005 ويركز على دارفور، لم يعد يتناسب مع حرب امتدت إلى الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى.

كما ترى واشنطن أن الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة يتطلب تحديث آليات المراقبة والمساءلة، خصوصًا مع تزايد الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق الصحية وقوافل الإغاثة.

في المقابل، عارضت روسيا والصين توسيع نطاق العقوبات، معتبرتين أن فرض قيود جديدة قد يعرقل قدرة الحكومة السودانية على استعادة الأمن والسيطرة على أراضيها.

كما فضلت دول أفريقية أعضاء في مجلس الأمن، إلى جانب باكستان، الإبقاء على الإطار القائم بدل إدخال تغييرات واسعة لم تحظ بتوافق سياسي.

وأمام هذا الانقسام، أصبحت فرص تمرير مشروع الحظر الشامل محدودة، خصوصًا مع امتلاك موسكو وبكين حق النقض. 

الخرطوم ترحب.. ولكن ماذا كسبت؟

رحبت الحكومة السودانية بالاتجاه نحو تمديد العقوبات دون توسيع نطاقها الجغرافي.

ونقلت صحيفة ذا هيل عن نائب المندوب السوداني لدى الأمم المتحدة، عمار محمد محمود، تأكيده أن السودان يرحب بالتمديد التقني لمدة ستين يومًا، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لتنفيذ العقوبات الحالية بصورة فعالة، بدل توسيعها لتشمل مناطق جديدة.

ويعكس هذا الموقف استمرار اعتراض الخرطوم على التعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع باعتبارهما طرفين متماثلين في ما يتعلق بالحق في الحصول على السلاح.

وتستند الحكومة في اعتراضها إلى حق الدولة في الدفاع عن سيادتها، بينما ترى الدول المؤيدة لتوسيع الحظر أن استمرار تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة يسهم في إطالة الحرب وزيادة الخسائر المدنية. 

ومن الناحية السياسية، يمكن اعتبار الإبقاء على النطاق الحالي للعقوبات مكسبًا مرحليًا للخرطوم، لأنه يجنبها قيودًا إضافية كانت واشنطن تسعى إلى فرضها على مستوى البلاد.

لكن هذا المكسب لا يعني انتهاء الضغوط الدولية.

فالولايات المتحدة ما تزال قادرة على إعادة طرح مشروع التوسيع خلال المفاوضات المقبلة، كما أن مجلس الأمن يستطيع فرض عقوبات موجهة على أفراد أو كيانات محددة متى توافرت الشروط القانونية والسياسية اللازمة.

عقوبات عمرها أكثر من عشرين عامًا

تعود العقوبات الأممية الخاصة بدارفور إلى عام 2005، عندما اعتمد مجلس الأمن القرار 1591 في سياق النزاع الذي كان يشهده الإقليم.

وتشمل الإجراءات حظرًا على توريد الأسلحة إلى الجهات المشمولة بالنظام داخل دارفور، إلى جانب تجميد أصول وحظر سفر على الأشخاص والكيانات المدرجة في قوائم العقوبات.

لكن الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 غيّرت طبيعة الصراع السوداني بصورة جذرية.

فالمواجهات لم تعد محصورة في دارفور، وإنما امتدت إلى ولايات واسعة، مع استخدام متزايد للطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى.

وهذا ما يجعل السؤال المطروح داخل مجلس الأمن أكثر تعقيدًا من مجرد تمديد قرار قديم.

فهل يمكن لنظام عقوبات صُمم لمعالجة نزاع في إقليم محدد أن يكون فعالًا في مواجهة حرب تشمل أجزاء واسعة من السودان؟

وهل يؤدي توسيع الحظر إلى تقليل تدفق السلاح، أم أنه قد يخلق اختلالًا جديدًا في ميزان القوة بين الجيش والقوات غير النظامية؟

هذه الأسئلة تفسر جانبًا مهمًا من الخلاف بين أعضاء المجلس.

المسيّرات تكشف حدود العقوبات

تأتي المناقشات في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدن والمرافق المدنية السودانية.

فخلال الأيام الماضية تعرضت مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق لضربات أسفرت عن مقتل أربع نساء، وفق جهات حقوقية، بينما تعرضت شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجمات في جنوب كردفان أدت إلى مقتل سائق وإلحاق أضرار بمساعدات إنسانية.

وتبرز هذه الوقائع طبيعة التحدي الذي تواجهه الأمم المتحدة.

فحتى إذا جرى توسيع الحظر، فإن نجاحه يتوقف على قدرة الدول على مراقبة شبكات التمويل والتهريب ونقل المعدات العسكرية، بما في ذلك المكونات الإلكترونية والتقنيات التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية.

كما يتطلب تعاون الدول التي تمر عبر أراضيها المعدات والأسلحة، وقدرة فريق الخبراء على جمع الأدلة والتحقق من الانتهاكات. 

ولهذا فإن استمرار العقوبات دون تطوير آليات تنفيذها قد يحد من قدرتها على التأثير الفعلي في الحرب.

وفي المقابل، فإن توسيعها دون توافق دولي كافٍ قد يجعل تنفيذها أكثر صعوبة.

ماذا ينتظر السودان بعد التصويت؟

إذا اعتمد مجلس الأمن مشروع القرار المطروح، فستستمر العقوبات الحالية حتى 11 ديسمبر 2026، مع بقاء الخلاف بشأن توسيعها مفتوحًا أمام جولة جديدة من المشاورات.

أما إذا تعثر التصويت، فستواجه الدول الأعضاء ضغوطًا إضافية للتوصل إلى صيغة بديلة قبل انتهاء التمديد الحالي في 9 أكتوبر.

ولم يكن التصويت قد جرى بعد وفق المعلومات المتاحة عند إعداد هذه المادة، ولذلك لا يمكن التعامل مع مشروع القرار باعتباره قرارًا أمميًا نافذًا.

وستكون النتيجة الرسمية للتصويت، ومواقف روسيا والصين والدول الأفريقية، أهم ما ينبغي متابعته خلال الساعات المقبلة.

لكن الدلالة السياسية للتطور أصبحت واضحة قبل التصويت.

فالولايات المتحدة لم تتمكن من تحويل مطالبتها بحظر السلاح على مستوى السودان إلى مشروع يحظى بتوافق كافٍ داخل مجلس الأمن، واضطرت إلى قبول تمديد محدود للنظام القائم.

وهذا يكشف أن الانقسام الدولي بشأن الحرب السودانية لا يقتصر على كيفية إنهائها، وإنما يمتد إلى الأدوات التي يفترض أن تساعد على وقفها.

وبينما تتجادل الدول حول حدود الحظر وصلاحيات فرق الخبراء، تستمر الأسلحة في الوصول إلى ساحات القتال، ويواصل المدنيون دفع الثمن.

والسؤال الذي ينبغي أن يشغل مجلس الأمن لا يتعلق فقط بمساحة الأراضي التي يشملها حظر السلاح، وإنما بمدى قدرة القرارات الدولية على وقف تدفق الأسلحة إلى من يستخدمونها ضد المدنيين، أيًا كانت الجهة التي ينتمون إليها.

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً