محررو لقطة
info@lagtaai.com
9 يوليو 2026
أثار تسريب وثيقة منسوبة إلى مكتب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان موجة واسعة من الجدل السياسي، بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن وجود رؤية مقترحة لإدارة الدولة خلال المرحلة المقبلة، تتضمن ترتيبات سياسية ودستورية مختلفة عن المسارات المطروحة حالياً لحل الأزمة السودانية.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الوثيقة المؤرخة في 16 يونيو 2026 تتناول تصوراً لمرحلة انتقالية جديدة تقودها المؤسسة العسكرية، عبر تشكيل حكومة تكنوقراط تحت إشراف رئيس للجمهورية، على أن تستمر هذه المرحلة لمدة خمس سنوات قبل الوصول إلى انتخابات عامة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الرؤية المقترحة تركز على إطلاق حوار سوداني – سوداني باعتباره المسار الأساسي لمعالجة الأزمة السياسية، مع تقليص الاعتماد على المبادرات الدولية والإقليمية التي ظلت حاضرة في ملف السودان خلال السنوات الأخيرة.
جدل حول شكل الدولة المقبلة
أعاد مضمون الوثيقة إلى الواجهة النقاش القديم حول طبيعة السلطة التي ستدير السودان بعد الحرب، وما إذا كانت البلاد ستتجه نحو انتقال مدني كامل أم نحو مرحلة انتقالية تقودها المؤسسة العسكرية لفترة أطول.
ويرى مراقبون أن ما ورد في الوثيقة – إذا ثبتت صحتها – يعكس توجهاً يمنح المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في إدارة المرحلة المقبلة، مع الاعتماد على حكومة ذات طابع فني وإداري بدلاً من الحكومات الحزبية التقليدية.
في المقابل، قد تواجه مثل هذه التوجهات انتقادات من قوى سياسية ومدنية ترى أن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى توافق وطني واسع يضمن مشاركة مختلف الأطراف السودانية في رسم مستقبل البلاد.
العلاقة مع المبادرات الدولية
ومن أبرز النقاط التي أثارت الاهتمام في الوثيقة المسربة ما قيل عن تفضيل الحلول الداخلية على المبادرات الدولية والإقليمية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد وعدد من الشركاء الدوليين جهودهم لدفع عملية السلام وإحياء المسار السياسي في السودان.
ويرى محللون أن أي توجه لتقليص دور المبادرات الخارجية قد يعكس رغبة في امتلاك زمام المبادرة السياسية داخلياً، لكنه في الوقت نفسه قد يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات مع الأطراف الدولية المنخرطة في الملف السوداني.
توقيت حساس
تأتي هذه التسريبات في ظل مرحلة شديدة التعقيد يمر بها السودان، حيث تتواصل التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية، بينما لا تزال الجهود الرامية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة تواجه عقبات كبيرة.
كما تتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها الخرطوم خلال الأيام الماضية، من بينها لقاءات رسمية مع مبعوثين إقليميين ودوليين لبحث فرص استئناف العملية السياسية وتحقيق السلام.
بين التسريب والحقيقة
ورغم الانتشار الواسع لمضمون الوثيقة، لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي مستقل يثبت صحتها أو ينفيها بشكل قاطع، الأمر الذي يجعل التعامل معها محصوراً في إطار المعلومات المتداولة والتقارير الإعلامية المتاحة.
لذلك يرى مراقبون أن أهمية الوثيقة لا تكمن فقط في محتواها، بل في النقاش الذي أعادت فتحه حول شكل الحكم ومستقبل الدولة السودانية بعد الحرب، وهي أسئلة لا تزال مطروحة بقوة على الساحة السياسية السودانية.
ويبقى مستقبل هذه الطروحات مرهوناً بالتطورات السياسية والميدانية المقبلة، ومدى قدرة الأطراف السودانية على التوصل إلى صيغة توافقية توازن بين متطلبات الاستقرار ومطالب الانتقال السياسي وبناء مؤسسات الدولة.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد





















