محررو لقطة
info@lagtaai.com
9 يوليو 2026
سلطت التقارير الأخيرة الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان الضوء مجدداً على الأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وسط تحذيرات متزايدة من أن الانتهاكات المرتكبة خلال الأشهر الماضية قد ترقى إلى أخطر الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.
وبحسب ما ورد في نتائج البعثة، فإن التحقيقات الميدانية والشهادات التي تم جمعها تشير إلى وجود نمط من الانتهاكات واسعة النطاق استهدف مدنيين ومجتمعات محلية خلال فترة الحصار والعمليات العسكرية التي شهدتها المدينة.
مؤشرات مقلقة
أفاد التقرير بأن فرق التحقيق رصدت مؤشرات اعتبرتها ذات صلة بالمعايير القانونية الخاصة بجريمة الإبادة الجماعية، من بينها استهداف مجموعات سكانية بعينها، وارتكاب أعمال قتل واسعة النطاق، وحرمان المدنيين من الاحتياجات الأساسية اللازمة للبقاء.
كما تحدث التقرير عن استخدام الحصار ومنع وصول المساعدات الإنسانية وتعطيل الخدمات الأساسية كعوامل ساهمت في تفاقم معاناة السكان، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية متدهورة أصلاً.
وأشار التقرير كذلك إلى توثيق حالات عنف جنسي وتعذيب واختفاء قسري وانتهاكات أخرى ضد المدنيين، مع دعوات متزايدة لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أي جرائم يثبت ارتكابها.
دارفور تحت المجهر الدولي
يأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية متابعة الأوضاع في دارفور، بينما تتزايد الدعوات داخل المؤسسات الدولية لتوسيع نطاق التحقيقات وجمع الأدلة المتعلقة بالأحداث الأخيرة في الإقليم.
ويرى مراقبون أن أهمية التقرير لا تقتصر على توثيق الانتهاكات فحسب، بل تمتد إلى كونه قد يشكل أساساً قانونياً لمزيد من التحركات الدولية خلال الفترة المقبلة، سواء على مستوى التحقيقات أو المساءلة القضائية.
مخاوف من تكرار السيناريو في الأبيض
بالتزامن مع ذلك، حذرت منظمات أممية وإنسانية من مخاطر تكرار أنماط الانتهاكات نفسها في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في ظل التدهور الأمني والإنساني المتواصل.
وتشير تقارير دولية إلى أن المدينة تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيّرة وتعطل بعض الخدمات الأساسية، ما دفع جهات حقوقية وأممية إلى المطالبة باتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لمنع تفاقم الوضع.
كما يراقب المجتمع الدولي التطورات في الأبيض بحذر، خشية أن تتحول الأزمة هناك إلى كارثة إنسانية جديدة إذا استمرت المواجهات واتسعت رقعتها.
الحاجة إلى تحرك عاجل
ويرى خبراء في الشؤون الإنسانية أن الأولوية الحالية يجب أن تتركز على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب دعم جهود التوثيق والتحقيق المستقلة.
وفي ظل استمرار الحرب وتزايد أعداد النازحين والمتضررين، تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي غياب الحلول السياسية والأمنية إلى تعميق الأزمة الإنسانية في السودان، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة أو حصاراً طويل الأمد.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد




















