محررو لقطة
13 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
أعلنت الحكومة السودانية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تستهدف حشد استثمارات بقيمة 616 مليون دولار لدعم التعافي الزراعي والتحول في النظم الزراعية والغذائية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي السوداني تحديات غير مسبوقة نتيجة الحرب، وتراجع الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية، وهي عوامل ساهمت في تفاقم أزمة الأمن الغذائي في البلاد.
من الإغاثة إلى التعافي
بحسب ما أعلنته الأطراف المشاركة، تهدف الاتفاقية إلى نقل السودان تدريجياً من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي المستدام وإعادة بناء القدرات الإنتاجية.
ويركز البرنامج على عدد من المحاور الرئيسية تشمل:
- دعم الإنتاج الزراعي والحيواني.
- إعادة تأهيل مشاريع الري.
- تطوير البنية التحتية الزراعية.
- توسيع الوصول إلى البذور المحسنة والمدخلات الزراعية.
- بناء القدرات المؤسسية وتعزيز الحوكمة الزراعية.
- دعم المشروعات القومية الكبرى وعلى رأسها مشروع الجزيرة.
لماذا يكتسب الاتفاق أهمية خاصة؟
تمثل الزراعة العمود الفقري للاقتصاد السوداني، إذ يعتمد عليها ملايين المواطنين بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
لكن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أدت إلى:
- خروج مساحات واسعة من دائرة الإنتاج.
- تراجع عمليات التمويل الزراعي.
- صعوبة وصول المزارعين إلى المدخلات.
- تضرر البنية التحتية للنقل والري.
- ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والبذور.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي في السودان سيظل مرتبطاً بقدرة القطاع الزراعي على استعادة نشاطه وإعادة تشغيل سلاسل الإنتاج والتسويق.
هل يكفي التمويل وحده؟
رغم أهمية مبلغ 616 مليون دولار، فإن نجاح البرنامج سيعتمد على عوامل أخرى لا تقل أهمية عن التمويل نفسه.
ومن أبرز هذه العوامل:
- الاستقرار الأمني في المناطق الزراعية.
- استمرار الوصول الإنساني والخدمات اللوجستية.
- استقرار أسواق الوقود والمدخلات.
- توفير التمويل المحلي للمزارعين.
- حماية المواسم الزراعية من آثار النزاع.
ويحذر مختصون من أن استمرار القتال في بعض الولايات الزراعية قد يحد من قدرة البرامج التنموية على تحقيق أهدافها الكاملة.
مشروع الجزيرة في قلب الخطة
يحظى مشروع الجزيرة باهتمام خاص ضمن برامج التعافي الزراعي، باعتباره أكبر مشروع زراعي مروي في السودان وأحد أكبر المشروعات الزراعية في أفريقيا.
ويعتقد مراقبون أن إعادة تأهيل المشروع يمكن أن تساهم في:
- زيادة إنتاج الحبوب والمحاصيل النقدية.
- خلق فرص عمل جديدة.
- تحسين دخل الأسر الزراعية.
- تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
فرصة اقتصادية أم اختبار جديد؟
يرى متابعون أن الاتفاق يمثل فرصة مهمة لإعادة تنشيط الاقتصاد السوداني في واحدة من أصعب مراحله، لكنه في الوقت ذاته يشكل اختباراً لقدرة المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين على تحويل التعهدات المالية إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
فالتحدي لا يكمن في توفير الأموال فقط، بل في ضمان وصولها إلى القطاعات المنتجة وتحقيق أثر مباشر على حياة المزارعين والمجتمعات الريفية.
الخلاصة
يشكل إعلان الشراكة بين السودان ومنظمة الفاو بقيمة 616 مليون دولار إحدى أكبر المبادرات الزراعية المعلنة منذ اندلاع الحرب، ويحمل آمالاً واسعة بإعادة إحياء القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
لكن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطاً بمدى تحسن الأوضاع الأمنية، وقدرة المؤسسات على تنفيذ البرامج المخطط لها، وتحويل التمويل إلى نتائج ملموسة تسهم في تخفيف آثار الحرب ودفع الاقتصاد نحو مسار التعافي.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















