محررو لقطة
13 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
كشفت وثائق ومداولات سياسية متداولة خلال الأيام الماضية عن أن الحكومة السودانية، التي يقودها الجيش، أبدت موافقة مبدئية على غالبية بنود المقترح الأمريكي الخاص بهدنة إنسانية تمتد لمدة 90 يوماً، لكنها ربطت قبولها النهائي بشرط وصفته بأنه “جوهري وغير قابل للتجاوز”.
ويتمثل هذا الشرط في انسحاب قوات الدعم السريع انسحاباً كاملاً من المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بدلاً من صيغة “الانسحاب المحدود” التي وردت في بعض التصورات الأولية للمبادرة.
أين يكمن الخلاف؟
بحسب المعطيات المتاحة، فإن المقترح الأمريكي ركز على تحقيق عدة أهداف متزامنة:
- وقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً.
- تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
- إنشاء آلية مراقبة دولية.
- تهيئة المناخ لاستئناف العملية السياسية.
- تخفيف معاناة المدنيين في مناطق النزاع.
لكن نقطة الخلاف الرئيسية ظهرت حول طبيعة الترتيبات العسكرية خلال فترة الهدنة.
فالجيش يرى أن أي انسحابات جزئية أو محدودة قد تمنح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة التموضع أو الاحتفاظ بمواقع استراتيجية داخل المدن، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الهدنة لاحقاً.
لماذا يتمسك الجيش بالانسحاب الكامل؟
يربط الجيش موقفه بعدة اعتبارات:
أولاً: منع إعادة التموضع العسكري
تعتبر القيادة العسكرية أن الهدن السابقة فشلت جزئياً بسبب غياب ترتيبات واضحة تضمن خروج القوات من المناطق السكنية والمرافق المدنية.
ثانياً: استعادة مؤسسات الدولة
يؤكد الجيش أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تتطلب إخلاء المقرات الحكومية والمرافق العامة التي تحولت خلال الحرب إلى مواقع عسكرية أو مناطق اشتباك.
ثالثاً: مسألة الشرعية والسيادة
يرفض الجيش أي ترتيبات قد تُفسر باعتبارها مساواة بين مؤسسات الدولة الرسمية والقوات المتمردة، وفق توصيفه السياسي والعسكري للصراع.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمبادرة الأمريكية؟
يشير مراقبون إلى أن الخلاف لا يتعلق بفكرة الهدنة نفسها بقدر ما يتعلق بكيفية تنفيذها على الأرض.
فالولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون يركزون على وقف القتال بصورة عاجلة لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، بينما يربط الجيش نجاح أي هدنة بضمانات أمنية وعسكرية واضحة تمنع عودة القتال بمجرد انتهاء الفترة المحددة.
هل ما زالت فرص التوصل لاتفاق قائمة؟
رغم استمرار الخلاف حول بند الانسحاب، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
ويرى متابعون أن نجاح المبادرة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الوسطاء على إيجاد صيغة توازن بين المتطلبات الإنسانية العاجلة والمخاوف العسكرية والسياسية للأطراف المتحاربة.
الخلاصة
وفق المعلومات المتداولة، فإن الشرط الأساسي للجيش السوداني لقبول الهدنة الأمريكية يتمثل في انسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب، وليس مجرد انسحابات محدودة أو جزئية.
ويبقى هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف التي ستحدد مستقبل المبادرة وفرص الوصول إلى هدنة يمكن أن تخفف من معاناة ملايين المدنيين المتأثرين بالحرب.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















