محررو لقطة
12 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
أثار قرار السلطات التابعة لتحالف “تأسيس” في منطقة طويلة بشمال دارفور، مطالبة منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية (MSF) بوقف أنشطتها وتسليم المستشفى الرئيسي الذي تديره في المنطقة، مخاوف واسعة داخل الأوساط الإنسانية والطبية، نظراً للدور الحيوي الذي تؤديه المنظمة في واحدة من أكبر مناطق تجمع النازحين في دارفور.
خلفية القرار
بحسب تقارير إعلامية متداولة، منحت السلطات المحلية في طويلة المنظمة مهلة تنتهي في 18 يوليو 2026 لتسليم المستشفى وإيقاف أنشطتها الحالية، مع الإشارة إلى أن المستشفى سيُنقل إلى جهة إغاثية محلية تتبع للإدارة المدنية التابعة لتحالف “تأسيس”.
وجاء القرار بعد جدل أثير حول قضية تتعلق بتحقيقات داخلية أجرتها منظمة أطباء بلا حدود بشأن مزاعم تتعلق بسوء سلوك من بعض العاملين معها في مخيمات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد، وهي القضية التي أثارت ردود فعل غاضبة داخل مناطق سيطرة التحالف. وقد أعلنت المنظمة في وقت سابق اتخاذ إجراءات تأديبية بحق عدد من الموظفين بعد انتهاء التحقيقات الداخلية.
لماذا تُعد طويلة مهمة؟
لا تكمن خطورة القرار في طبيعته الإدارية فقط، بل في توقيته ومكانه.
فمدينة طويلة تحولت خلال العامين الماضيين إلى واحدة من أهم مراكز استقبال النازحين الفارين من القتال في الفاشر ومحيطها، وأصبحت مقصداً لعشرات الآلاف من الأسر الباحثة عن الأمان والخدمات الأساسية.
وتعتمد أعداد كبيرة من النازحين على الخدمات الصحية التي تديرها أطباء بلا حدود، بما في ذلك:
- خدمات الطوارئ.
- علاج الإصابات والأمراض الوبائية.
- رعاية النساء والأطفال.
- برامج التغذية العلاجية.
- الإمدادات الطبية للمرافق الصحية المحلية.
هل غادرت المنظمة بالفعل؟
حتى الآن لا توجد معلومات رسمية تؤكد توقف العمليات الطبية بالكامل، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن مغادرة عدد من الموظفين الدوليين للمنطقة، مع استمرار وجود فرق أخرى لمتابعة الترتيبات الجارية والتشاور مع السلطات المحلية والشركاء الإنسانيين.
ولم تصدر المنظمة حتى الآن بياناً يؤكد الإغلاق الكامل لأنشطتها في طويلة.
المخاوف الإنسانية
يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه دارفور أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد، تشمل:
- ارتفاع معدلات النزوح.
- تفشي الكوليرا وأمراض أخرى.
- سوء التغذية بين الأطفال.
- ضعف الخدمات الصحية.
- صعوبات إيصال المساعدات الإنسانية.
ويرى عاملون في المجال الإنساني أن أي فراغ في الخدمات الطبية داخل طويلة قد ينعكس مباشرة على صحة وحياة آلاف النازحين الذين يعتمدون يومياً على المرافق التي تديرها المنظمة.
ما الذي يعنيه القرار؟
يتجاوز هذا الملف حدود الخلاف الإداري بين سلطة محلية ومنظمة دولية، ليطرح أسئلة أوسع حول مستقبل العمل الإنساني في مناطق النزاع بالسودان.
فمع اتساع الحرب وتعدد السلطات المسيطرة على الأرض، تواجه المنظمات الدولية تحديات متزايدة تتعلق بحرية الحركة واستمرار تقديم الخدمات وضمان حياد العمل الإنساني.
ولهذا يراقب العاملون في المجال الإغاثي تطورات قضية طويلة باعتبارها اختباراً مهماً لمستقبل وجود المنظمات الإنسانية الدولية في أجزاء واسعة من دارفور.
الخلاصة
حتى الآن، لا يبدو أن الأزمة وصلت إلى مرحلة الإغلاق الكامل للخدمات، لكن القرار أثار قلقاً حقيقياً بسبب حساسية المنطقة وحجم الاحتياجات الإنسانية فيها.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستقود المشاورات الجارية إلى تسوية تضمن استمرار الخدمات الطبية للنازحين، أم أن طويلة ستشهد فراغاً صحياً جديداً في واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة؟
لقطة … عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















