محررو لقطة
11 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
جدد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، تمسكه بمواصلة ما يصفه الجيش بـ”حرب الكرامة”، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها المعلنة وإنهاء التهديدات التي تواجه الدولة السودانية.
وجاءت تصريحات البرهان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والدبلوماسية تحركات جديدة يقودها المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان توم بيرييلو (بولس)، في محاولة لإعادة تنشيط المسار السياسي وفتح نافذة جديدة أمام جهود التسوية ووقف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
رسائل موجهة إلى أكثر من طرف
يرى مراقبون أن تصريحات البرهان تحمل عدة رسائل متزامنة.
فالرسالة الأولى موجهة إلى الداخل العسكري وأنصار الجيش، ومفادها أن القيادة العسكرية لا ترى أن الظروف الحالية مناسبة لوقف العمليات أو الانتقال إلى تسوية قبل تحقيق مكاسب ميدانية تعتبرها ضرورية.
أما الرسالة الثانية فتتجه إلى الوسطاء الإقليميين والدوليين، لتؤكد أن أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار رؤية الجيش وشروطه المتعلقة بمستقبل العملية السياسية والترتيبات الأمنية.
تحركات بولس بين التعقيد والفرص
تأتي هذه التصريحات بينما يواصل المبعوث الأمريكي تحركاته واتصالاته مع أطراف سودانية وإقليمية ودولية بهدف استكشاف فرص جديدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام.
غير أن مهمة الوسطاء لا تبدو سهلة في ظل استمرار المعارك وتباعد مواقف الأطراف الرئيسية بشأن شروط وقف إطلاق النار وآليات التفاوض ومستقبل السلطة في البلاد.
ويرى محللون أن أي جهد دبلوماسي يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في الفجوة الواسعة بين حسابات الميدان وحسابات السياسة.
الميدان لا يزال مؤثراً
رغم تعدد المبادرات المطروحة خلال الأشهر الماضية، فإن التطورات العسكرية لا تزال تلعب دوراً حاسماً في تحديد مواقف الأطراف.
فالجيش يرى أن التقدم الميداني في بعض المناطق يمنحه مساحة أكبر للتمسك بمواقفه، بينما تراهن أطراف أخرى على أن استمرار الحرب سيؤدي في النهاية إلى ضغوط داخلية وخارجية تدفع الجميع نحو التفاوض.
ولهذا تبدو العلاقة بين المسارين العسكري والسياسي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، حيث يحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي عبر الميدان.
هل تتقدم السياسة أم تستمر الحرب؟
السؤال الذي يواجه الوسطاء اليوم لا يتعلق فقط بإمكانية عقد جولة تفاوض جديدة، بل بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات تسمح بتحقيق اختراق حقيقي.
فالواقع الحالي يشير إلى أن الخطاب السياسي لا يزال متأثراً بحسابات الحرب، في حين أن الحرب نفسها أصبحت تتأثر بشكل متزايد بالضغوط السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وبين هذين المسارين، يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر تضرراً من استمرار النزاع وتراجع فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
قراءة في المشهد
تعكس تصريحات البرهان أن القيادة العسكرية لا تزال ترى أن الحسم أو تحسين شروط التفاوض يمر عبر الميدان أولاً. وفي المقابل، تعكس تحركات بولس والوسطاء الدوليين إدراكاً متزايداً بأن استمرار الحرب يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد استقرار السودان والمنطقة.
لذلك تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لاستمرار التنافس بين منطق القوة العسكرية ومنطق التسوية السياسية، مع بقاء فرص التفاوض قائمة، لكنها مرتبطة إلى حد كبير بما ستنتجه التطورات الميدانية خلال الأسابيع المقبلة.
لقطة … عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشه





















