من ساحات القتال إلى الأحياء السكنية.. كيف أصبحت السماء مصدراً للخوف اليومي؟
محررو لقطة
12 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
تشير التقارير الحقوقية والإنسانية الصادرة خلال عام 2026 إلى تصاعد غير مسبوق في تأثير الغارات الجوية والطائرات المسيّرة على المدنيين في السودان، مع تسجيل عدد كبير من الضحايا في دارفور ومناطق أخرى من البلاد.
وتؤكد الأمم المتحدة أن التوسع السريع في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الأشهر الأخيرة أدى إلى ارتفاع حاد في أعداد القتلى والجرحى المدنيين، وسط مخاوف متزايدة من تحول هذا النمط من العمليات إلى أحد أخطر التهديدات التي تواجه السكان في مناطق النزاع.
أكثر من ألف قتيل مدني
بحسب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تم توثيق مقتل أكثر من ألف مدني نتيجة ضربات الطائرات المسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وهو رقم يعكس حجم التحول في طبيعة الحرب واتساع دائرة الاستهداف خارج ميادين القتال التقليدية.
وقبل ذلك، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان أن أكثر من 500 مدني قتلوا بين يناير ومنتصف مارس 2026 نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة والغارات الجوية، مع تسجيل خسائر كبيرة في المناطق المأهولة بالسكان.
دارفور في قلب الأزمة
رغم أن بعض أعلى الأرقام المسجلة تركزت في إقليم كردفان، فإن دارفور ظلت واحدة من أكثر المناطق تعرضاً للهجمات الجوية خلال الحرب.
وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الرصد إلى تكرار الضربات في الفاشر ونيالا والضعين ومناطق ريفية أخرى، إضافة إلى استهداف طرق الإمداد والتجمعات المدنية والأسواق والمرافق الصحية.
وفي مارس 2026 وثقت الأمم المتحدة هجوماً على مستشفى الضعين التعليمي بشرق دارفور أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص بينهم نساء وأطفال وعاملون صحيون، كما أدى إلى خروج المستشفى بالكامل عن الخدمة. ووصفت المفوضية الحادثة بأنها واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال العام.
كما تحدثت تقارير أخرى عن استهداف قوافل نقل ومركبات مدنية في مناطق مختلفة من دارفور، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين وتعطيل حركة التجارة والإمدادات الإنسانية.
البنية التحتية تحت النار
لا تقتصر آثار الغارات الجوية على الخسائر البشرية فقط، بل تمتد إلى الخدمات الأساسية.
فالأمم المتحدة أكدت استمرار توثيق هجمات على المستشفيات ومرافق المياه والكهرباء والأسواق، وهي منشآت يتمتع كثير منها بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن تدمير هذه المرافق يضاعف معاناة السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً إنسانية صعبة بسبب النزوح والجوع والأوبئة وانهيار الخدمات العامة.
صدمة نفسية جماعية
تتحدث شهادات الناجين والعاملين الإنسانيين عن حالة خوف مزمنة يعيشها المدنيون في دارفور.
ففي العديد من المناطق أصبح صوت الطائرة أو المسيّرة مصدراً للرعب، خصوصاً في مخيمات النزوح والمراكز السكانية التي شهدت ضربات متكررة خلال الأشهر الماضية.
ويرى مختصون أن استمرار التعرض لهذا النوع من التهديدات يولد آثاراً نفسية طويلة الأمد، خاصة لدى الأطفال والنساء والنازحين الذين تعرضوا سابقاً لصدمات الحرب والتهجير القسري.
مخاوف قانونية متزايدة
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن استمرار الهجمات التي تصيب المدنيين وتدمر البنية التحتية المدنية يثير مخاوف جدية بشأن الالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها التمييز بين المدنيين والمقاتلين والتناسب والاحتياطات الواجبة أثناء العمليات العسكرية.
وأضافت المفوضية أن بعض هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبت تعمد استهداف المدنيين أو تنفيذ عمليات لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
لماذا يصعب توثيق الحقيقة كاملة؟
رغم خطورة الأرقام المعلنة، تؤكد المنظمات الحقوقية أن الواقع قد يكون أكثر قسوة.
فانقطاع الاتصالات، وصعوبة الوصول إلى مناطق القتال، والمخاطر الأمنية الكبيرة أمام فرق الرصد والتوثيق، تجعل كثيراً من الحوادث تمر دون تسجيل رسمي أو تحقق مستقل.
ولهذا يعتقد مراقبون أن الأعداد الحقيقية للضحايا المدنيين في دارفور قد تكون أعلى من الأرقام الموثقة حتى الآن.
خاتمة
تكشف المعطيات المتوافرة أن الغارات الجوية والطائرات المسيّرة أصبحت جزءاً أساسياً من مشهد الحرب السودانية، وأن دارفور ما تزال من أكثر المناطق تأثراً بهذا التصعيد.
ومع استمرار النزاع واتساع استخدام الأسلحة الجوية، تزداد المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين، والتحقيق في الانتهاكات، وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















