محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
5 سبتمبر 2026
رفعت الولايات المتحدة سقف الضغط على أعضاء مجلس الأمن الدولي، محذرة من أن التصويت ضد مشروع توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان كله، أو حتى الامتناع عن التصويت عليه، يعني عمليًا السماح باستمرار تدفق السلاح والطائرات المسيّرة التي تطيل أمد الحرب وتضاعف معاناة المدنيين.
وجاء التحذير في مقال مشترك نشرته مجلة «فورين بوليسي» بقلم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، دفاعًا عن مشروع القرار الذي دفعته واشنطن إلى مجلس الأمن في نهاية أغسطس.
وقال المسؤولان إن المجلس يقف أمام فرصة لفعل ما وصفاه بـ«الصواب تجاه الشعب السوداني»، محذرين من أن السودان ظل ينحدر نحو الجحيم لسنوات، بينما بقيت آليات التعامل الدولي مع الحرب عاجزة عن مواكبة تمددها وتغير أدواتها.
حظر أقدم من المسيّرات
يرتكز المقترح الأمريكي على توسيع الحظر المفروض بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591، الصادر عام 2005 والمحصور جغرافيًا في إقليم دارفور، ليشمل جميع الأراضي السودانية.
ولفت والتز وبولس إلى أن الحظر الحالي وُضع قبل أكثر من عقدين، في وقت لم تكن فيه الطائرات المسيّرة جزءًا من المعارك السودانية، بينما امتدت الحرب الحالية إلى كردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى بعيدة عن دارفور.
ويتضمن المشروع إدراج المسيّرات وأنظمتها ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها ضمن المواد المحظور نقلها إلى السودان، إلى جانب تشديد آليات الرقابة والتنفيذ.
وبحسب المقال، تقدم أكثر من 12 دولة، بدوافع متباينة، شكلًا من أشكال الدعم العسكري لطرفي الحرب. كما تعمل شبكات أجنبية في توفير السلاح والمال وقطع الغيار والخبرات العسكرية، فضلًا عن تجنيد مقاتلين أجانب من مناطق بعيدة مثل كولومبيا.
الحظر يستهدف الطرفين
رفض المسؤولان الأمريكيان الحجة القائلة إن توسيع الحظر يمثل انحيازًا إلى أحد طرفي النزاع، مؤكدين أن العقوبات والقيود المقترحة ستشمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وجميع الشبكات التي تمد أيًا منهما بالسلاح، من دون استثناء.
وسيشمل ذلك تجار الأسلحة ووكلاء الشراء ومجندي المرتزقة والممولين وموردي المسيّرات والجهات المدعومة من دول، إضافة إلى القادة المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة.
وأكد المقال أن المهربين وشبكات الإمداد تكيفوا مع اتساع الحرب، وأصبح بإمكانهم إدخال الأسلحة من مناطق أخرى ثم نقلها إلى دارفور أو إلى جبهات القتال المختلفة، بينما ظل الحظر الدولي مقيدًا بحدود جغرافية لم تعد تتناسب مع واقع الحرب.
رسالة إلى روسيا والصين
جاءت اللهجة الأمريكية الحادة وسط معارضة من السلطة المدعومة من الجيش السوداني، إلى جانب تحفظات من الصين وروسيا، اللتين تمتلكان حق النقض في مجلس الأمن.
وحذر والتز وبولس أعضاء المجلس من محاولة تصوير الحظر بوصفه انحيازًا سياسيًا، أو التنصل من المسؤولية عبر الادعاء بأن تجارًا ووسطاء خاصين يقفون وحدهم خلف تدفقات السلاح.
وقالا إن أي دولة تختار الرفض أو الامتناع ينبغي أن تدرك أنها تصوت عمليًا لمصلحة استمرار الوضع القائم، بما يشمله من قصف للمستشفيات والأسواق، ومنع للمساعدات عن الأسر الجائعة، وسقوط مزيد من المدنيين.
وأضافا أن الولايات المتحدة والعالم سيراقبان «من يقف إلى جانب الشعب السوداني ومن يقف ضده»، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن قد تتعامل سياسيًا مع مواقف الدول داخل المجلس، لا مع نتيجة التصويت وحدها.
من يحكم بعد الحرب؟
لم يقتصر المقال على مسألة السلاح، بل حمل موقفًا أمريكيًا لافتًا من مستقبل السلطة في السودان.
فقد اعتبر والتز وبولس أن الجيش وقوات الدعم السريع لا يملكان ادعاءً مشروعًا بحكم البلاد بعد انتهاء الحرب، على خلفية الانتهاكات المنسوبة إليهما، مؤكدين أن مستقبل السودان لا ينبغي أن يكون من نصيب الفصيل المسلح الذي يبقى واقفًا في نهاية القتال.
ودعا المسؤولان إلى حوار مدني مستقل وذي مصداقية يمنح السودانيين، لا أصحاب البنادق والمسيّرات، حق تقرير مستقبل بلادهم.
ومع اقتراب انتهاء مدة نظام العقوبات الحالي في 12 سبتمبر، ينتقل الصراع حول السودان إلى داخل مجلس الأمن نفسه: بين واشنطن التي تريد حظرًا شاملًا، ودول تخشى أن يؤدي القرار إلى مساواة الجيش بقوات الدعم السريع أو إلى إعادة تشكيل موازين الحرب.
لكن السؤال الذي طرحه المقال الأمريكي كان أكثر مباشرة: إذا كانت الأسلحة تصل إلى الطرفين من خارج السودان، فمن المستفيد من إبقاء الحظر محصورًا داخل حدود دارفور
التعليقات
0 تعليقات