محررو لقطة AI – 13
24 سبتمبر 2026
دخل التوتر بين السودان والولايات المتحدة مرحلة أكثر وضوحًا مساء الأربعاء، بعدما رفضت وزارة الخارجية السودانية بشدة الموقف الأميركي الذي اعتبر أن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثلان حكمًا شرعيًا ودستوريًا للسودان، مطالبة واشنطن باحترام سيادة البلاد وعدم تحويل مسار السلام إلى وسيلة تمنح شرعية سياسية لواقع فرضته الحرب.
وقالت الخارجية السودانية في بيان إن الحكومة «ترفض بشدة» بيان وزارة الخارجية الأميركية الصادر الثلاثاء، وإنها تتمسك بالسيادة الوطنية وتدعو الولايات المتحدة إلى التعامل الإيجابي مع الحكومة السودانية على أساس احترام سيادة البلاد.
لكن أهم ما ورد في الرد السوداني يتعلق بشكل التسوية السياسية نفسها.
فالوزارة شددت على أن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تنطلق من احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وأن تعالج الأسباب التي أدت إلى استمرار الحرب، وفي مقدمتها ما وصفته بـ«التدخل الخارجي السالب».
وأضافت أن العملية السياسية أو التفاوضية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع أوجدته قوات الدعم السريع، أو إلى مكافأة لها ومساواتها بمؤسسات الدولة. وهذا توصيف وموقف رسمي صادر عن الحكومة السودانية، وليس حكمًا مستقلاً على الوضع القانوني والسياسي لأطراف الحرب.
الخلاف تجاوز الهدنة
حتى وقت قريب كان مركز الخلاف بين الخرطوم وواشنطن هو شروط وقف الحرب.
الولايات المتحدة تضغط باتجاه هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا تمهد لوقف أوسع للقتال ومسار سياسي يقود إلى حكم مدني، بينما أبدت السلطات السودانية تحفظات على أجزاء من الطرح وطريقة إدارة الوساطة.
ثم جاء الخلاف بشأن تأشيرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وكشفت رويترز الثلاثاء، استنادًا إلى مصادر سودانية وغربية، أن واشنطن ربطت منح التأشيرة بتحقيق تقدم في مقترح وقف إطلاق النار.
بعد ذلك صعّدت وزارة الخارجية الأميركية لهجتها بصورة لافتة.
قال المتحدث تومي بيغوت إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك قيادتيهما، لا تمثل حكمًا شرعيًا ودستوريًا للسودان، معتبرًا أن الطرفين يحكمان بقوة السلاح، ودعا مجددًا إلى هدنة إنسانية غير مشروطة تفتح الطريق أمام حوار سياسي وحكومة مدنية.
ورد الخرطوم اليوم يجعل الخلاف أوسع من مجرد تفاصيل هدنة.
إنه خلاف حول تعريف الدولة نفسها ومن يملك تمثيلها أثناء الحرب.
نقطة الاعتراض السودانية
المشكلة الأساسية في نظر الخرطوم هي المساواة السياسية بين الجيش والدعم السريع.
الحكومة السودانية تقول، في جوهر ردها، إن القوات المسلحة مؤسسة من مؤسسات الدولة، بينما الدعم السريع طرف تمرد عليها؛ ومن ثم فإن وضع الطرفين في مستوى واحد من الشرعية السياسية يتجاهل هذا الفارق.
أما الموقف الأميركي فينطلق من زاوية مختلفة.
واشنطن تقول إن مستقبل الحكم لا ينبغي أن تحدده القوة المسلحة، وإن أيا من طرفي الحرب وقيادتيهما لا يمتلك شرعية دستورية تخوله تقرير مستقبل البلاد منفردًا.
وهكذا يتحدث الطرفان عن مفهومين مختلفين للشرعية.
الخرطوم تركز على شرعية مؤسسات الدولة.
وواشنطن تركز على شرعية الحكم السياسي والدستوري الذي ينبغي أن ينتهي إلى سلطة مدنية.
وهذا الفارق ليس لغويًا؛ فهو يؤثر مباشرة في تصميم أي مفاوضات مقبلة.
ماذا يحدث إذا جلس الطرفان إلى التفاوض؟
هذا هو السؤال العملي.
كل عملية سلام تحتاج إلى تحديد من يجلس إلى الطاولة وبأي صفة، وما الذي يحدث للسلطات والمؤسسات خلال الفترة الانتقالية.
إذا عومل الجيش والدعم السريع باعتبارهما طرفين عسكريين متساويين في تقرير مستقبل الحكم، ترفض الخرطوم ذلك باعتباره مكافأة لما تصفه بالتمرد.
وإذا دخلت المفاوضات باعتبار الحكومة الحالية صاحبة الشرعية السياسية الكاملة، فقد ترفض قوى مدنية وأطراف أخرى ذلك باعتباره تثبيتًا لوضع نشأ بعد انهيار الانتقال المدني والحرب.
لذلك فإن الخلاف الذي انفجر اليوم قد يبدو نظريًا، لكنه يمس أصعب سؤال في أي تسوية سودانية:
من يدير الدولة في اليوم التالي لوقف إطلاق النار؟
السلاح الخارجي يعود إلى قلب النقاش
الخارجية السودانية أعادت كذلك ملف التدخل الخارجي إلى مقدمة شروطها للسلام، معتبرة أن أي مبادرة جادة يجب أن تعالج الجهات التي تغذي استمرار الحرب.
المفارقة أن واشنطن نفسها بدأت تستخدم لغة قريبة، وإن كانت تنطلق من موقف مختلف تجاه الأطراف السودانية.
فالمسؤولون الأميركيون يقولون إنهم يريدون رفع كلفة الحرب على الأطراف والشبكات التي تغذيها، بينما دعا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إلى توسيع حظر السلاح الأممي وزيادة كلفة الصراع على المقاتلين.
وهنا توجد مساحة اتفاق محتملة وسط الخلاف.
الطرفان يتحدثان عن ضرورة وقف الإمداد الخارجي للحرب، لكنهما يختلفان في كيفية تعريف الأطراف وفي البنية السياسية التي ينبغي أن تنتج عن التسوية.
أربعة وزراء خارجية يدخلون المشهد
وفي تطور موازٍ خلال اجتماعات نيويورك، أكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان دعمهم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وشددوا على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية، كما دعوا إلى وقف تدفق الأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان.
هذا الموقف يقترب في بعض جوانبه من اللغة التي استخدمتها الخرطوم في ردها على واشنطن، خصوصًا بشأن مؤسسات الدولة والكيانات الموازية.
ولا يعني ذلك وجود جبهة دبلوماسية موحدة ضد الموقف الأميركي، لكن اجتماع هذه الرسائل في أسبوع واحد داخل نيويورك يكشف أن تعريف شرعية الدولة السودانية أصبح بنفس أهمية النقاش حول وقف إطلاق النار نفسه.
ماذا تغير اليوم؟
قبل بيان الخرطوم كان لدينا موقف أميركي أحادي الجانب.
الآن أصبح لدينا خلاف معلن بين الحكومتين.
وهذا يجعل المرحلة المقبلة أكثر حساسية.
فواشنطن تحتاج إلى التعامل مع الجيش إذا أرادت وقف الحرب، وفي الوقت نفسه تقول إنها لا تمنح قيادته شرعية الحكم الدستوري.
والخرطوم تحتاج إلى المسار الدولي والوساطة، لكنها تقول إنها لن تقبل مسارًا يضع الدولة والدعم السريع في مستوى سياسي واحد.
ليس من المستحيل التوفيق بين الموقفين، لكن ذلك يتطلب الفصل بين مسألتين كثيرًا ما تختلطان في الملف السوداني: من يفاوض لوقف الحرب، ومن يملك حق حكم السودان بعدها.
الأولى قد تحتاج إلى العسكريين لأنهم يحملون السلاح.
أما الثانية فلا يمكن حسمها بالسلاح وحده.
وهنا تكمن عقدة المرحلة القادمة.
إذا بقي الخلاف حول من هو «الشرعي» أكبر من الاتفاق على كيفية إيقاف القتال، فقد تجد الدبلوماسية السودانية نفسها تناقش شكل الدولة بينما تستمر الحرب في تدمير الدولة نفسها.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات