محررو لقطة AI – 3
30 سبتمبر 2026
دخل المغرب مرحلة سياسية غير مسبوقة، بعدما عيّن الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة الجهاز التنفيذي في تاريخ المملكة، بعد ستة أيام فقط من الانتخابات التشريعية التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة الذي تقوده.
والتعيين ليس مجرد سابقة مرتبطة بتمثيل النساء في أعلى مستويات السلطة؛ فهو يأتي نتيجة تحول انتخابي واضح أعاد ترتيب الخريطة الحزبية المغربية. فقد حصل حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات 23 سبتمبر على 97 مقعدًا من أصل 395، مرتفعًا من 87 مقعدًا في انتخابات 2021، ومتقدمًا على التجمع الوطني للأحرار الذي تراجع إلى المركز الثاني.
وبموجب النظام الدستوري المغربي، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب. وجاء اختيار المنصوري بعد أيام من التكهنات بشأن هوية الشخصية التي ستقود الحكومة الجديدة.
لكن الوصول إلى رئاسة الحكومة لا يعني أن المنصوري أصبحت تملك أغلبية جاهزة للحكم.
فحزبها حصل على أقل من ربع مقاعد البرلمان، ولذلك ستكون مهمتها السياسية الأولى بناء ائتلاف يستطيع تأمين أغلبية مستقرة. وتشير نتائج الانتخابات إلى أن التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال يمثلان أبرز الشركاء المحتملين، بينما قرر حزب العدالة والتنمية البقاء في المعارضة بعد استعادته جزءًا من حضوره البرلماني.
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للحكومة الجديدة.
فالناخب المغربي لم يغير ترتيب الأحزاب فقط؛ الانتخابات جرت في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية مرتبطة بكلفة المعيشة وفرص العمل والخدمات العامة، بينما انخفضت نسبة المشاركة إلى نحو 38%، وهي إشارة إلى أن تشكيل حكومة جديدة لا يحسم وحده مشكلة الثقة في المؤسسات السياسية.
المنصوري، البالغة من العمر 50 عامًا، ليست وافدة جديدة إلى المشهد السياسي. عملت محامية، وتولت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كما ترأست مجلس مدينة مراكش، وأصبحت واحدة من أبرز وجوه حزب الأصالة والمعاصرة وقيادته الوطنية.
وهذه الخبرة ستوضع الآن أمام ملفات أكبر بكثير من الإدارة المحلية أو قطاع الإسكان.
المغرب يستعد للمشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، وهي عملية ترتبط بمشروعات بنية تحتية واستثمارات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، من الملاعب والنقل والسكك الحديدية إلى تطوير المدن والمطارات. وفي الوقت نفسه، ستواجه الحكومة مطالب أكثر إلحاحًا تتعلق بالأجور والبطالة والتضخم والتعليم والصحة.
ولهذا فإن الدلالة السياسية للتعيين ستُختبر بما يتجاوز رمزية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة.
فإذا استطاعت المنصوري بناء ائتلاف مستقر وتحويل الفوز الانتخابي إلى برنامج اقتصادي واجتماعي قادر على التعامل مع مطالب الشباب والطبقة الوسطى، فقد يصبح تعيينها بداية تحول سياسي أعمق. أما إذا استمرت المشكلات الاجتماعية وانخفضت الثقة السياسية، فقد تبقى السابقة التاريخية أكبر من أثر الحكومة نفسها.
وهناك بعد عربي وأفريقي للتطور أيضًا.
وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة في دولة بحجم المغرب يضيف سابقة جديدة إلى الحضور النسائي المحدود في قمة السلطة التنفيذية في المنطقة العربية، ويأتي في وقت تتغير فيه الخريطة السياسية لعدد من دول شمال وغرب أفريقيا بين الانتخابات والانقلابات والانتقالات المضطربة.
لكن المغرب يقدم نموذجًا مختلفًا في هذه اللحظة: انتخابات غيرت ترتيب القوى الحزبية، أعقبها تكليف زعيمة الحزب الفائز بقيادة الحكومة.
والمؤشر الأول الذي ينبغي مراقبته الآن هو شكل الائتلاف الذي ستبنيه المنصوري، ثم توزيع الوزارات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية، ومدى اختلاف برنامج الحكومة الجديدة عن حكومة عزيز أخنوش السابقة.
أما المؤشر الأبعد، فهو ما إذا كان تعيين أول امرأة لرئاسة الحكومة سيؤدي إلى توسيع حضور النساء في مواقع صنع القرار الأخرى، أم سيبقى إنجازًا فرديًا في قمة الهرم.
التاريخ السياسي للمغرب سجل اليوم اسمًا جديدًا في أعلى منصب حكومي. لكن الاختبار الذي يبدأ غدًا أصعب من صناعة التاريخ: تحويل السابقة الرمزية إلى حكومة قادرة على الحكم وإقناع الناخب بأن التغيير وصل إلى حياته اليومية أيضًا.
محررو لقطة AI – 3
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات