الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من طهران إلى الرياض.. جبهات الحرب تختبر قدرة واشنطن على ضبط التصعيد

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من طهران إلى الرياض.. جبهات الحرب تختبر قدرة واشنطن على ضبط التصعيد
💬 تعليق 0

محررو لقطة 7
14 أكتوبر 2026

ترى افتتاحية صحيفة «الإندبندنت» أن حرب الشرق الأوسط اتسعت على نحو يهدد قدرة الولايات المتحدة على التحكم بمسارها، مع انتقال المواجهة من الحرب مع إيران إلى ضربات حوثية داخل السعودية، وتزايد المخاوف على أمن الخليج وإمدادات الطاقة. وهذه قراءة سياسية للصحيفة، لا إعلانًا رسميًا عن فقدان واشنطن السيطرة؛ لكنها تستند إلى وقائع ميدانية تجعل سؤال اتساع الحرب حاضرًا بقوة.

أبرز هذه الوقائع الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض. ففي ضربة السبت، التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، أفادت السلطات السعودية بمقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300. وفي اليوم التالي، سُجل هجوم آخر أدى إلى مقتل شخص وإصابة نحو 11، وفق السلطات السعودية. وأبقت الرياض المطار مغلقًا بعد موجة الهجمات، بينما توعدت بالرد. وتظهر هذه الأرقام أن الضربات المتكررة رفعت مستوى الخطر على منشأة مدنية رئيسية، وأثرت في حركة الطيران، لا أنها واقعة واحدة ذات حصيلة موحدة.

وتكتسب الضربات أهميتها من موقع السعودية في شبكة الطاقة والنقل الإقليميين، ومن تداخل حرب اليمن مع المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. فالضربات على المطارات والمنشآت النفطية والممرات البحرية قد تجر ردودًا متبادلة، وتزيد كلفة التأمين والشحن، وتدفع شركات الطيران والتجارة إلى تغيير مساراتها. وإذا امتد التهديد إلى منشآت الطاقة أو طرق الملاحة، فإن أثره قد يتجاوز المنطقة إلى أسعار الوقود والتضخم وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أشارت «الإندبندنت» إلى اتفاق دفاعي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، ورأت فيه علامة على تراجع الثقة بقدرة واشنطن على حماية حلفائها. وكانت الدول الثلاث قد اتفقت على تفعيل التزامات الدفاع المشترك وتهيئة نشر سريع لقدرات عسكرية متفق عليها في السعودية. غير أن وجود الاتفاق لا يعني أن قوات هذه الدول دخلت القتال، ولا يكفي وحده لإثبات أن الولايات المتحدة تخلت عن التزاماتها؛ لكنه يكشف أن الرياض توسع خياراتها الأمنية في مرحلة تتعرض فيها لهجمات مباشرة.

أما واشنطن فتواجه معادلة صعبة: التدخل عسكريًا إلى جانب السعودية قد يوسع الحرب ويفتح جبهة جديدة ضد الحوثيين، بينما قد يُفسر الامتناع عن التدخل على أنه ضعف في ضماناتها الأمنية. ويزيد الموقف تعقيدًا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعلن قرارًا واضحًا بشأن المشاركة في ضربات سعودية، بحسب ما نقلته الصحيفة عن تصريحاته، فيما تتواصل الهجمات وتتسع احتمالات الرد.

وتحذر الافتتاحية من أن توسيع العمليات إلى اليمن أو البحر الأحمر قد لا يوقف الهجمات، بل قد يعيد إنتاج دورة من الضربات والردود. فالتجارب السابقة أظهرت أن التفوق العسكري لا يضمن وحده إنهاء النزاع، خصوصًا عندما تتداخل جبهات محلية وإقليمية، وتملك الأطراف قدرات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ. وفي المقابل، فإن ترك الهجمات بلا ردع قد يشجع على استمرارها ويضع الدول المستهدفة أمام خيارات أمنية أكثر صعوبة.

لذلك لا يتحدد معنى «خروج الحرب عن السيطرة» بمجرد ارتفاع عدد الجبهات، بل بمدى قدرة الأطراف على منع قرارات الرد من إطلاق تصعيد متسلسل. وتواجه الإدارة الأمريكية اختبارًا بين حماية شركائها، وتجنب حرب أوسع، والحفاظ على تدفق الطاقة والتجارة. أما السعودية وتركيا وباكستان، فتسعى إلى بناء ترتيبات دفاعية إضافية، لكن أثرها سيعتمد على طبيعة التنسيق بينها وحدود التزاماتها.

وتبقى التطورات مرتبطة بما ستقرره واشنطن والرياض بعد الضربات الأخيرة، وبما إذا كانت قنوات التواصل ستفتح مسارًا لخفض التصعيد. ومع استمرار استهداف المطارات والمنشآت الحيوية، يصبح خطر الحرب الإقليمية أكبر من قدرة أي طرف على احتوائه منفردًا. وهنا تلتقي وقائع الهجمات مع تحذير «الإندبندنت»: ليس أن الولايات المتحدة فقدت كل أدواتها، بل أن قراراتها لم تعد تضمن وحدها شكل الأزمة أو نهايتها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً