الجمعة، 30 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

أطفال جبل مرة يدفعون ثمن الحرب والجفاف.. مسح إنساني يكشف تقزّم 57% من الأطفال الذين شملهم التقييم

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

أطفال جبل مرة يدفعون ثمن الحرب والجفاف.. مسح إنساني يكشف تقزّم 57% من الأطفال الذين شملهم التقييم
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

30 أكتوبر 2026

كشفت بيانات إنسانية جديدة عن مستويات مقلقة من سوء التغذية بين الأطفال في منطقة جبل مرة بوسط دارفور، بعدما أظهر مسح أجرته منظمة إنقاذ الطفولة أن 57% من الأطفال الذين شملهم التقييم يعانون التقزّم الناتج عن سوء التغذية المزمن، بينما يعاني 15% منهم سوء التغذية الحاد، في مؤشر إلى تفاقم أزمة غذائية وصحية تتداخل فيها تداعيات الحرب مع الجفاف ونقص المياه النظيفة وانهيار الخدمات الأساسية.

وأعلنت المنظمة، في بيان أصدرته الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أن نتائج المسح تعكس حجم الضغوط التي تواجهها المجتمعات المحلية في جبل مرة، وهي منطقة عُرفت تاريخيًا بخصوبة أراضيها وإنتاجها الزراعي، لكنها أصبحت تعاني نقص الغذاء وتراجع الإنتاج وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

واستند التقييم إلى مسح شمل 581 أسرة في وسط جبل مرة بولاية وسط دارفور، وتعلقت بيانات سوء التغذية بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهرًا.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية علمية وصحفية، لأن النسب المعلنة تخص الأطفال الذين شملهم المسح، ولا يجوز تعميمها تلقائيًا على جميع أطفال جبل مرة أو دارفور دون إجراء تقييمات أوسع.

وأظهرت النتائج كذلك أن 43% من الأطفال الذين شملهم التقييم تعرضوا للمرض خلال الأسبوعين السابقين للمسح، بينما تعتمد 69% من الأسر المشاركة على مياه غير آمنة أو غير معالجة.

وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الأزمة لا ترتبط بنقص الطعام وحده، وإنما تشمل تدهور البيئة الصحية والمعيشية التي يحتاج إليها الأطفال للنمو والبقاء على قيد الحياة. 

ويختلف التقزّم عن سوء التغذية الحاد في طبيعته وآثاره.

فالتقزّم يحدث عندما يتعرض الطفل لفترات طويلة أو متكررة من نقص التغذية، ما يؤدي إلى انخفاض طوله مقارنة بالمعدل المتوقع لعمره. وقد يرتبط بآثار ممتدة على النمو البدني والتطور المعرفي والصحة العامة.

أما سوء التغذية الحاد، فيرتبط بفقدان الوزن أو عدم اكتسابه بالمعدل المناسب، وقد يتطور إلى حالات طبية خطيرة تستدعي تدخلًا عاجلًا، خصوصًا عندما يصاحبه مرض أو جفاف.

ولهذا فإن وجود نسبة مرتفعة من التقزّم بالتزامن مع حالات سوء التغذية الحاد يكشف عن مشكلتين متداخلتين: أزمة تراكمت آثارها على مدى فترة طويلة، وأخرى تهدد صحة الأطفال بصورة أكثر إلحاحًا.

ولا تعني نسبة التقزّم المرتفعة وحدها أن المنطقة صُنفت رسميًا في حالة مجاعة، لأن إعلان المجاعة يستند إلى مجموعة أوسع من المؤشرات المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد والوفيات.

لكن النتائج الجديدة تقدم دليلًا إضافيًا على هشاشة الأوضاع الغذائية والصحية في المنطقة.

الجفاف يضرب منطقة عُرفت بخصوبتها

تكتسب الأزمة في جبل مرة خصوصية إضافية بسبب الطبيعة الزراعية للمنطقة.

فقد شكلت المرتفعات والوديان المحيطة بجبل مرة مصدرًا مهمًا للإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، واستفادت المجتمعات المحلية تاريخيًا من الأمطار والمياه المتاحة في المنطقة.

لكن سنوات النزاع والنزوح أدت إلى اضطراب النشاط الزراعي، وفقدان أسر كثيرة قدرتها على الوصول إلى أراضيها أو توفير مستلزمات الإنتاج.

وجاء تراجع الأمطار المرتبط بظاهرة النينيو ليضيف ضغطًا جديدًا على المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والرعي.

وقالت منظمة إنقاذ الطفولة إن نقص الأمطار أدى أيضًا إلى تراجع المراعي والأعلاف المتاحة للماشية، ما زاد الضغوط على الأسر الرعوية.

وتتجاوز أهمية هذه التطورات انخفاض المحاصيل الزراعية، لأن فقدان الإنتاج المحلي يعني تراجع الغذاء المتاح للأسر، وانخفاض دخل المزارعين والرعاة، وزيادة الاعتماد على الأسواق والمساعدات الإنسانية.

وفي الظروف الطبيعية، تستطيع بعض الأسر تعويض نقص المحاصيل بشراء الغذاء من الأسواق المجاورة.

لكن الحرب السودانية أدت إلى اضطراب طرق النقل والتجارة، وارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وهكذا أصبحت الأسر تواجه أزمة مركبة، تجمع بين انخفاض الإنتاج وارتفاع تكلفة الحصول على البدائل.

المياه الملوثة تضاعف خطر الجوع

من أبرز النتائج التي كشفها المسح اعتماد أكثر من ثلثي الأسر المشاركة على مياه غير آمنة أو غير معالجة.

وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة في تفسير العلاقة بين سوء التغذية وانتشار الأمراض.

فالأطفال الذين لا يحصلون على غذاء كافٍ يصبحون أكثر عرضة لبعض الأمراض، بينما يمكن أن تؤدي العدوى المتكررة، خصوصًا أمراض الإسهال، إلى إضعاف قدرة أجسامهم على الاستفادة من الغذاء.

وقد تتحول هذه العلاقة إلى دائرة يصعب كسرها دون تدخل متكامل يوفر التغذية والعلاج والمياه النظيفة والصرف الصحي.

كما أن تراجع الخدمات الصحية يجعل اكتشاف حالات سوء التغذية وعلاجها أكثر صعوبة.

وفي المناطق الجبلية النائية، قد تضطر الأسر إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الطبية، بينما تواجه الفرق الإنسانية تحديات مرتبطة بالطرق والأمن ونقص التمويل.

وكانت منظمات طبية قد لجأت خلال العام إلى استخدام الدواب لنقل فرق التطعيم والمستلزمات الصحية إلى بعض المجتمعات المعزولة في جبل مرة، في مؤشر إلى الصعوبات اللوجستية التي تواجه الاستجابة الإنسانية.

وتوضح هذه الظروف أن علاج سوء التغذية لا يمكن أن يعتمد على توزيع المواد الغذائية وحدها، وإنما يحتاج إلى استمرار الخدمات الصحية وتحسين مصادر المياه ودعم الإنتاج المحلي.

أزمة دارفور جزء من تدهور غذائي أوسع

تأتي النتائج الجديدة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع مخاطر المجاعة في السودان.

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد حذر خلال أكتوبر من أن استمرار الحرب والنزوح والجفاف يرفع مخاطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان.

كما تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي التي أوردتها منظمة إنقاذ الطفولة إلى أن ما لا يقل عن 19 مليون شخص في السودان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ويعني ذلك أن الأزمة الغذائية لم تعد مقتصرة على المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية مباشرة، وإنما امتدت إلى مجتمعات تضررت سبل عيشها نتيجة انهيار الاقتصاد وتعطل الزراعة والأسواق.

وفي دارفور، أدى النزوح المتكرر إلى زيادة الضغط على المناطق التي تستقبل الفارين من القتال.

وقد استقبلت مناطق جبل مرة وطويلة أعدادًا كبيرة من النازحين، ما رفع الطلب على الغذاء والمياه والخدمات الصحية في مجتمعات تعاني أصلًا ضعف الموارد.

لكن تحديد حجم الاحتياجات الفعلية يتطلب بيانات محدثة عن أعداد السكان والنازحين، ومستويات التغذية، وقدرة الأسواق المحلية على توفير السلع الأساسية.

هل تكفي المساعدات لإنقاذ الأطفال؟

تقول منظمة إنقاذ الطفولة إن الاستجابة المطلوبة ينبغي أن تجمع بين علاج سوء التغذية والوقاية منه، وتوفير الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأعلنت المنظمة إطلاق مبادرة عالمية بقيمة 300 مليون دولار للفترة من 2026 إلى 2028، تستهدف تحسين الاستجابة لأزمات تغذية الأطفال في عدد من البيئات الإنسانية الصعبة، بينها السودان.

لكن الإعلان عن المبادرة لا يعني تخصيص كامل المبلغ للسودان، كما أن نجاحها سيعتمد على التمويل الفعلي وقدرة المنظمات على الوصول إلى المجتمعات المتضررة.

وتبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية للأطفال دون الخامسة، والنساء الحوامل والمرضعات، والأسر التي فقدت مصادر دخلها أو نزحت مرات متعددة.

كما أن دعم المزارعين والرعاة يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد طويل الأجل على المساعدات، إذا توافرت الظروف الأمنية والموارد اللازمة لاستئناف الإنتاج.

إن ما كشفه مسح جبل مرة لا يمثل مجرد ارتفاع في مؤشر صحي، وإنما يعكس أثرًا متراكمًا للحرب على مستقبل جيل كامل من الأطفال.

فالتقزّم الناتج عن سوء التغذية المزمن قد يترك آثارًا تتجاوز سنوات الطفولة، بينما يهدد سوء التغذية الحاد حياة الأطفال الذين لا يحصلون على العلاج المناسب في الوقت المناسب.

وسيكون من الضروري متابعة إجراء مسوحات أوسع في جبل مرة ومناطق دارفور الأخرى، وتحديد عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج عاجل، ومدى قدرة المؤسسات الإنسانية على توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية بصورة مستمرة.

كما ينبغي متابعة أثر الموسم الزراعي الحالي على الإمدادات الغذائية، وحجم التمويل المتاح للبرامج الإنسانية خلال الأشهر المقبلة.

إن حماية أطفال دارفور لم تعد مسألة إغاثية مؤقتة، وإنما أصبحت مرتبطة بمستقبل الصحة والتعليم والإنتاج والتنمية في السودان.

فالحرب التي تدمر المدارس والمستشفيات والحقول لا تنتهي آثارها عندما تتوقف المعارك، بل قد تستمر في أجساد الأطفال وفرصهم المستقبلية لسنوات طويلة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً