محررو لقطة
15 يوليو 2026 | بتوقيت السودان
www.lagtaai.com
في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، برزت الجبايات والرسوم غير الرسمية كواحدة من أكثر العوامل تأثيراً في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة في إقليم دارفور الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب وتعطل سلاسل الإمداد والنقل.
فبينما يعتقد كثيرون أن أسباب الغلاء ترتبط فقط بتدهور العملة أو نقص السلع، تشير شهادات التجار وسائقي الشاحنات إلى أن الرسوم المفروضة على حركة البضائع أصبحت تشكل جزءاً متزايداً من التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك.
من الحاجز إلى السوق
تعتمد حركة البضائع في مناطق واسعة من السودان على النقل البري عبر مسافات طويلة تمر بعدد من نقاط التفتيش والمعابر.
وفي كل محطة أو حاجز قد تُفرض رسوم أو جبايات إضافية على الشاحنات، سواء كانت رسمية أو غير رسمية. هذه المبالغ لا يتحملها التاجر أو الناقل وحده، بل تُضاف تدريجياً إلى تكلفة السلعة حتى تصل إلى المستهلك النهائي.
وبمرور الوقت تتراكم هذه الرسوم لتتحول إلى عامل رئيسي في رفع أسعار الغذاء والدواء والسلع الأساسية.
الأدوية في دائرة التأثر
تشير تقارير محلية من شرق دارفور إلى أن فرض رسوم إضافية على بعض الشاحنات في معابر تجارية ساهم في زيادة تكلفة نقل الأدوية والمنتجات الطبية.
وتحدثت مصادر محلية عن ارتفاعات ملحوظة في أسعار بعض الأدوية نتيجة زيادة تكاليف الترحيل والنقل، الأمر الذي ضاعف معاناة المرضى في ظل تراجع القدرة الشرائية وندرة الخدمات الصحية.
ويحذر مختصون من أن أي زيادة في تكلفة الدواء لا تعني فقط عبئاً اقتصادياً، بل قد تتحول إلى أزمة صحية مباشرة عندما يعجز المرضى عن الحصول على العلاج.
اقتصاد الحرب
يرى مراقبون أن جزءاً من المشكلة يرتبط بما يُعرف بـ”اقتصاد الحرب”، حيث تنشأ أنماط مالية موازية تعتمد على الرسوم والجبايات المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع.
وفي ظل ضعف المؤسسات الرسمية وتراجع الرقابة الحكومية في بعض المناطق، تصبح حركة التجارة أكثر تكلفة وتعقيداً، ما ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية.
ولا تقتصر الآثار على التجار وحدهم، بل تمتد إلى المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام أسعار تتصاعد باستمرار دون تحسن مماثل في مستويات الدخل.
عوامل أخرى تضاعف الأزمة
رغم أهمية ملف الجبايات، إلا أنه لا يعمل بمعزل عن بقية التحديات الاقتصادية التي تواجه السودان، ومن أبرزها:
- التراجع المستمر في قيمة الجنيه السوداني.
- ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل.
- تعطل الطرق التجارية بسبب الأوضاع الأمنية.
- انخفاض حجم الواردات في بعض القطاعات.
- تراجع النشاط الزراعي والإنتاج المحلي في مناطق النزاع.
وتتداخل هذه العوامل معاً لتصنع بيئة اقتصادية شديدة الهشاشة، يصبح فيها أي رسم إضافي سبباً مباشراً في ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
المواطن يدفع الثمن
في نهاية سلسلة النقل والتجارة لا تقف الجبايات عند حدود الحواجز والمعابر، بل تنتهي عند الأسرة السودانية التي تواجه يومياً فاتورة معيشية متزايدة.
فكل زيادة في تكلفة النقل تعني غذاءً أكثر كلفة، ودواءً أصعب منالاً، وخدمات أكثر بعداً عن متناول المواطنين.
ولهذا يرى خبراء اقتصاديون أن معالجة أزمة الأسعار لا تتطلب فقط توفير السلع أو دعم الأسواق، بل تستدعي أيضاً مراجعة الرسوم والجبايات التي تثقل حركة التجارة وتزيد الأعباء على المواطنين في مناطق تعاني أصلاً من آثار الحرب والنزوح.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد






















