محررو لقطة
13 يوليو 2026 – بتوقيت السودان
شهد القطاع المصرفي السوداني خلال الساعات الماضية تطوراً لافتاً بإعلان استئناف صندوق ضمان الودائع المصرفية نشاطه من مقره بالخرطوم بعد أكثر من ثلاث سنوات من التوقف بسبب الحرب، في خطوة ينظر إليها باعتبارها مؤشراً على محاولات استعادة المؤسسات المالية لنشاطها داخل العاصمة.
ويُعد صندوق ضمان الودائع أحد أهم مؤسسات شبكة الأمان المالي، حيث يتولى حماية أموال المودعين والمساهمة في تعزيز الاستقرار المصرفي وتقليل مخاطر تعثر البنوك. وقد أكدت محافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني حسن التوم أن عودة الصندوق تمثل جزءاً من خطة أوسع لإعادة مؤسسات البنك المركزي إلى الخرطوم وبدء مرحلة إصلاح مصرفي شاملة.
لماذا تعتبر الخطوة مهمة؟
تعرض القطاع المصرفي السوداني لخسائر كبيرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، شملت:
- نهب وتدمير عدد من الفروع المصرفية.
- خروج مئات الفروع عن الخدمة.
- تعطل الخدمات المصرفية في أجزاء واسعة من البلاد.
- تراجع ثقة العملاء في النظام المصرفي.
- صعوبات في عمليات التحويل والتمويل.
ولهذا فإن عودة مؤسسات مالية مركزية إلى الخرطوم تحمل دلالة تتجاوز الجانب الإداري، إذ ترتبط بمحاولات إعادة بناء الثقة في الجهاز المصرفي واستعادة النشاط الاقتصادي.
إصلاحات أوسع قيد الإعداد
أعلن بنك السودان المركزي أن برنامج الإصلاح لا يقتصر على إعادة فتح المقرات، بل يشمل:
- إعادة هيكلة المصارف.
- تعزيز الملاءة المالية للبنوك.
- تطوير الحوكمة وإدارة المخاطر.
- تحديث التشريعات المصرفية.
- توسيع صلاحيات صندوق ضمان الودائع ضمن شبكة الأمان المالي.
كما يجري العمل على تعديل قانون صندوق ضمان الودائع لعام 2026 بما يمنحه صلاحيات أكبر في إدارة الأزمات المصرفية وحماية المودعين.
التحديات لا تزال قائمة
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال القطاع المصرفي يواجه تحديات كبيرة، أبرزها:
- استمرار الحرب في بعض المناطق.
- خروج أجزاء من دارفور وكردفان من الشبكة المصرفية الطبيعية.
- الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المصرفية.
- ضعف السيولة في بعض الأسواق.
- الحاجة إلى تحديث الأنظمة الرقمية والأمن السيبراني.
وتشير دراسة تقنية حديثة إلى وجود ثغرات أمنية متفاوتة في بعض تطبيقات الخدمات المصرفية السودانية، ما يعزز أهمية الاستثمار في أمن المعلومات بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسات المالية.
الخلاصة
لا يمكن اعتبار عودة صندوق ضمان الودائع نهاية لأزمة القطاع المصرفي السوداني، لكنها تمثل إشارة مهمة إلى بداية مرحلة جديدة تسعى فيها السلطات المالية إلى إعادة بناء الثقة واستعادة مؤسسات الدولة الاقتصادية.
ويبقى نجاح هذه الجهود مرتبطاً بمدى تحسن الأوضاع الأمنية، وقدرة القطاع المصرفي على تنفيذ إصلاحات حقيقية تعيد للبنوك دورها الطبيعي في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد





















