الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

النفط يتجاوز صدمة الحرب ولا يتجاوز 100 دولار.. أزمة الطاقة تدخل مرحلة أطول

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

النفط يتجاوز صدمة الحرب ولا يتجاوز 100 دولار.. أزمة الطاقة تدخل مرحلة أطول
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 10
7 أكتوبر 2026

دخلت أسواق النفط تعاملات الثلاثاء أمام مفارقة غير معتادة: صادرات الشرق الأوسط تتحسن، ودول مجموعة السبع تفرج عن احتياطيات طارئة ضخمة، لكن خام برنت ما يزال عالقًا فوق حاجز 100 دولار للبرميل، فيما يحذر كبار مسؤولي صناعة الطاقة من أن آثار الحرب واضطراب طرق الشحن والتكرير قد تمتد لسنوات.

وتراجع خام برنت بصورة طفيفة للغاية في التعاملات المبكرة الثلاثاء، بنحو أربعة سنتات فقط إلى 100.28 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 11 سنتًا إلى 89.33 دولارًا. 

هذا التحرك المحدود يبدو للوهلة الأولى خبرًا اعتياديًا في سوق النفط.

لكنه يخفي تحولًا أكبر.

فالسوق تتلقى حاليًا أخبارًا كان يفترض، في الظروف الطبيعية، أن تدفع الأسعار إلى الهبوط بصورة أكبر: ارتفاع الصادرات الإقليمية، وإطلاق مخزونات طوارئ، وتحسن نسبي في حركة الخام.

ومع ذلك يبقى برنت فوق 100 دولار.

والسبب أن المشكلة لم تعد فقط: هل يوجد نفط؟

بل: هل يمكن نقله وتكريره وإيصاله بأمان وبالسعر المعتاد؟

100 مليون برميل لم تكسر حاجز المئة

اتفقت دول مجموعة السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، كما تعهدت بعدم فرض قيود جديدة على صادرات الطاقة، في محاولة لتخفيف الضغوط على السوق العالمية. 

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الشحن أن صادرات الخام من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في أربعة أيام خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر.

وهذا تطور مهم لأن إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز بعد اندلاع الحرب في نهاية فبراير أدى إلى اختناق واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

لكن عودة جزء كبير من البراميل إلى السوق لم تعد كافية وحدها لإعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.

ثلاثة مليارات برميل مفقودة

الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية⁠، أمين الناصر، قدم في لندن رقمًا يكشف حجم الفجوة التي خلفتها الأزمة.

قال إن نحو ثلاثة مليارات برميل فُقدت منذ بداية الصراع، فيما جرى سحب نحو مليار برميل إضافي من المخزونات العالمية للتعامل مع النقص. وأضاف أن إعادة بناء تلك المخزونات مع استمرار تلبية الطلب يمكن أن تستغرق ما يصل إلى عامين. 

وهذا يعني أن انتهاء القتال، إذا حدث، لن يعيد سوق الطاقة تلقائيًا إلى ما كانت عليه في اليوم التالي.

المخزون الذي استُهلك يحتاج إلى إعادة تعبئة.

المصافي التي تعطلت تحتاج إلى العودة إلى العمل.

وسلاسل النقل والتأمين تحتاج إلى استعادة الثقة.

المشكلة الأكبر قد تكون في الديزل

النفط الخام ليس سوى نصف القصة.

الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية قال إن العالم يواجه نقصًا يقدر بنحو ستة ملايين برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة نتيجة تعطل طاقات التكرير في الخليج.

وقال إنه لا توجد حاليًا طاقة تكرير عالمية كافية لتعويض كامل الطاقة التي خرجت من الخدمة في الشرق الأوسط. 

وهذا التفصيل شديد الأهمية للدول المستوردة مثل السودان.

فالمواطن لا يضع خام برنت في السيارة أو الشاحنة أو المولد الكهربائي.

ما يحتاجه هو البنزين والديزل والغاز والمنتجات المكررة.

ولهذا يمكن أن تنخفض أسعار الخام نسبيًا، بينما تبقى تكلفة الوقود مرتفعة إذا ظلت المصافي والشحنات تحت الضغط.

هرمز يتحسن.. لكن البحر الأحمر يشتعل

هناك أيضًا مشكلة جغرافية.

في الوقت الذي تتحسن فيه حركة النفط عبر هرمز، تصاعدت الحرب في اليمن وحول باب المندب.

وأعلن الحوثيون الاثنين تنفيذ هجمات على مواقع في السعودية، قالوا إنها شملت مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لأرامكو في رابغ ومطار أبها. ولم يصدر تأكيد سعودي فوري لجميع هذه الادعاءات. 

وفي المقابل، تقدمت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية في محيط باب المندب والمخا.

وهكذا تنتقل المخاطرة من ممر إلى آخر.

إذا تحسن هرمز وظل باب المندب مضطربًا، فإن شركات الشحن لا تحصل على شبكة آمنة كاملة.

لماذا لا ينخفض السعر؟

لأن تكلفة البرميل اليوم لا تحددها كمية الخام وحدها.

تكلفة الناقلة ارتفعت.

أقساط التأمين ارتفعت.

بعض السفن تضطر إلى تغيير مساراتها.

وتعرضت منشآت وخطوط أنابيب ومصافٍ لهجمات.

وتشير بيانات تحليلية نقلتها رويترز إلى أن كلفة استئجار بعض الناقلات على خطوط الشرق الأوسط–آسيا قفزت بصورة استثنائية خلال الأزمة. 

وهذا يفسر لماذا تستطيع المنطقة تصدير كميات كبيرة من النفط بينما يبقى المستهلك يدفع سعرًا مرتفعًا.

البرميل موجود، لكن الطريق أصبح أغلى.

ماذا يعني ذلك للسودان؟

السودان من الاقتصادات الأكثر حساسية لهذه المعادلة.

فالبلاد تعاني أصلًا نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل وتراجع قيمة الجنيه، بينما تعتمد قطاعات واسعة من الاقتصاد على الوقود المستورد.

إذا بقي النفط والديزل عالميًا عند مستويات مرتفعة، فإن الأثر لا يتوقف عند محطة الوقود.

يرتفع نقل القمح والسلع.

ترتفع تكلفة تشغيل المولدات.

تزداد تكلفة الزراعة والري.

يرتفع نقل المساعدات الإنسانية.

وتدخل تكلفة الطاقة تدريجيًا في سعر معظم السلع التي يشتريها المواطن.

وهنا تلتقي أزمة عالمية مع اقتصاد سوداني هش أصلًا بفعل الحرب.

2027 قد لا تكون سنة العودة إلى الطبيعي

رئيس شركة بتروناس الماليزية قال إن الاضطراب قد يستمر حتى نهاية العام وربما خلال 2027، بينما ذهب رئيس شركة كونوكو فيليبس أبعد من ذلك، معتبرًا أن الطلب العالمي على النفط قد لا يتعافى بالكامل من آثار الأزمة الحالية حتى 2028 أو 2029. 

هذه ليست توقعات مؤكدة؛ أسواق النفط يمكن أن تتغير بسرعة شديدة إذا حدث اختراق سياسي أو عادت المصافي والممرات البحرية إلى العمل الطبيعي.

لكن اجتماع رؤساء شركات كبيرة على أن الأزمة لن تنتهي بمجرد عودة بضعة ملايين من البراميل إلى السوق يحمل رسالة واضحة.

العالم تجاوز مرحلة صدمة نقص النفط الأولى.

ودخل مرحلة أكثر تعقيدًا:

إصلاح ما فعلته الحرب بشبكة الطاقة نفسها.

الرقم الذي ينبغي مراقبته

ليست 100 دولار وحدها.

المؤشر الأهم خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت عودة الصادرات وإطلاق الاحتياطيات تستطيع دفع برنت إلى ما دون حاجز المئة بصورة مستدامة.

إذا حدث ذلك، فقد تبدأ الضغوط في الانحسار تدريجيًا.

أما إذا بقي السعر فوق المئة رغم زيادة الإمدادات، فستكون الرسالة أكثر خطورة:

المشكلة لم تعد نقص البراميل فقط، بل النظام الذي ينقل تلك البراميل من الحقل إلى المصفاة ومن المصفاة إلى المستهلك.

وهذه أزمة أصعب في العلاج.

لأن زيادة الإنتاج يمكن أن تتم بفتح الآبار.

أما إعادة بناء الثقة في الممرات البحرية والمصافي والمخزونات وشبكات الشحن، فقد تحتاج إلى وقت أطول بكثير.

محررو لقطة AI – 10

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً