الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

النيل الأزرق على حافة اتساع الحرب.. والهدنة الأميركية أمام اختبار الميدان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

النيل الأزرق على حافة اتساع الحرب.. والهدنة الأميركية أمام اختبار الميدان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
9 أكتوبر 2026

تضع التطورات في ولاية النيل الأزرق مساعي وقف الحرب في السودان أمام اختبار جديد. فبينما تتحدث واشنطن عن حل سياسي وحوار يقود إلى حكومة مدنية، تتواصل المواجهات قرب الدمازين، عاصمة الولاية، ويتسع القلق من انتقال القتال إلى مناطق لم تكن في قلب المعارك خلال الفترات الماضية. هذا التزامن يطرح سؤالًا عمليًا: هل تستطيع المبادرة الدبلوماسية احتواء التصعيد، أم أن الوقائع العسكرية ستفرض أولوياتها على أي تفاوض؟

في 4 أكتوبر، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، المتحالفة مع قوات الدعم السريع، أنها سيطرت على منطقة الكدالو في محلية الروصيرص، وقالت إن قواتها تعتزم التقدم نحو الدمازين. وذكرت أنها استولت على مواقع ومركبات عسكرية وأسرت عددًا من الجنود. في المقابل، قال الجيش السوداني إنه صدّ هجومًا في منطقتي منزا وبشكركت. ولم يتمكن «سودان تريبيون» من التحقق بصورة مستقلة من رواية أي من الطرفين، ما يجعل تفاصيل السيطرة وحجم الخسائر موضع ادعاءات متقابلة لا نتائج محسومة.

وتكمن أهمية هذه التطورات في موقع الكدالو، القريبة من الحدود الإثيوبية، والتي تبعد نحو 60 كيلومترًا عن الدمازين. فالضغط في هذه المنطقة لا يتعلق بقرية أو موقع عسكري فحسب؛ إذ يمكن أن يهدد طرق الحركة والإمداد، ويزيد المخاطر على السكان في ولاية تواجه أصلًا آثار الحرب والنزوح. كما أن الاقتراب من عاصمة الولاية يمنح المواجهة وزنًا سياسيًا وعسكريًا أكبر، حتى لو لم تتضح بعد قدرة أي طرف على تحويل تقدمه المعلن إلى سيطرة مستقرة.

والقتال في النيل الأزرق ليس حادثًا معزولًا. فقد أشارت تقارير إلى تصاعد المواجهات في الولاية منذ يناير، وإلى تغيّر السيطرة على مواقع حدودية وقواعد عسكرية. ويعني استمرار هذا المسار أن الحرب تفتح جبهات جديدة، بينما تظل مناطق واسعة في البلاد تعاني من القتال وتراجع الخدمات. وكلما امتدت العمليات إلى مناطق إضافية، ازدادت صعوبة حماية المدنيين وتوفير المساعدات، واتسعت احتمالات تداخل الصراع مع حسابات المناطق الحدودية.

وفي 7 أكتوبر، أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن ضربة بطائرة مسيّرة أصابت منازل ومسجدًا في حي الهجرة بالدمازين، وأسفرت عن مقتل أربع نساء وإصابة عشرات، بحسب مجموعة «محامو الطوارئ». ونسبت المجموعة الهجوم إلى قوات الدعم السريع، بينما لم يصدر تعليق فوري من القوات. لذا ينبغي التعامل مع تحديد المسؤولية بوصفه اتهامًا منقولًا عن المجموعة، لا حقيقة مستقلة مؤكدة. لكن سقوط ضحايا مدنيين داخل المدينة يوضح أن أثر التصعيد لم يعد محصورًا في خطوط الاشتباك البعيدة.

على المسار السياسي، جاء لقاء مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في مدينة العلمين المصرية، في توقيت تتزايد فيه الحاجة إلى وقف القتال. وقال بولس إن الولايات المتحدة، بالتنسيق مع مصر وشركاء إقليميين ودوليين، تدعم وحدة السودان وسيادته، وتسعى إلى إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية، وصولًا إلى حكومة يقودها مدنيون عبر حوار وطني شامل «يملكه ويقوده السودانيون». كما تحدث عن دعم خريطة طريق أولية لمستقبل البلاد.

لكن التصريحات التي أعقبت اللقاء لا تعني أن الاتفاق على شروط وقف النار بات قريبًا. فالمقترح الأميركي الذي تناولته تقارير صحفية يتضمن هدنة لمدة 90 يومًا يعقبها تفاوض سياسي. وقد اعترض مستشار للبرهان على الصيغة، قائلًا إنها لا تضمن انسحاب قوات الدعم السريع من المدن تحت رقابة دولية، ومحذرًا من أن استمرار وجود سلطات وقوى مسلحة متنافسة قد يقود إلى انقسام فعلي. وفي المقابل، تقول واشنطن إن أياً من طرفي الحرب لا يمثل حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان.

وهنا تظهر الفجوة بين المبادرة وميدان القتال. فالإعلان عن هدنة لا يكفي ما لم تُحدّد آلية مراقبتها، ومواقع انتشار القوات، وطريقة التعامل مع الخروقات، وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين. كما أن الانتقال من وقف مؤقت لإطلاق النار إلى مسار سياسي يتطلب معالجة الخلافات حول مستقبل القوات المسلحة، وموقع الأطراف المسلحة في الدولة، وشكل الحكم المدني. ترك هذه الملفات معلّقة قد يحوّل الهدنة إلى توقف قصير تستغله الأطراف لإعادة ترتيب مواقعها.

في المقابل، يرفع التصعيد قرب الدمازين كلفة تجاهل هذه الأسئلة. فإذا اتسعت المواجهات في النيل الأزرق، فقد تتزايد حركة النزوح وتتضرر طرق الإمداد، كما قد تتعقد جهود الوساطة مع انتقال التفاوض من بحث وقف النار إلى محاولة احتواء جبهات جديدة. ولا تكفي المكاسب الميدانية المعلنة وحدها لتحديد اتجاه الحرب؛ فالمعلومات المتاحة لا تحسم مدى ثبات السيطرة أو قدرة أي طرف على مواصلة التقدم، لكنها تؤكد أن المواجهة لم تهدأ.

لذلك يتجه السودان، في الوقت الراهن، إلى مسارين متوازيين: تصعيد عسكري يختبر مواقع السيطرة، وتحرك دبلوماسي يحاول انتزاع هدنة وإعادة فتح باب التفاوض. نجاح مبادرة بولس مرهون بقدرتها على تقديم ضمانات عملية، وباستعداد الأطراف لوقف القتال وقبول رقابة واضحة، وبأن يقود السودانيون مسارًا سياسيًا لا يكرّس سلطات متوازية. وحتى تظهر خطوات تنفيذية، ستظل الدمازين مؤشرًا على مدى اتساع الحرب، فيما تبقى الهدنة الأميركية وعدًا يحتاج إلى اختبار على الأرض.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً