محررو لقطة AI – 13
9 أكتوبر 2026
كشفت منظمة حقوقية سودانية، الخميس 8 أكتوبر، عن أرقام مقلقة تتعلق بالعنف الجنسي الذي تعرض له رجال وأطفال ذكور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في تطور يسلط الضوء على جانب من الانتهاكات التي ظلت بعيدة نسبيًا عن الاهتمام الإعلامي، رغم خطورتها وآثارها النفسية والاجتماعية الممتدة.
وأعلن مرصد منظمة شباب من أجل دارفور «مشاد» أنه وثق 3,708 حالات اغتصاب وعنف جنسي ضد رجال وشبان، بينهم أكثر من 900 طفل دون الثامنة عشرة.
وبحسب البيان الذي نقلته وسائل إعلام سودانية، نسب المرصد 73% من الحالات التي قال إنه وثقها إلى قوات الدعم السريع، بينما ربط النسبة المتبقية، البالغة 27%، بقوات ومجموعات مسلحة أخرى لم يحدد هوياتها جميعًا.
وأكد المرصد أن الأرقام لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات، بسبب استمرار الحرب وصعوبة الوصول إلى الضحايا وانقطاع الاتصالات والخوف من الانتقام.
ولم تتمكن جهات صحفية مستقلة من التحقق من العدد المعلن أو من نسبة المسؤولية المنسوبة إلى الأطراف المختلفة. ولذلك ينبغي التعامل مع الأرقام باعتبارها نتائج أعلنها المرصد، وليست حصيلة نهائية أثبتها تحقيق دولي مستقل.
وتأتي أهمية التقرير من طبيعة الانتهاكات التي يتناولها، وليس من حجم الأرقام وحده.
فالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة غالبًا ما يُناقش باعتباره جريمة تستهدف النساء والفتيات، وهو واقع تؤكده تقارير دولية عديدة، لكن الرجال والأطفال الذكور قد يتعرضون أيضًا لهذه الجرائم، خصوصًا داخل أماكن الاحتجاز وخلال الاستجواب والتعذيب.
ويواجه هؤلاء الضحايا عوائق إضافية تحول دون الإبلاغ، بينها الخوف من الوصمة الاجتماعية والتشهير والانتقام، فضلًا عن غياب الخدمات المتخصصة التي تستوعب احتياجاتهم الصحية والنفسية.
المعتقلات تتحول إلى ملف حقوقي مفتوح
قال مرصد مشاد إنه جمع إفادات مباشرة من أكثر من 80 رجلًا وشابًا تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية أثناء الاحتجاز.
وشملت الإفادات، بحسب المنظمة، ناجين قالوا إنهم تمكنوا من الخروج من مراكز احتجاز تابعة لقوات الدعم السريع، وآخرين احتُجزوا لدى جهات مختلفة.
وتثير هذه الشهادات تساؤلات بشأن الظروف التي يعيشها المحتجزون، ومدى توفر الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، وقدرة الأسر على معرفة مصير أبنائها.
لكن الإفادات، مهما بلغت خطورتها، تحتاج إلى إجراءات تحقيق مستقلة تحافظ على سلامة الضحايا والشهود، وتتيح فحص الأدلة الطبية والوثائق والشهادات بصورة قانونية.
كما أن وجود روايات متعددة عن انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز لا يعني ثبوت مسؤولية جميع العاملين فيها، أو إمكان تعميم الاتهامات على كل المحتجزات دون أدلة محددة.
ولهذا فإن التحقيق المستقل يمثل ضرورة لحماية حقوق الضحايا، وضمان مساءلة المسؤولين الفعليين عن الجرائم.
لماذا يصمت الرجال عن الاعتداءات الجنسية؟
لا يتوقف أثر العنف الجنسي عند الإصابة الجسدية المباشرة.
فقد يواجه الناجون اضطرابات نفسية طويلة الأمد، وصعوبات في العودة إلى الحياة الأسرية والاجتماعية، ومخاوف من الإفصاح عن تجاربهم حتى لأقرب الأشخاص إليهم.
وفي المجتمعات التي ترتبط فيها صورة الرجولة بالقوة والقدرة على الدفاع عن النفس، قد يشعر بعض الضحايا بأن الحديث عما تعرضوا له سيقابل بالرفض أو السخرية أو الاتهام.
وهذا الخوف قد يدفعهم إلى تجنب طلب العلاج، حتى عندما تكون لديهم إصابات تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
وتصبح المشكلة أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى الأطفال، الذين قد يعجزون عن وصف ما تعرضوا له أو إدراك طبيعة الاعتداء.
كما أن استمرار النزوح وانهيار الخدمات الصحية يحدان من فرص الوصول إلى الدعم النفسي والاجتماعي.
ولذلك فإن التعامل مع هذه الجرائم يحتاج إلى خدمات طبية ونفسية وقانونية تراعي خصوصية الناجين، وتحافظ على سرية معلوماتهم، وتمنع تعريضهم لمزيد من الأذى أثناء جمع الشهادات.
ماذا تقول التقارير الدولية؟
لم تظهر قضية العنف الجنسي ضد الرجال والأطفال الذكور للمرة الأولى في بيان مشاد.
فقد أشارت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، في إحاطة قدمتها عام 2024، إلى تلقي تقارير موثوقة عن التعذيب ذي الطابع الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، بما يشمل رجالًا وأطفالًا ذكورًا.
وأوضحت البعثة أن تدمير البنية الصحية وانعدام الأمن وغياب الخدمات المتخصصة جعل الحصول على الرعاية أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الناجين من العنف الجنسي.
لكن هذه الإشارات الأممية لا تمثل تحققًا من الأرقام التي أعلنها مرصد مشاد في أكتوبر 2026، وإنما توفر سياقًا مستقلًا يؤكد أن هذا النوع من الانتهاكات سبق أن ظهر في أعمال التوثيق الدولية.
ويكتسب هذا التمييز أهمية مهنية وقانونية، لأن توثيق نمط عام من الانتهاكات يختلف عن إثبات حادثة بعينها أو تحديد المسؤولين عنها.
العدالة تبدأ بحماية الشهود
طالب مرصد مشاد بتحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المبلغ عنها، وضمان الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وحماية الناجين والشهود والأدلة.
وتمثل هذه المطالب مدخلًا ضروريًا لمعالجة الملف، خصوصًا أن استمرار الحرب يجعل إجراء تحقيقات ميدانية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة.
كما أن نشر شهادات الضحايا دون موافقتهم أو الكشف عن تفاصيل تسمح بالتعرف عليهم قد يعرضهم وأسرهم للخطر.
ولهذا ينبغي أن تكون حماية الناجين جزءًا من عملية التوثيق نفسها، لا إجراءً يأتي بعد نشر التقارير.
أما المسؤولية القانونية، فلا يمكن حسمها إلا من خلال تحقيقات تتوافر فيها الأدلة الكافية، وتُحدد فيها الأفعال المنسوبة إلى أشخاص أو وحدات بعينها.
ويظل من الضروري أن تشمل التحقيقات جميع الأطراف المتهمة بارتكاب الانتهاكات، دون استثناء أو حصانة.
ما الذي ينبغي متابعته؟
يطرح التقرير أسئلة تتجاوز الأرقام المعلنة: هل تستطيع جهات التحقيق الدولية الوصول إلى المحتجزين والناجين؟ وهل توجد آليات آمنة لتلقي الشهادات؟ وما مدى توفر الرعاية الطبية والنفسية للضحايا؟
كما سيكون من المهم معرفة المنهجية التي استخدمها مرصد مشاد في التوثيق، وكيف تحقق من عدم تكرار الحالات، وما إذا كانت الأدلة التي جمعها ستُتاح لجهة تحقيق مستقلة مع المحافظة على سرية المعلومات الشخصية.
إن أخطر ما تكشفه هذه القضية هو أن الحرب السودانية لا تترك آثارها على الأجساد وحدها، بل تمتد إلى كرامة الإنسان وقدرته على استعادة حياته. وبينما تستحوذ المعارك العسكرية على الاهتمام اليومي، يبقى آلاف الناجين المحتملين من الانتهاكات بحاجة إلى الحماية والعلاج والعدالة، بعيدًا عن التوظيف السياسي لمعاناتهم.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات