الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مسيّرات إثيوبية تضرب قوات إريترية.. القرن الأفريقي يقترب من حرب تتجاوز الحدود

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مسيّرات إثيوبية تضرب قوات إريترية.. القرن الأفريقي يقترب من حرب تتجاوز الحدود
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
9 أكتوبر 2026

دخل التوتر العسكري بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة أكثر خطورة، بعدما أفادت تقارير دولية باستهداف وحدات عسكرية إريترية داخل الأراضي الإثيوبية بضربات من طائرات مسيّرة، في تطور ينذر بتحول المواجهات الدائرة في إقليم تيغراي إلى صراع مباشر بين دولتين ترتبط حدودهما بتاريخ طويل من الحروب والخلافات السياسية.

وذكرت وكالة رويترز، الخميس 8 أكتوبر، أن ضربات جوية استهدفت مركبات عسكرية إريترية بالقرب من مدينة أديغرات شمالي إثيوبيا، بعدما عبرت قوات إريترية الحدود وتوغلت داخل إقليم تيغراي، وفق إفادات شهود ومعلومات جمعها مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها «ACLED».

وأوضح المشروع أن القوات الإريترية تعرضت لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة خلال ليل الأربعاء وصباح الخميس، أثناء تحركها شمالًا باتجاه الحدود.

ونقلت رويترز عن مصادر دبلوماسية وأمنية أن القصف دفع وحدات إريترية إلى التراجع، لكنها أكدت أن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بما إذا كانت القوات قد انسحبت بالكامل من إثيوبيا أم أعادت انتشارها داخل أراضيها.

ولم تعلن السلطات الإثيوبية رسميًا مسؤوليتها عن الضربات، كما لم تصدر حصيلة مستقلة مؤكدة للخسائر البشرية والمادية. 

وتكمن خطورة التطور في أنه لم يعد يتعلق بالمواجهات بين الجيش الإثيوبي والحركات المسلحة المعارضة داخل تيغراي وحدها، بل باتت هناك تقارير متقاطعة عن وجود قوات تابعة لدولة مجاورة داخل منطقة القتال واستهدافها بوسائل عسكرية متقدمة.

وكان شهود في أديغرات، التي تبعد نحو 25 كيلومترًا عن الحدود الإريترية، قد تحدثوا عن مشاهدة شاحنات تنقل جنودًا إريتريين عبر المدينة الأربعاء. كما أفاد سكان بسماع انفجارات قوية ورؤية مركبات عسكرية تعرضت لأضرار.

وتحدثت وكالة فرانس برس عن شهود شاهدوا شاحنات عسكرية محترقة وتحركات لقوات إريترية باتجاه الشمال.

لكن هذه الشهادات لا تحسم وحدها حجم القوة الإريترية الموجودة داخل إثيوبيا أو طبيعة مهمتها العسكرية.

من التحالف العسكري إلى احتمال المواجهة المباشرة

تكشف التطورات الأخيرة تحولًا كبيرًا في العلاقات بين أديس أبابا وأسمرا.

فخلال الحرب الإثيوبية التي اندلعت عام 2020، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، في تحالف عسكري بدا آنذاك امتدادًا للمصالحة التاريخية التي بدأت عام 2018.

لكن اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022 لم ينهِ جميع الخلافات بين الأطراف، خصوصًا بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في شمال إثيوبيا ووجود القوات الإريترية في المناطق الحدودية.

ومع مرور الوقت، تحولت العلاقة بين الحكومتين من التعاون العسكري إلى الاتهامات المتبادلة.

وتتهم أديس أبابا أسمرا بدعم جماعات مسلحة معارضة للحكومة الإثيوبية، بينما تتهم إريتريا الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى تغيير نظام الحكم فيها، واستخدام التوترات الحدودية مبررًا لتحقيق أهداف تتعلق بالوصول إلى البحر الأحمر.

وتنفي إريتريا الاتهامات الإثيوبية بدعم التمرد، وتعتبر أن أديس أبابا تحاول تحميلها مسؤولية أزمة سياسية وعسكرية داخلية.

وقد وصلت الأزمة الدبلوماسية إلى مستوى غير مسبوق خلال الأسبوع الماضي، عندما أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرا وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ويعني الانتقال من قطع العلاقات إلى تبادل الاتهامات بشأن العمليات العسكرية أن فرص احتواء الأزمة أصبحت أكثر تعقيدًا.

البحر الأحمر.. الخلاف الذي يزيد احتمالات الحرب

لا يمكن فهم التوتر الإثيوبي الإريتري دون العودة إلى قضية الوصول إلى البحر الأحمر.

فقد فقدت إثيوبيا منفذها البحري المباشر بعد استقلال إريتريا عام 1993، وأصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ الخارجية في تجارتها الدولية.

وخلال السنوات الأخيرة، كرر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تأكيده أن حصول بلاده على منفذ بحري يمثل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.

وتقول الحكومة الإثيوبية إنها تسعى لتحقيق هذا الهدف عبر التفاوض والتفاهمات السلمية.

لكن إريتريا تنظر إلى بعض التصريحات الإثيوبية باعتبارها تهديدًا محتملًا لسيادتها، خصوصًا في ما يتعلق بميناء عصب الواقع على البحر الأحمر.

وتخشى أسمرا أن تتحول المطالب الاقتصادية إلى ضغوط عسكرية، بينما ترى أديس أبابا أن استمرار حرمانها من منفذ بحري مباشر يفرض أعباء استراتيجية على اقتصاد يتجاوز عدد سكانه 120 مليون نسمة.

ولا يعني ذلك أن الحرب أصبحت حتمية، لكنه يوضح لماذا تحمل الاشتباكات الحالية مخاطر تتجاوز الحدود الجغرافية لإقليم تيغراي.

السودان في دائرة التأثير

بالنسبة إلى السودان، فإن احتمال اندلاع حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا يمثل تطورًا شديد الحساسية.

فالسودان يرتبط بحدود طويلة مع إثيوبيا وإريتريا، ويواجه أصلًا حربًا داخلية مستمرة منذ أبريل 2023، إلى جانب أزمة إنسانية ونزوح واسع واضطرابات اقتصادية وأمنية.

وأي توسع للصراع في شمال إثيوبيا قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة باتجاه المناطق الحدودية السودانية، خصوصًا إذا امتدت المواجهات إلى مناطق مأهولة بالسكان أو تعطلت طرق الإمداد والخدمات الأساسية.

كما أن استمرار التوتر قد يزيد صعوبة ضبط الحدود الشرقية، في وقت تحتاج فيه السلطات السودانية إلى توجيه مواردها المحدودة نحو حماية المدنيين ومواجهة تداعيات الحرب الداخلية.

وتكتسب الأزمة أهمية سياسية إضافية بسبب الاتهامات التي وجهتها إثيوبيا خلال الأيام الماضية إلى السودان ومصر بشأن دعم أطراف معارضة لها.

وقد نفت الدولتان هذه الاتهامات.

ومن الضروري التمييز هنا بين وجود خلافات سياسية وإقليمية وبين إثبات مشاركة عسكرية مباشرة في النزاع الإثيوبي؛ فلا توجد في المعلومات المتاحة أدلة مستقلة كافية تسمح بالجزم بتورط السودان في العمليات الحالية.

لكن مجرد استمرار الاتهامات المتبادلة قد يزيد التوتر الدبلوماسي، ويضع العلاقات الإقليمية أمام اختبار جديد.

هل يتكرر سيناريو الحرب الإثيوبية السابقة؟

شهد إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022 حربًا مدمرة خلفت مئات الآلاف من الضحايا، وتسببت في نزوح واسع وانهيار قطاعات أساسية من الاقتصاد والخدمات.

وكان اتفاق بريتوريا قد فتح الباب أمام إنهاء العمليات العسكرية الكبرى، لكنه لم ينجح في معالجة جميع أسباب النزاع.

ومع تجدد المواجهات في سبتمبر 2026، عادت المخاوف من انهيار الاتفاق بصورة كاملة.

وقد تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها خلال الأيام الماضية من استعادة السيطرة على مدينة ميكيلي، عاصمة تيغراي، بعد انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي.

لكن استعادة المدينة لم تؤدِ إلى توقف العمليات العسكرية في الإقليم.

بل تشير التطورات الجديدة إلى انتقال جزء من المواجهات نحو المناطق الشمالية القريبة من الحدود الإريترية.

وتكمن الخطورة في احتمال تحول النزاع من حرب داخلية بين الحكومة الإثيوبية ومعارضيها إلى مواجهة إقليمية تشارك فيها جيوش نظامية تابعة لدول مختلفة.

وفي هذه الحالة، لن يكون اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف الإثيوبية وحده كافيًا لمعالجة الأزمة.

الاتحاد الأفريقي أمام اختبار جديد

كان الاتحاد الأفريقي قد دعا الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ خطوات تهدد الاستقرار الإقليمي.

لكن التطورات العسكرية الأخيرة تثير تساؤلات بشأن قدرة الوساطة الأفريقية على منع انزلاق الأزمة إلى حرب أوسع.

فالمطلوب لم يعد مقتصرًا على إعادة الأطراف الإثيوبية إلى طاولة التفاوض، بل يشمل معالجة الخلافات بين أديس أبابا وأسمرا، وإيجاد ضمانات تحول دون تكرار العمليات العسكرية عبر الحدود.

كما أن المجتمع الدولي يواجه تحديًا يتعلق بحماية المدنيين في تيغراي، الذين لم يتعافوا بعد من آثار الحرب السابقة.

وسيكون من المهم متابعة ثلاثة تطورات خلال الأيام المقبلة: الموقف الرسمي للحكومتين من الضربات، وحجم الوجود العسكري الإريتري داخل إثيوبيا، وما إذا كانت التحركات الدبلوماسية ستنجح في منع عمليات انتقامية متبادلة.

أما بالنسبة إلى السودان، فإن الأولوية تتمثل في مراقبة الأوضاع على الحدود الشرقية، والاستعداد لأي تدفقات إنسانية محتملة، مع تجنب الانجرار إلى صراع إقليمي جديد.

إن أخطر ما تكشفه الضربات الأخيرة ليس عدد المركبات العسكرية التي تعرضت للقصف، وإنما احتمال انهيار الحاجز الفاصل بين الحرب الداخلية الإثيوبية والمواجهة العسكرية بين الدول. فالقرن الأفريقي، الذي يواجه بالفعل حرب السودان واضطرابات البحر الأحمر وأزمات القرن الاقتصادية والإنسانية، لا يحتمل بسهولة اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً